Tuesday 18th of February 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Feb-2020

شمال سوريا بين روسيا وتركيا*د. حسام العتوم

 الراي

كان الله في عون سوريا الوطن والدولة العربية الشقيقة على ما تواجه من تحديات صعبة داخلية وخارجية، وما واجهته منذ إنضمامها لزوبعة الربيع العربي عام 2011، وأجزم هنا بأن الرئيس الراحل حافظ الأسد لم يكن يتوقع ما آلت إليه بلده سوريا من بعده، ومن ترتيبات لها علاقة بمسار الحكم في دمشق ساهمت في صنع حاضر ومستقبل سوريات إيجاباً أو سلباً مثل تحويل البناء الجمهوري إلى (ملكوري) عبر تعديل الدستور مع قدوم الرئيس بشار الأسد ليعم الاستقرار من جهة، لكن تموجات الشارع والمعارضة الوطنية وان لم تتوحد من جهة أخرى دفعت باتجاه الذهاب إلى تعديل جديد للدستور لإشراك الجميع في الحكم (سلطة ومعارضة)، وفي صنع القرار، ولسوريا خطها السياسي القومي المعروف، ولها تحالفاتها الخاصة بها ممثلة بإيران، وحزب الله، وروسيا، وجولانها محتل منذ عام 1967، ومحاولة تركية سابقة من عامي 2007 -2008 لإعادته سراً عبر التفاوض في عهد بشار الأسد، وعملية حربية سابقة سميت بحرب (تشرين) أعدتها سوريا ومصر بنجاح لمباغتة اسرائيل بهجوم مفاجئ عام 1973 بهدف إعادة سيناء والجولان المحتلتين أشركتا بهما الأردن واحدى فرقه العسكرية (الممثلة باللواء 40) بقيادة اللواء خالد هجهوج المجالي، وانتهت الحرب بتحرير جزء من مدينة القنيطرة الجولانية وسط الهضبة السورية العربية.
 
لم يهز أركان النظام السوري من الداخل غير ربيعه الذي لم ينفصل عن ربيع العرب في زمن كانت فيه ولا زالت علاقات الجوار السوري العربية (الاردن، ولبنان، وفلسطين)، والعجمية (اسرائيل، تركيا، وروسيا) تحت علامة استفهام وانتهت بتقلبات.
 
في المقابل هناك علاقة استراتيجية سوريا مع إيران بحكم خطها المقاوم والايديولوجي ايضاً، ومع روسيا كونها تمثل زعامة الشرق، ولا علاقات حديثة مع أميركا رغم تكونِّ جذور لها في عمق الزمن المعاصر منذ عام 1946، وتعثره بعد نكسة 1967، ومروراً بعام 1974، وعام 2000. ومشكلة سوريا مع داخلها في تقديمها للأمن على السياسة، وفي اندلاع شرارة ثورتها وربيعها لتغطي مساحات سوريا كاملة، واستغل الاستخبار العالمي حالة عدم الاستقرار فيها وادخل الارهاب إليها من 80 دولة. ولم يستطع الجوار السوري تفهم حراك الداخل السوري، وكان لأميريكا مشروعها عبر خطتها العسكرية (ب) التي حركت من خلالها العرب لاحداث الجديد في المعادلة السورية التي اتهمت وقتها ومن قبل اكثر من طرف محلي واقليمي بالتطاول على الشعب والانسان عام 2011 وبعد ذلك. ولم يثمر شعار (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) في تجميع العرب لإنقاذ الدولة السورية والشعب السوري من أزمتها المشتركة، فاختلط الحابل بالنابل كما تقول لغتنا العربية المحكية.
 
إن التدخل الروسي السياسي عبر جنيف، والاستانة، وسوتشي، وبعده العسكري جاء منقذاً لسوريا من توغلها في ازمتها التي سرعان ما تحولت إلى دموية. ومدت جسورها حتى مع أميركا بعد عام 2015 ورغم استمرار الحرب الباردة بينهما لتفكيك الترسانة الكيماوية الرسمية للجيش العربي السوري بهدف انقاذ سوريا أولا، والتي قدمت لسوريا الكثير عبر تحرير مدنها وقراها من الارهاب، وعبر المساعدات الانسانية الكبيرة بحجم 54 مليون دولار واكثر، ومن خلال فتح مناطق لخفض التصعيد وبالتعاون ايضاً مع الاردن ومع تركيا بهدف اعادة اللاجئ السوري طوعاً إلى وطنه بعد تأهيل سكنه وضمان امنه، وعبر ازالة الالغام، ومؤخراً اعادت روسيا اطفال - الروسيات المغرر بهن من قبل عصابات داعش الارهابية إلى عمق روسيا لأسباب انسانية وديموغرافية.
 
وإلى جانب الانجاز واجهت روسيا هجمات اعلامية مبرمجة مصدرها أميركا والدول المتعاونة معها، وهي الدعاية الاعلامية السوداء والرمادية التي يطلق عليها اسم (الفوبيا الروسية) أي الخوف من روسيا بينما هو في واقع الحال غير مبرر. والارهاب بالمناسبة الذي دخل سوريا انقسم إلى (داعش)، و(نصرة)، وانشطر الاثنان عن تنظيم القاعدة الام، وتحول إلى عصابات شوارع. ولا ينطلي على عاقل أن تمارس الارهاب دولة دفعت ثمناً باهضاً في الحرب العالمية الثانية (العظمى) خلال الفترة الزمنية 1939 - 1945 حجمها 27 مليون شهيد واكثر، واستمرت حتى الساعة في رفض الحرب الباردة، وسباق التسلح مثل روسيا. والمعروف بأن افضل انواع الدفاع هو الهجوم، وفي الحرب تقع الاخطاء، ولا يجوز الخلط بين المقصود وغيره، أو الذهاب للتقويل، ومن غير الممكن العبث بالأوراق السياسية الحساسة لبلد دعُي رسمياً ليقدم العون وليطارد الارهاب. في زمن الشفافية والتعددية الاعلامية.
 
وفي الوقت الذي انضبطت فيه الأمور في الجنوب السوري بجهد اردني - روسي - أميركي مشترك وسوري، فما الذي يجري في شمال سوريا، وتحديدا في شرقها؟
 
دعونا بداية نسلط الضوء على أهمية الشمال السوري، والشرق منه المحاذي للحدود التركية، ونتعرف على الدور التركي السياسي المتقلب هناك.
 
يقول محمد نور الدين في كتابه تركيا والربيع العربي - صعود العثمانية الجديدة وسقوطها. ص(55)، الذي نص على (ضمن المشرق العربي كانت سوريا تحتل مكانة الصدارة في محاولة تركيا ترجمة استراتيجيتها الجديدة، خصوصاً ان لها مع سوريا حدوداً تتجاوز ال 900 كيلومتر، وتشكل البوابة العربية الوحيدة لتركيا إلى العالم العربي، خصوصاً إذا اخذنا في الاعتبار أن بوابة العراق مع تركيا وفقاً لخريطة العراق الجديدة، لم تعد عربية، بل كردية)، انتهى الاقتباس.
 
وتعليقي هنا هو بأن الكاتب اعلاه أغفل من صفحات التاريخ المعاصر مسألة ضم تركيا لأقليم الاسكندرونة السوري عام 1939 بالأرتكاز على توجه إستعماري فرنسي وقتها، وبأنه لا يقل أهمية عن الجولان - الهضبة السورية العربية المحتلة اسرائيلياً منذ عام 1967، والتي صادق على احتلالها من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن بحضور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في خطوة استفزازية للعرب لم يسبق لها مثيل، ولارتباطها مباشرة بصفقة القرن المشبوهة خارج الشرعية الدولية.
 
إن الشمال السوري غني بالنفط والغاز، ومساحة تمركز للأكراد تحت مظلة قوى المعارضة السورية والتي في مقدمتها (سوريا الديمقراطية - قسد)، ومعاقل لجبهة النصرة، ولبقايا عصابات (داعش) الارهابية، ومنافذ للهجرة السورية صوب الاراضي التركية. وبالمناسبة يصعب فهم تركيا اوردوغان متقلبة السياسة التي اقامت علاقات دافئة مع سوريا، وحاولت مساعدتها في إعادة جولانها كما ذكرت هنا، وانقلبت على دمشق بعد تحرك ربيعه عام 2011 متهمة اياه بضرب شعبه السوري وبطريقة غير مقبولة انسانياً. وبين تركيا التي اقامت علاقات متينة مع اسرائيل ثم قاطعتها بعد حادثة سفينة الحرية عام 2010 ووقوع قتلى أتراك، وعادت لتقيم علاقات جديدة مع (تل ابيب) بعد اعتذار نتانياهو، وبين تركيا اردوغان التي اصطدمت مع روسيا بعد حادثة طائرة السوخوي 24 الروسية عام 2015، وبعد حادثة اغتيال السفير الروسي في انقرة اندريه كارلوف عام 2016، وعودة العلاقات التركية الروسية عالية المستوى، وعلى كافة الصعد ومنها العسكرية على مستوى شراء منظومة الصواريخ C400 رغم معارضة أميركا، وعلى مستوى السياحة وبحجم 5 ملايين سائح روسي واكثر. وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا بعد عام 2018 حوالي 25.7 مليار دولار. والاهم هنا ملاحظة كيف أن تركيا اوردوغان تعود للتأثر بالتوجه الاميركي ومن وسط الحرب الباردة التي تقودها واشنطن مباشرة بواسطة اعتراف (أنقرة) بإقليم القرم تابعا للأراضي الاوكرانية، وهو الموضوع الحساس بالنسبة لروسيا الصديقة لتركيا. والتي تعتبره روسياً، وبأن مصيره أصبح بالكامل في العهدة الروسية وفقا لأحكام القانون الروسي، والبرلمان (الدوما)، وقصر الكرملين، وقبل كل شيء عبر صناديق الاقتراع في الاقليم وبنسبة مئوية بلغت 95% عام 2014. وهو ذو أهمية استراتيجية عسكرية بالنسبة لروسيا لوقوف اسطول البحر الاسود النووي العملاق التابع لها هناك.
 
في (ص60) من كتاب محمد نور الدين سابق الذكر هنا كتب يقول ايضا «والدرس الذي جاء على لسان وزير الخارجية احمد داود اوغلو اثناء زيارته اول من امس لدمشق التي قيل انها تمحورت على كيفية استفادة سوريا من التجربة التركية في الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام تعدد الاحزاب في العام 1946».
 
انتهى الاقتباس، وتعليقي من جديد هو وبما ان تركيا دولة علمانية وديموقراطية متعددة الاحزاب، فلماذا لم تستطع وقتها اقناع دمشق بالتعددية الحزبية؟ ولماذا ادخلت نفسها أي تركيا في صراع دائم مع الاكراد، علماً بأن اكراد سوريا سوريون، واكراد العراق عراقيون، واكرادها اتراك، واكراد ايران ايرانيون، وفي ارمينيا أرمن، وهكذا دواليك، ويصعب عليهم ان يشكلوا دولة مستقلة لهم على ما يبدو، بينما هم موزعون جغرافيا على عدة دول، ومنتشرون في العالم بحجم يصل إلى 30 مليون كردي، ومن الممكن محاورتهم لتشكيل مناطق حكم ذاتي داخل وخارج تركيا، والافراج عن زعيم ثورتهم عبدالله اوجلان مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون في جزيرة قرب اسطنبول منذ عام 1999، ولماذا لا؟
 
ويقابل هذه المعادلة خروج تركيا عن قاعدة حسن الجوار مع الجمهورية العربية السورية، ومع قاعدة الصداقة الاستراتيجية مع موسكو، فنراها تصطدم مع الجيش العربي السوري على الحدود في منطقة سراقب في ريف ادلب، وفي غير مكان في الشمال السوري.
 
ومن المهم قوله هنا بأن الاهم بالنسبة لنا نحن العرب هو ان تتفرغ روسيا للمساعدة في ايجاد حل ناجع واخير للقضية الفلسطينية العادلة، وان تساعدها تركيا، وكافة دول المنطقة خاصة بعد الاعلان عن صفقة ترمب - نتانياهو المشبوهة التي وصفها رئيس الفدرالية الروسية نفسه اثناء لقائه نتانياهو في موسكو مؤخراً بأنها من جانب واحد، ولم تأخذ رأي العرب وفي مقدمتهم الفلسطينيون.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات