Friday 15th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Dec-2017

يمكن للرموز ان تنتظر - أفيعاد كلاينبرغ

 

يديعوت أحرنوت
 
الغد- ثمة شيء غريب في القضية التي تثار بإعلان القدس كعاصمة إسرائيل. نبدأ بالأمر المفهوم إلى هذا الحد أو ذاك، من تلقاء ذاته. من حق الدول ان تقرر عاصمتها، مثلما هو من حقها أن تقرر علمها ونشيدها القومي. هذا لا يعني أن هذا يجب أن يعجب الجميع. هذا ببساطة هو الواقع. يحتمل الا أحب الصليب الذي في اعلام دول مسيحية عديدة، أو الهلال الذي في أعلام الدول الإسلامية، أو نجمة داود في علم دولة إسرائيل. يحتمل ألا احب الاناشيد المتعطشة للدماء والحماسية لامم عديدة. إذن لا احب.
الدبلوماسية ليست قرعة تمزيق أوراق الورد: يحبني.. لا يحبني، بل هي مصالح واتصالات سياسية. عندما احترم بصفتي ضيفا العلم أو اقف صامتا عند اطلاق النشيد القومي لمضيفي، فاني لا اعرب رأيا عن مضمونها. أنا احترم سيادة المضيفين. ولا اقبل بالضرورة فكرهم، ولا أتبنى بالضرورة قيمهم وأكاد لا أشعر أبدا بانسجام مع رموزهم القومية. كل هذا صحيح أيضا بالنسبة للعواصم. السؤال الجوهري ليس إذا كنتم تقبلون الوضع الراهن المتعلق بعاصمة دولة فلانية بل إذا كنتم تقبلون سيادتها. كل ما تبقى هو مسألة مفاوضات. حقيقة أنه لكم سفارة في الصين لا تعني أنكم تصادقون على وضع حقوق الإنسان في الدولة أو على الحاق التيبت.
إن حقيقة أن معظم دول العالم لا تقبل مكانة القدس كعاصمة إسرائيل هي نموذج كلاسيكي للازدواجية الاخلاقية، مثابة ورقة تين مزايدة تعود إلى عهود سبق أن انقضت. لكثير من هذه الدول لا توجد أي نية أو رغبة في فرض أي عقوبات على إسرائيل بسبب حرمان الفلسطينيين في المناطق المحتلة من حقوق الإنسان، بسبب سياسة الاستيطان، التي تتعارض مع القانون الدولي، أو لاي سبب آخر كان. إذ بخلاف صورة الضحية لدينا، والتي تعرض كل العالم وكأنه يقف ضدنا، فإن معظم العالم (ولا، الـ بي.دي.اس ليست "العالم") يتعامل معنا كحقيقة قائمة ويجري معنا الصفقات بذات عدم الاكتراث الاخلاقي الذي يميز كل خطواته. 
وعلى هذه الخلفية بالذات، فإن الرفض للاعتراف بالقدس كعاصمة الدولة يبرز في سخافته. هذه هي المشكلة؟ لهذا السبب ثرتم؟ شك يثور في قلب الناظر المحايد في أن السبب الحقيقي لهذه المزايدة الانتقائية هو محبة الطواقم الدبلوماسية الزائدة للمدن المركزية. فمن يريد أن يسكن في القدس حين يكون ممكنا السكن في تل أبيب أو في هرتسيليا؟
يمكن أن نجمل الأمر ونقول إن عدم الاعتراف بالقدس (ظاهرا لان مكانتها لم تسوى بعد حرب الاستقلال) اساسه في المزايدة. فليس له أي معنى غير المعنى الرمزي قليل السعرات السياسية. من جهة اخرى – وفي التاريخ يوجد دوما جهة اخرى – فإن للرموز معاني. ولأسبابهم النفسية، فإن الناس مستعدون لان يتعرضوا للقتل أو من الافضل أن يَقتلوا غيرهم، من أجل رموزهم. فأجيال على أجيال من المغتصبين اليهود ضحوا بأرواحهم، وماتوا غير مرة، لانهم رفضوا أكل لحم الخنزير. وارتكب هؤلاء الناس مخالفات أخطر بأضعاف – دنسوا السبت ومروا في صور الكنائس (موضوع هو مثابة "على جثتي"). ولماذا أصريت بالذات على موضوع أكل لحم الخنزير؟ إذ أن للرموز اهمية وقوة، ولا يهم ما يقوله الخبراء عن هذا.
وهذا هو السؤال الناشئ في موضوع الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل. كم يساوي لنا هذا الرمز؟ من ناحية عملية لا شيء سيتغير في أعقاب نقل السفارة الأميركية مثلا. موقف الولايات المتحدة من إسرائيل لن يصبح افضل بشيء الآن. وكما أسلفنا، فإن الدول الاخرى، سواء انضمت إلى الولايات المتحدة أم لا، تعترف بسيادة إسرائيل في القدس في كل شأن ممكن، ومكان سفارتها هو في نظرها موضوع عديم كل معنى عملي. من جهة اخرى، هناك احتمال جيد في أن يؤدي هذا الاعتراف، المنطقي والمبرر بحد ذاته، إذا تم على نحو منقطع عن اتفاق سياسي، إلى موجات عنف في العالم. الناس سيقتلون. فهل يوجد مبرر لهذا؟ ليس مؤكدا. الصراعات من المجدي ادارتها على المواضيع الجوهرية. أما الرموز فيمكنها أن تنتظر.
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات