Sunday 24th of March 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Jan-2019

صمت الخراف - تل لیف رام
ھآرتس
 
الغد- بیان جھاز الامن العام ”الشاباك“ – المخابرات الذي سمح بنشر أمر اعتقال المشبوھین بقتل الفلسطینیة عائشة الرابي في العملیة قبل نحو ثلاثة اشھر یجسد، رغم التقدم في التحقیق، المصاعب القانونیة لدى المخابرات والشرطة في مواجھتھم للارھاب الیھودي. عملیا، بخلاف الارھاب الفلسطیني، الذي تتركز فیھ معظم الجھود بعد الحصول على المعلومات الاستخباریة على العثور على المشبوھین واعتقالھم، ففي مثل ھذه الاحداث یجد جھاز الامن العام الصعوبة اساسا في الحصول على شھادات وأدلة تثبت لائحة الاتھام.
ھكذا مثلا، اعتقال المشبوھین المركزیین الثلاثة في قتل الفلسطینیة. فقد اعتقل المشبوھون بعد
اكثر من شھر ونصف من الحدث، رغم أن اتجاھات التحقیق لدى المخابرات كانت واضحة منذ مرحلة مبكرة. ففي المخابرات كانوا یعرفون منذ الایام الاولى بعد عملیة رشق الحجارة عن الارشاد الشاذ الذي قدم لابناء الشبیبة في المدرسة الدینیة في رحالیم والذي قدمھ لھم في اثناء السبت بعض الاشخاص الذین خرجوا خصیصا من یتسھار. وحسب الاشتباه فانھم لم یترددوا في تدنیس السبت والخروج بسیارتھم إلى المدرسة الدینیة في رحالیم كي یرشدوا الفتیان على كیفیة مواجھة تحقیقات المخابرات.
اغلب الظن عرفت المخابرات كیف تحدد المشبوھین المركزیین منذ الایام الاولى ما بعد العملیة، ورغم ذلك استغرقھم اكثر من شھر ونصف لاعتقالھم. وذلك فیما أن الدرس المركزي من احداث سابقة كان جعل التحقیق علنیا فقط في مرحلة تكون فیھا ادلة ملموسة كافیة.
بخلاف الصورة التي تحاول رسمھا محافل في الیمین، فان كل عمل یقوم بھ جھاز المخابرات مسنود من المحكمة في إسرائیل. اما الادعاء وكأن المخابرات تدیر في ھذا الموضوع سیاسة خاصة بھا فھو ادعاء دیماغوجي في افضل الاحوال. عملیا، فان الدولة بمؤسساتھا ھي التي تسمح للمخابرات باتخاذ خطوات شاذة في التصدي للارھاب وفي ھذا الموضوع لا ینبغي ان یكون تمییز بین الارھاب الیھودي والفلسطیني.
في جھاز الامن یتعاطون مع العملیة في قریة دوما في تموز 2015 كخط الفصل. حتى العملیة، التي قتل فیھا ثلاثة من ابناء عائلة دوابشة، كان ھناك من ادعوا تجاه جھاز المخابرات بانھ لا ینجح التصدي للارھاب الیھودي. في التحقیق في العملیة في دوما تغیرت القواعد ونزعت القفازات، والتحقیق مع المشبوھین دار مثلما یدور مع المشبوھین بالارھاب الفلسطیني.
بعد القتل في دوما، اتخذت في المیدان عدة خطوات، مثل الاعتقالات الاداریة وابعاد نشطاء الیمین المتطرف عن المنطقة. في اختبار النتیجة على مدى اكثر من سنتین طرأ انخفاض دراماتیكي في عدد احداث تدفیع الثمن. وفي السنة الاخیرة سجل مرة اخرى ارتفاع، مع نحو خمسین حدث تدفیع ثمن، نحو خمسة منھا تعرف كاحداث ارھاب. وھذا میل یقلق الامن جدا.
تتراوح اعمار المشبوھین بعملیات تدفیع الثمن بین 15 و 20 ،معظمھم قاصرون تساقطوا من جھاز التعلیم ویأتون في مرات عدیدة من خارج یھودا والسامرة. ومقارنة بالحدث في قریة دوما، فان المشبوھین في العملیة الاخیرة لم یخضعوا للتحقیق ضمن مصادقات خاصة بصفتھم قنبلة متكتكة، ومع ذلك صدرت للتحقیق مصادقات استثنائیة من جانب المحكمة.
تدعي محافل في الیمین بان سلوك المحققین مرفوض، كون الحدیث یدور عن قاصرین. وھنا ُیسأل بالطبع السؤال اذا كان من یدعي استخدام وسائل مرفوضة في مواجھة الارھاب الیھودي، مستعد أیضا لان یحتوي سلوك حیال فتیان فلسطینیین نفذوا عملیات ارھابیة، وماذا سیكون الاثر العملیاتي على أمن سكان یھودا والسامرة الیھود، في حالة وجود قیود اكثر تشددا على التحقیق مع الفتیان الفلسطینیین المشاركین في الارھاب.
صحیح أنھ لا یجب التشبیھ في المعطیات بین عدد عملیات الافراد الخطیرة، التي نفذھا یھود في السنة الاخیرة، مع عدد العملیات التي ینفذھا الفلسطینیون في یھودا والسامرة، ولكن من لحظة العملیة فانھ في الدولة التي تحترم القانون فان المعاملة مع خطورة الحدث متشابھة وغیر قابلة للتفسیرات، ولا سیما حین تكون العملیة تنتھي بنتیجة فتاكة.
كما أنھ كان في بیان جھاز الامن امس فقرة شاذة: ”منذ بدء الاعتقالات، یلاحظ جھاز المخابرات جھدا مبادرا الیھ ومتواصلا من جانب محافل ذات مصالح للتشھیر بالجھاز وعاملیھ ونزع الشرعیة عن اعمالھ“. محظور علیھا الاستخفاف بما ورد في ھذا البیان، مثلما أیضا في نشر افساد اعلام إسرائیل من قبل منظمات الیمین المتطرف. بالتأكید یعد ھذا بیانا رسمیا یمكن أن نلاحظ فیھ احباط الجھاز من أنھ لا یحظى باسناد واضح في ھذا الموضوع من رئیس الوزراء ووزرائھ.
ان صمت السیاسیین في ھذا لوقت مثیر للحفظیة. فالتقدم في التحقیق في قتل الفلسطینیة كان
یفترض أن یؤدي على الاقل إلى اسناد جھاز المخابرات. ھذا صحیح بالنسبة لقادة الاستیطان في یھودا والسامرة، الذین بالتأكید یعارضون الارھاب الیھودي، صحیح لوزراء الحكومة وصحیح لمتنافسین كثیرین في الانتخابات. ولكن في ایام الانتخابات، فان ما كان ذات مرة واضحا من تلقاء ذاتھ أصبح خیارا، وھذا ما سیحتاج جھاز الامن العام، الشرطة والجیش الإسرائیلي ان یتصدوا لھ وحدھم تقریبا.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات