Tuesday 12th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Nov-2019

التظاهرات العراقية تعيق التغلغل الإيراني بالمنطقة

 الغد-هآرتس

بقلم: تسفي برئيل
 
قاسم سليماني، قائد قوة القدس في حرس الثورة الايراني، يبدو أنه الشخص الاكثر قلقا في الجمهورية الاسلامية. هذا الضابط المخضرم والمسؤول عن التخطيط والتنفيذ والاشراف على النفوذ والتمركز الايراني في الخارج، يواجه الآن أحد التحديات الصعبة في حياته. هناك بؤرتا اشتعال في لبنان وفي العراق تهددان بتحطيم التراكم الاستثماري الضخم لإيران بالأموال والمعرفة والقوة البشرية في هاتين الدولتين عبر عشرات السنين. وايضا تهددان بتقويض واضعاف، اذا لم نقل تحطيم، أسس نفوذها.
في العراق بالذات، الذي تسيطر عليه اغلبية شيعية ويدار من قبل تحالف مؤيد لايران، يمكن أن يحدث الانفجار الاكثر خطورة، وما لم يتم كبحه بسرعة فهو سيهز قاعدة السيطرة المهمة لإيران في الشرق الاوسط. مقابل لبنان الذي ليس له اهمية استراتيجية استثنائية بالنسبة لطهران، فإن العراق والذي حجم تجارته مع ايران بلغ 12 مليار دولار سنويا، مهم بالنسبة لها كمسار لتجاوز العقوبات الاميركية. في الاساس هو يعتبر معقلا جغرافيا وسياسيا يمكنه من كبح نفوذ السعودية في الشرق الاوسط، وترسيخ مكانتها كدولة عظمى اقليمية وتطبيق المهمة الايديولوجية لزعيم الثورة الاسلامية آية الله الخميني الذي سعى الى تصدير الثورة الى الدول الاسلامية.
في لبنان تستند ايران الى قوة حزب الله، لكنها ايضا تعتمد على خدمات سورية “التي تم احتلالها” سياسيا وعسكريا من قبل روسيا من اجل ابقاء قاعدتها في بيروت. العراق في المقابل هو حليف الوصول اليه مباشر وتام. إلا أن ما يظهر بأنه أخوة شيعية وتحالف مصالح اقتصادية وسياسية بين ايران والعراق هو اكثر تعقيدا مما اعتيد على وصفه في الغرب وفي اسرائيل كـ “الهلال الشيعي”. العراق هو دولة طائفية: اكثر من ثلثي المواطنين هم من الشيعة وأقل من الثلث من السنة والباقي اكراد وتركمان وأبناء طوائف اخرى. معظم القوة السياسية توجد فعليا للاحزاب الشيعية، لكنها غير متشابهة، خاصة في كل ما يتعلق بالسياسة تجاه ايران.
الـ 329 عضوا في البرلمان العراقي الذين تم انتخابهم في العام 2018 يمثلون ليس اقل من 45 حزبا، تتجمع في مجموعات وكتل، لكل واحدة منها أجندتها السياسية والدينية والسياساتية الخاصة بها. ولعدد من هذه المجموعات توجد مليشيات خاصة ومصادر دخل خاصة بها، اضافة الى الشريحة التي تحصل عليها من ميزانية الدولة وفقا للوزارات التي حصلت عليها.
هذا الانقسام والعداء أدى إلى أنه فقط بعد خمسة اشهر على الانتخابات في السنة الماضية، نجحت الكتل في الاتفاق على تعيين عادل عبد المهدي رئيسا للحكومة. طريقة الانتخابات التي تعتمد على الاسلوب النسبي تمنح القوة للاحزاب الكبيرة وتبعد الاحزاب والتيارات الصغيرة. هكذا ضمنت النخب استمرار السيطرة على الوزارات الحكومية المهمة وكبيرة الميزانيات.
في المقابل، من يرغبون في الاصلاح، حركات تأييد الديمقراطية وحقوق الانسان، ومن يحاربون الفساد ومن يمثلون الاقليات الطائفية، خاصة السنة، تم إبعادهم عن الساحة السياسية بحيث لا يستطيعون تهديد احتكار التيارات الرئيسة. هذه الطريقة كان يمكنها أن تستمر لو أن الحكومة نجحت في توفير احتياجات الطبقات الضعيفة وخلق عشرات آلاف اماكن العمل الجديدة وتقديم الخدمات العامة المعقولة واظهار التصميم على محاربة الفساد، الذي يضع العراق في مكانة متقدمة على مقياس الفساد الدولي.
عند اندلاع الاحتجاج في بداية الشهر الماضي وبعدما تجاوز عدد القتلى 100 قتيل، ومنذ ذلك الحين قفز الى 200 قتيل والى 4 آلاف مصاب، عرضت الحكومة عدة تحسينات استهدفت تهدئة المتظاهرين، منها تعهد الحكومة ببناء عدد من الشقق الرخيصة وتخصيص قطع اراض لبناء البيوت للفقراء ومنحهم قروضا بدون فائدة والدفع للعاطلين من بين المتظاهرين 147 دولارا شهريا مدة ثلاثة اشهر واقامة مصانع توفر اماكن العمل وانشاء محكمة عليا لعلاج ظواهر الفساد.
ولكن هذه الاقتراحات جاءت متأخرة جدا، ويبدو أنها فقط أججت النفوس أكثر. المتظاهرون اعتبروها مثل عظمة رميت للجمهور، وليس عملية استهدفت تغييرا اساسيا في الفجوة الاقتصادية العميقة وفي ثقافة الفساد. شعارات المتظاهرين تحولت من مطالب للتزويد بالكهرباء والمياه والتعليم والعمل الى مطالب جوهرية تشمل عزل رئيس الحكومة وبعد ذلك تغيير طريقة الحكم، وبالاساس الغاء توزيع القوة السياسية حسب معايير طائفية ودينية.
في الاسبوع الماضي أعلن الرئيس العراقي، برهم صالح الكردي، أنه فهم من رئيس الحكومة عبد المهدي بأنه مستعد لتقديم استقالته شريطة التوصل الى اتفاق بين جميع القوائم في البرلمان على شخصية من سيحل محله. الرئيس وعد بالعمل على تغيير طريقة الانتخابات وتعيين حكومة انتقالية تعد الدولة لانتخابات مبكرة. ولكن هذه الوعود لا تقنع الجمهور وبحق. تغيير قانون الانتخابات يحتاج دعم نفس النخب السياسية والدينية التي تستفيد من القانون الحالي، التي من غير المتوقع أن تتنازل عن مصدر قوتها.
عدد من السياسيين يوافقون على أنه من الافضل التضحية برئيس الحكومة، لكنهم يعتبرون هذه الخطوة فقط خطوة تصالحية أمام المتظاهرين وليس رافعة للتغيير. في هذه المسألة تم الكشف ايضا عن الخلاف الكبير بين من يؤيدون ايران في الحكومة وفي البرلمان العراقيين وبين من يعارضونها. قاسم سليماني، الذي شارك في جزء من نقاشات الحكومة وقام بإجراء اتصالات هاتفية يومية مع رؤساء الاحزاب، يسعى الى ابقاء عبد المهدي على كرسي رئيس الحكومة. ايران تخشى من أن إبعاده سيتم تفسيره كضعف للقيادة العراقية. وأنه بعد ازاحته سيرفع المتظاهرون منسوب طلباتهم – حتى انهيار طريقة الحكم التي تمنح طهران مواطن قوتها. سليماني اقترح، بل طلب، من الحكومة العراقية استخدام قوة زائدة ضد المتظاهرين. وهو حرض المليشيات الشيعية على المتظاهرين وحصل على الدعم من الزعيم الاعلى، علي خامنئي، الذي وصف المظاهرات بـ “خرق للنظام يتم تحريكه من قبل الولايات المتحدة واسرائيل والسعودية”. ودعا المليشيات الشيعية لمعالجة الامر. في المقابل انتشرت تقارير بأن ايران تنوي أن ترسل الى العراق مليشيات ايرانية تم تدريبها من قبل سليماني نفسه لقمع المظاهرات في حالة أن المليشيات الشيعية العراقية لا تنجح في هذه المهمة.
ولكن هنا يواجه خامنئي وسليماني موقفا مصمما ومعارضا للزعيم الشيعي الاعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، الذي يعارض استخدام القوة ضد المتظاهرين ويحذر من تدخل قوات اجنبية ودولية تنوي سلب ارادة الشعب العراقي. بهذا هو يقصد بالاساس ايران. السيستاني الذي هو من الزعماء المؤثرين جدا في العراق وفي الطوائف الشيعية خارجه، يستند على مزاج المتظاهرين الذين يطلبون ابعاد ايران عن فضاء النفوذ العراقي وحل المليشيات الشيعية المدعومة والممولة من قبل ايران.
موقف السيستاني ينضم لموقف الزعيم الانفصالي مقتدى الصدر، الذي يترأس الكتلة التي حصلت على الاغلبية الحاسمة في الانتخابات. ولكن اقواله تتصادم ليس فقط مع نوايا ايران، بل ايضا مع نوايا هادي العامري، زعيم حركة “الفتح” المقربة من طهران، والذي يقترح استبدال طريقة الحكم البرلمانية بالطريقة الرئاسية.
هذه الاقتراحات تثير القشعريرة في ظهر السنة والاكراد وأبناء الطوائف الصغيرة الاخرى الذين يخشون من تقليص آخر في مكانتهم السياسية. هذه الخلافات كافية من اجل معرفة الطريق المسدود الذي وجد العراق نفسه فيها، حيث الصراع على الشارع استمر بكامل القوة، وطلبات المتظاهرين اصبحت اكثر صرامة واكثر اتساعا والتهديد على مكانة طهران يمكن أن يتطور الى مواجهة مباشرة بين القوات الايرانية والشعب العراقي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات