Monday 23rd of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jul-2017

(قراءة في كتاب) التاريخ الضائع لأعلام المسلمين - د. عميش يوسف عميش
 
الراي - صدر الكتاب عام 2008 في واشنطن عن «الجمعية الجغرافية الوطنية المتميزة»، مؤلف الكتاب «مايكل هاملتون مورغان» بعنوان «التراث الدائم للعلماء والمفكرين والفنانين المسلمين» في (320) صفحة. وقام بترجمته د. فؤاد عبد المطلب عن «دار القراءة للجميع».
 
يتضمن الكتاب تصديراً تفضل جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم بكتابته حيث اثنى على الكتاب قائلاً: يشكل هذا الكتاب الذي يرمي الى الخوض في قصة تروى للمرة الاولى اضافة، مرحباً بها الى الادب الصادر حول تاريخ الاسلام الثقافي والفكري وعلاقته بالغرب ايضاً.
 
كما ابدى الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر اعجابه بالكتاب وقال: يقدم الكتاب تاريخا ضائعا وحلقة ضائعة الى قصة عالم مرتبط داخلياً ارتباطاً وثيقاً: اي انجازات الحضارة الاسلامية وتأثيرها في الشرق والغرب.
 
كما علق كتاب كثيرون عليه وانه يجب ان يقرأه كل شخص لديه شكوك ان للقصة بقية غير العبارات النمطية المستهلكة مثل «صدام الحضارات». كما قال الكاتب ديفيد ليفرنغ الحائز على جائزة (بوليتزر) مرتين. الكتاب نص يخالف ادب الانحلال الحتمي للحضارة وصدامها العظيم. فهو يبحث على نحو رصين في التاريخ الشعبي. اما الكاتب مورغان الدبلوماسي السابق فكان المشرف على وكالة الاعلام الامريكية وبرنامج فولبرايت للباحثين ونشر كتباً منها «صدام مع التاريخ عام (2002) واخرها كتاب» (شبه الجزيرة العربية: في البحث عن العصور الذهبية) عام (2010). يكشف مورغان كيف ان الانجازات الاسلامية المبكرة في العلم والثقافة كانت بمثابة احجار اساس في النهضة الاوروبية وحركة التنوير في المجتمع الغربي الحديث.
 
ويؤرخ للعصور الاسلامية الذهبية بدءاً من عام 570م وحتى عالمنا الحديث. ويقدم علماء مثل: ابن الهيثم وابن سينا والخوارزمي وعمر الخيام ورواداً اخرين احدثوا ثورة في العلوم كالرياضيات والفلك والطب ومهدوا الطريق لعلماء الغرب الجباهذة مثل كوبرنيكوس وغيرهم الكثير.
 
كما يذكر بالقادة المتنورين بداية بالرسول العربي الى سليمان القانوني الذين عملوا من اجل نشر التسامح الديني وشجعوا التقصي الفكري ورعوا الفنون والآداب التي لا تزال تسحرنا بتألقها. فهناك كتاب كثر ورواد انجزوا اعمالاً جليلة لم ننساها.
 
حاول مورغان كأمريكي في كتابه وبعد احداث 11/9/2001 ان يصوغ فيه بجرأة دفاعاً عن عملية فهم تاريخ الحضارة العربية الاسلامية واسهاماتها الكثيرة. ويمضي ضد تيار المحافظين الجدد المدعوم من ادارة بوش معللاً ذلك بان فقدان الذاكرة الداعية لحضارة كاملة امر خطر وان اي حضارة مهما تكن عظيمة او متصدعة هي مختبر للأفكار والمثل العليا البشرية ويمكننا ان نتعلم منها كلها بكتابة تاريخ ضائع.
 
ويقول انني امل ان ابين، كما استنتج الخليفة المأمون: «ان العقل والايمان يمكن ان يكونا الشيء نفسه بالانفتاح الكامل للعقل واطلاق العنان للإبداع الانساني».
 
شمل الكتاب ثمانية فصول، يركز كل فصل على حقل تخصصي وحقبة تاريخية. يقول في المقدمة: الضياع يحدد التجربة البشرية ولا شيء في العالم يستمر إلى الابد. والتاريخ يعلمنا ان الحضارات تزدهر وتموت وتختفي اما فقدان الذاكرة الراعية لحضارة كاملة امر مأساوي، لان حضارة عظيمة او متصدعة هي مختبر للأفكار والمثل العليا للبشرية ويمكننا ان نتعلم منها.
 
وباستعادة التاريخ الضائع يمكننا ان نفهم قضايا اليوم التي لن تحل بالقوة ابداً لأنه واي درس يمكن تعلمه من تاريخ ضائع فهو ان القوة نادراً ما تحل بشكل ايجابي قضايا الروح والنفس، سواء عند الافراد او في الحضارات.
 
الكاتب يقسم كتابه لثمانية فصول بتسلسل زمني منذ ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم عام 570م في مكة المكرمة حتى عام 1922 نهاية الامبراطورية العثمانية، وتشمل (93) حدثاً هاماً في تاريخ الحضارة العربية الاسلامية وحكم السلالات والفتوحات ومراحل حكم الدولة الاسلامية والخلفاء وتأسيس الفقه والعلوم والآداب وغيرها. اما الفصول الثمانية فاسماها كالتالي: (1) اولاد روما: يتحدث عن التاريخ الضائع لفرنسا، والجزيرة العربية والتعايش الديني، والخلافة الاسلامية. (2) مدن العبقرية الضائعة: قرطبة، القاهرة، اصفهان وبغداد وكيف كانت مزدهرة ايام الخلفاء. (3) الله في العدد: يتحدث عن عمر الخيام ورباعياته. (4) اشكال النجوم – وستجد الهندسة والكيمياء والعمارة والطب الاسلامي كلها الاساس. (5) المخترعون والعلماء. (6) المعالجون والمستشفيات: الطب في العهد الاسلامي والاطباء. (6) الرؤيا والصوت والحصن: يعود للحديث عن ايران واصفهان والاناضول. (7) القيادة المتنورة :ويتحدث عن امريكا ومأساة التاريخ الضائع وتفكير الناس بكل ما ضاع حتى مع وجود اشياء جديدة. (8) الخاتمة يقول: في عام 2007 كان الزمن قد تسارع ولا يرتاح ابداً. والبعض يرى ان التاريخ خارج عن الموضوع ويعتقدون انهم عبروا نهاية التاريخ وانتقلوا لعالم خالد جديد.
 
جغرافية الاسلام تكمن في مهجر الحضارة حيث ظهرت اولى الثقافات بين النهرين ووادي النيل، والاندلس، هذه المناطق نفسها تحولت الى حجارة خلال الاف السنين. ان الصدمة التي اصابت قلب الاراضي الاسلامية نتيجة الموجات المتكاملة لغزوات اسيا الوسطى، بقيادة السلاجقة والمغول والعثمانيين، دمرت بشكل تدريجي مراكز الاختراع الاسلامي، بينما نجت اوروبا الوسطى القريبة من التخريب في ذلك الوقت، مما سمح لها بمواصلة تطورها بقدر ما كان على الشرق الاوسط اعادة بنائه تكشف تأثير الامبريالية الاوروبية في العالم الاسلامي– عن ضربة نهائية فقد دفع الاستعمار معظم ذلك العالم الى كساد اقتصادي طويل واصبح نهوض اوروبا وتراجع البلاد الاسلامية وجهين لعملة واحدة ومع حلول القرن الحادي والعشرين، كانت اكثر الاختراعات الاسلامية القديمة قد اصبحت جزءاً من العالم النامي، بكل المشكلات (الفقر والركود الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي).
 
لقد ضاع تاريخها الغني وانحدر الى الخراب. ان العالم يتغير، فلكل منطقة متأزمة يوجد الان مركز واعد للإبداع في العالم الاسلامي، وقد اصبحت المجتمعات الاسلامية المهاجرة في اوروبا والامريكيتين اماكن التقاء. ولم يسبب تقاطع الثقافات توترات فقط، لكنه ينشر افكاراً ومفاهيم جديدة. لقد ولت العصور الذهبية الاسلامية الاولى، وفي عام 2007 اصبحت العصور الذهبية لمدن عربية واسلامية ذاكرة بعيدة عند البعض. ولكن من المحتمل ان عصوراً جديدة تولد مع ان عناوين اليوم الرئيسية توصي بغير ذلك بينما نتطلع الى المستقبل عن طريق استعادة الماضي ربما يكون افضل مبدأ مرشد قد قاله قبل 900 سنة العالم الشاعر عمر الخيام في اعترافه بالإيمان: «لقد ولدنا انا وانت متشابهين ومع ان بعض الناس قد ينزلون وبعضهم قد يرتفعون فكلنا من تراب ولا شيء اكثر».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات