Thursday 23rd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-May-2017

هل ما تزال «الأرض» ... بـِ«تتكلِّم عربي»؟ - محمد خروب
 
الراي - الكنيست الإسرائيلي يقول لكم اعتبارًا من الآن: «لا», لأنّ اللغة العبرية ستغدو صيف هذا العام اللغة الرسمية الوحيدة, أمّا اللغة العربية فلم تعد كذلك, رغم ان قوانين الإنتداب البريطاني, كانت تضعها في المكانة ذاتها للغة العبرية (عِلماً ان الأخيرة كانت لغة الأقلّية اليهودية, متناهية الصِغَر), ورغم أنّ «النكبة» لم تكن حدثَت, و»إسرائيل» ذاتها لم تكن قد استُولِدت بقرار من الأمم المتحدة,ومع ذلك أبقَت الدولة الصهيونية على «العربية» لغة رسمية, وإن في شكلٍ ضيّق وانتقائي وإجراءات لا تنتهي للطمس عليها وعرقلة تعميمها, والعمل بكلّ السُبل من أجل تهويد المكان والتاريخ والحضارة والوجه العربي الذي لا يمّحي, عبر الهدم والمصادرة والإهمال وبناء المستوطنات اليهودية الصِرفة (داخل ما اسموه الخطّ الأخضر) «المُوازيِة» او المُلاصِقة لمعظم بلدات ومدن فلسطين التاريخية منها أو ذات المكانة الخاصّة,مثل «الناصرة» التي حاولوا حجبها بمستوطنة أطلِق عليها اسم «نيسرات عيليت», كما كانت حال يافا التي أُلحِقت ببلدية تل أبيب ليصبحَ اسمها تل أبيب–يافا, وواصلت تهميشها وإهمالها وتحويلها إلى مجرّد «خرابة»,إلى أن انتهت الآن ساحة لبناء الأبراج والمنتجعات ذات الصبغة اليهودية الصارخة, ولا يهمّ إن كان أحد أعضاء بلديّتها من «عرب يافا» أو حتّى لو وصل إلى موقع نائب رئيس الحاضِرة اليهودية الأكبر في الدولة الصهيونية, ما دام وجوده مجرّد واجهة لا تُقدِّم ولا تؤخِّر في مسار التهويد المتسارِع, الذي أخذَ زخمًا كبيرًا وربّما وصلَ مداه الأكبر هذه الأيّام.بل ثمة قانون «ثورِي» في الطريق الى التشريع ينص على تطبيق القوانين الاسرائيلية على مستوطني الضفة الغربية من اليهود, ما يعني «ضماً» عملياً للمستوطنات اليهودية.
 
مناسبة الحديث عن هذه «المسألة» التي تتزامن واحتفالات الدولة الصهيونية الصاخبة بـِ»استقلالها» الذي يحملُ رقم «69», هو مصادقة لجنة التشريع الوزارية في حكومة اليمين الفاشيّ التي يقودها نتنياهو,وتتحكّم في قراراتها الأحزاب الدينية وتلك الاستيطانيّة المُتطرّفة مثل حزب إسرائيل بيتنا بزعامة وزير الحرب أفيغدور ليبرمان,والبيت اليهوديّ الذي يقوده المستوطِن وزير التعليم نفتالي بينيت, فضلًا عن عتاة الصهاينة في الليكود, وحزب شاس الذي عاد إلى رئاسته وزير الداخلية المُرتشي أرئيه درعي,الذي قضى سبعة أعوامٍ خلف القضبان.
 
صادقَت إذن...لجنة التشريع الوزارية في «الحكومة الإسرائيلية» في اجتماعها الأسبوعيّ الأحد وبِـالإجماع»على مشروع «الدولة القوميّة»,الذي ينصّ في بنوده على: أنّ «إسرائيل هي دولة (القومية) اليهوديّة, وأنّه لا يوجد (لِأيّ كان) حق تقرير المصير فيها غير الشعب اليهودي».
 
مشروع القانون هذا وقفَ خلفه عضو الكنيست الحالي آفي ديختر, الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية (الشاباك),وكان تقدَّم به لأول مرّة قبل أربع سنوات,عندما كان عضوًا في حزب كاديما,وهو الآن عضو بارز في الليكود, فضلًا عن كون مُصادَقة حكومة نتنياهو على مشروع القانون, تتضمن دعوة بِـ»إِلزام» كتل الائتلاف الحكومي كافة, بدعمه عند التصويت عليه في الكنيست بالقراءات الثلاث المعروفة, كي يصبح قانونًا مُلزِماً,وهو أمر نحسب أنّه سيَمُرّ, كون المعارَضة (بافتراض وجود معارَضة كهذه) ضعيفة,وخصوصًا حزب العمل الذي يقودُه اسحق هيرتزوغ الذي دخل في مزايدة مع نتنياهو حول مَن منهما يكره «العرب»..أكثر, وقال (هيرتزوغ) في محاولة لتبرئة حزبه: «أنّهم يتهموننا بأننا نحبّ العرب».
 
مشروع القانون هذا, لن يكون النسخة الأخيرة في سلسلة القوانين العنصرية التي سنّها الكنيست الذي يحمل الرقم «20» منذ قيام الدولة الصهيونية, والتي سعت كلّها إلى التضييق على فلسطينيي الداخل, سواء في ما خصّ قانون النكبة الذي يمنع فلسطيني 48 من إحياء ذكراها تحت طائلة السجن والعقوبات العديدة,أم في عدم السماح لأيّ حزب أو حركة أو كتلة عربية بخوض انتخابات الكنيست, ما لم تعترف بإسرائيل دولة يهودية,ناهيك عن القوانين التي تسمح للأغلبية في أيّ بلدة أو تجمّع سكاني (يهودي بالطبع) بِرَفض تأجير أو بيع أيّ شقة لأيّ «غريب» والمقصود هنا..العرب.
 
لم يعد ثمّة شكوك في أنّ حكومة نتنياهو, التي توشِك على «ضمّ» المنطقة(c) وفق اتفاق أوسلو الكارثي, ومنح سكانها الفلسطينيين..الجنسية الإسرائيلية, والماضية قُدماً في تهويد القدس وبناء المزيد من المستوطنات داخلها كما حواليها (رغم كلّ ما يقال عن صفقة ترامب التاريخية «الموعودة», التي رحّب بها محمود عباس في البيت الأبيض) قد أخذت زمام المبادرة من أجل فرْض واقع ميداني يُكرّس إسرائيل دولة يهودية, على أن يتم التعاطي معها عربيّاً وفلسطينيّاً..على هذا الأساس, وكأمر واقع تحت طائلة التشهير والنبذ ومواصَلة القول: إنّ لا شريك فلسطينيّاً..لإسرائيل. ناهيك عن أن ما يتواتر من «تسريبات» عن تحالفات جديدة في المنطقة, يجري العمل عليها وتكون إسرائيل جزءًا منها, لن تتم الموافقة «الإسرائيلية» عليها, ما لم يتمّ التعاطي مع إسرائيل كـ»دولة يهودية» كما ينصّ مشروع القرار الأخير الذي صادق عليه الإئتلاف الفاشي القائم, ولن يجدَ غير المصادقة من أكثر كنيست « يمينية وتطرفًا, بل واستهانة بالفلسطينيين والعرب, عرفته إسرائيل منذ قيامها».
 
هل تذكرون قانون منع الأذان ساري المفعول الآن؟ أمّا اللغة العربية فستختفي عند إقرار القانون, مِن على يافطات الشوارع والدوائر الحكومية,ولن تُجبَر المحاكِم أو السلطات المحلية والحكومية على نشر قراراتها بالعربية, التي لم تُمنَح في المشروع صفة اللغة «الرسمية», بل وصِفَت كـَ»لغة ذات مكانة..خاصّة».دون تحديد المقصود بهذا المصطلح الغامِض وحمّال الأوجّه والكيفية.
 
إلى أين من هنا؟
 
اقرأوا بيان القائمة العربية المشتركة,الذي اعتبر مشروع قانون القومية اليهودية, بأنّه من «أخطر» القوانين التي جرى طرحها في العقود الأخيرة.
 
عظَّمَ اللهُ أجرَكم.
 
kharroub@jpf.com.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات