Saturday 4th of April 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Mar-2020

التعاطي مع «الكورونا» من منظور قانوني*د. ليث كمال نصراوين

 الراي

أصدر مجلس الوزراء قبل أيام مجموعة من القرارات الحكومية للتعاطي مع فيروس الكورونا، حيث استند في ذلك إلى ما يملكه من ولاية عامة في إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية استنادا للمادة (45/1) من الدستور. كما اتخذت وزارة الصحة مجموعة من التدابير الاحترازية التي قررها قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 وتعديلاته، والذي يلزم في المادة (20) منه وزير الصحة بأن يتخذ وبصورة عاجلة جميع الإجراءات الضرورية في حال تفشي مرض وبائي من أجل مكافحته ومنع انتشاره، وله في سبيل ذلك عزل المصابين أو المعرضين للإصابة أو المشكوك ف? اصابتهم.
 
ومن ضمن النصوص التشريعية الناظمة للتعاطي مع فيروس كورونا، ما أوردته المادة (13) من الدستور، التي تجيز أن يُفرض على أي شخص شغل أو خدمة ما عند حدوث مرض وبائي شديد أو آفة من شأنها أن تعرض سلامة السكان أو بعضهم للخطر. وهذا النص الدستوري يعد استثناء على القاعدة العامة التي تقضي بعدم جواز فرض التشغيل الإلزامي على أحد.
 
ويبقى الحكم القانوني الأبرز في التعامل مع فيروس كورونا ما أوردته المادة (124) من الدستور، التي تقضي بتفعيل قانون الدفاع في حال حدوث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ. وقد صدر لهذه الغاية قانون الدفاع الأردني رقم (13) لسنة 1992 الذي توسع في تعريف حالة الطوارئ لتشمل وقوع الحرب، أو الاضطرابات أو الفتن الداخلية المسلحة أو انتشار أي آفة أو وباء يهدد الأمن الوطني والسلامة العامة.
 
إن أهم ما يميز قانون الدفاع عن بقية التشريعات الوطنية أنه وإن كان قد صدر بموجب الإجراءات الدستورية العادية، إلا أنه غير نافذ، ويحتاج للعمل به صدور إرادة ملكية سامية بناء على قرار من مجلس الوزراء. ويترتب على نفاذ قانون الدفاع مجموعة من النتائج التشريعية غير العادية أهمها وقف العمل بالقوانين العادية إلى المدى الذي يتعارض مع حالة الطوارئ, إلى جانب إعطاء رئيس الوزراء صلاحيات استثنائية بأن يتخذ مجموعة من القرارات التي تعتبر في الظروف العادية تعديا على الحقوق والحريات الدستورية.
 
فمن أبرز الصلاحيات المقررة لرئيس الوزراء بموجب قانون الدفاع–والتي لها صلة مباشرة بالتعامل مع فيروس الكورونا–وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها وفرض منع التجول فيها، وتحديد مواعيد فتح المحلات العامة وإغلاقها كلها أو بعضها، ومراقبة الرسائل والصحف والمطبوعات والنشرات وجميع وسائل التعبير والدعاية والاعلان وتعطيلها.
 
إن تفعيل قانون الدفاع يدخل ضمن الصلاحية التقديرية لمجلس الوزراء، حيث له مطلق الحرية في تقدير كفاية التدابير الحالية في التعاطي مع هذا الوضع الاستثنائي، وذلك من حيث نطاق انتشار الوباء ابتداء ومدى تعاون الأفراد في تطبيق القرارات الحكومية الخاصة بمواجهة هذا الفيروس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات