Wednesday 5th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jul-2020

لماذا يا سادة..؟!*حسين الرواشدة

 الدستور

هل يحتاج بلدنا إلى أزمات جديدة؟ هذا سؤال يلحّ عليّ كثير وأحاول -جاهدا - أن أجيب عليه، ومع أن الإجابة السريعة بسيطة ومعروفة وهي قطعا: لا، إلا أن ما يتفرع عنها من أسئلة وما يتوالد منها من مفاجآت تعيدني مرة أخرى إلى دائرة «الاستفهام» وأحيانا الدهشة والاستغراب، فالناس في بلادنا طيبون جدا، وراضون ومقنعون، ويدركون -تماما - ما يمر بهم من مشكلات، وما يتوجب عليهم أن يفعلوه لمواجهتها بلا خسائر، وهم احرص مما نتصور على استقرار مجتمعهم وعافيته، وجاهزون دائما للتضحية - بكل شيء - ليظل كريما و»سيدا» مرفوع الرأس، فلماذا إذا نصرّ على التعامل معهم بمنطق «صناعة» الأزمات، ونبش الجراحات، ولماذا ندفهم إلى اليأس والإحباط... لماذا؟
 
اعتدنا في مجتمعنا على التعامل دائما مع الأزمات التي تواجهنا بمنهج الاستيعاب والإطفاء السريع، وأحيانا بمنهج الاستباق والوقاية، وخرجنا غالبا منها بأقل ما يمكن من خسائر، ولأننا كنا ندرك باستمرار أن «اضطراراتنا» أكثر من خياراتنا، وبأن مواردنا اقل من طموحاتنا، وبأن «الإنسان» هو «رأسمالنا» الوطني، فإننا نجحنا في خلق حالات نادرة من التكافل والتحمل والصبر والتعايش مع الواقع، وخذلنا رهانات الكثير من الذين دخلوا على خط مشكلاتنا وانتصرنا -دائما - لمبدأ «أمننا» الاجتماعي الذي كان أساسا لأمننا السياسي ومانعا لكل الصواعق الاقتصادية التي تعرض لها مجتمعنا.. وما يزال.
 
لماذا طوينا هذه الصفحة إذا وتجاهلنا امتحانها الذي اجتزناه بنجاح؟ لماذا أخطأنا في تقدير «الحسابات» البديلة وتكاليفها الباهظة؟ لماذا تحولنا من منهج «الاستيعاب» والتفاهم وإبداع الحلول «التوافقية» إلى منهج الانتقام والتأزيم وممارسة القسوة وإدارة الظهر لكل ما يصدر من «ذبذبات» ورسائل؟ لماذا عجزنا عن «إدارة» أزماتنا بمنطق الذي يريد الحل ويهرب من «ضربات الشمس» لا بمنطق الذي يصرّ على «الخطأ» ويتعمد الاستفزاز ويلجأ أحيانا إلى «العمليات» الجراحية الخطرة رغم معرفته بان»المسألة» لا تحتاج إلا لقليل من الدواء وأحيانا إلى المسكنات مع علمنا بان «الجراحة» هي الحل؟
 
يا الهي، لماذا نعاقب أنفسنا بمثل هذه القسوة؟ لماذا نتجرد من حكمتنا وسماحتنا واعتدالنا ونشعل «النيران» في حقولنا الخضراء؟ لماذا أغلق بعضنا «لواقطهم» التي يفترض أن تظل مفتوحة لاستقبال كل ما يصدر عن مجتمعنا من «ذبذبات»؟ لماذا تحولت مقرراتنا وإجراءاتنا إلى «أحكام» قاطعة تخلو من العدالة والرحمة؟ لماذا أصبح «مزاجنا» العام قاحلا ومتقلبا وملبدا بالغبار؟
 
أرجو أن نتنبه، فهذا البلد العزيز علينا جميعا، يحتاج منا لمزيد من «الحب» الذي افتقدناه بيننا، ولمزيد من الصبر والحكمة في التناول والتعامل، يحتاج منا لإرادة شجاعة تعترف بالخطأ وتعود عنه، وتواجه «الأزمة» بالاستيعاب، وتطمئن المجتمع على حاضره ومستقبله بالحلول المقنعة والأدوية المتوافرة «حتى لو كانت مرّة» لا بالجراحات المستعجلة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات