Wednesday 2nd of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Jul-2020

الآلاف على أبواب وزارة الخارجية*فايز الفايز

 الراي

يصطنع البعض مسائل إشكالية تتعلق بالأداء الرسمي للدخول من الباب الخلفي لغايات وضع إطار خاص لصورته على أنه ضحية للبيروقراطية الرسمية التي لا ننكر تفوقها على الأداء، ولكن في ظل أي ظرف يشابه ظرف وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في الشق المتعلق بالمغتربين هذا العام، فإن العدل يستوجب المقارنة ما بين سفارات دول عظمى ودول مليئة مالياً تستطيع ترحيل مواطنيها فوراً من أي بلد ولم تفعل ذلك، وما بين السفارات الأردنية المنتشرة عبر غالبية دول العالم المعروفة حيث واجه العالم صعوبات بالغة في توفير خطوط طيران ووسائل نقل وتعقيدات لوجيستية مع إغلاق المطارات لحد كبير.
 
طلبات العون منا والتوسط لتدبير انتقال مواطنين أردنيين بحاجة للعودة إلى الوطن، ونحن لا نملك سوى الإتصال، فتح العين مجدداً على العبء الثقيل التي تتحمله البعثات الدبلوماسية الأردنية في دول العالم، وخصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي كشفت كم أن هذا البلد بعيداً عن الصورة السوداء داخلياً، بات أدفأ حضن لأم فقيرة يحن لها الأغنياء للنوم على صدرها، ولهذا نتواصل مع الجميع لتأمين عودة عجوز مريضة في دولة قريبة، لنجد أن هناك الآلاف ممن يقفون في طوابير الانتظار للعودة.
 
البعض من المراقبين يريدون من وزارة الخارجية أن تكون بحجم «الخارجية الأميركية» وبثقل سفاراتها، وينسون أن هناك الكثير من السفراء والدبلوماسيين الأردنيين يقومون بمساعدة مواطنين وطلاب من مالهم الخاص تلافياً للإحراج، ويبذلون جهوداً مشكورة لتوفير ما يستطيعون لخدمة الجاليات الأردنية في دول الاغتراب، ومنهم من يفتح قنوات مهمة لتدبير مصالح الأردن والمواطنين لدى حكومات تلك الدول، ويعمل الموظفون بكل أدب وأخلاق الدبلوماسية الأردنية الرفيعة لمساعدة جاليات شقيقة من الدول المجاورة للأردن، وتأمين انتقال أشخاص من بلاد ليس فيها ممثليات دبلوماسية بجهد شخصي، فهل نثبط جهدهم؟!
 
عبر الأشهر والأسابيع الماضية واجهنا العديد من المعضلات التي يواجهها مواطنون يرغبون بالعودة للأردن نهائياً أو كانت زياراتهم الخارجية طارئة، وهذا كشف الضغط الهائل على مركز عمليات وزارة الخارجية الذي يعمل فيه طواقم على مدار الساعة، ويتلقون الاتصالات بحجم ضغط كبير، ولكن أي حركة تعامل في المرحلة الأخيرة تحتاج الى إبداء رأي رسمي أو قرار من مركز إدارة الأزمات المعني بإدارة ملف إجراءات وباء كورونا، خصوصاً فيما يتعلق برحلات الطيران في ظرف إغلاق المطار دون أي موعد محدد لإعادة فتحه بالكامل، ومع ذلك لا يقدّر الكثير من الناس جهود الموظفين إلا من ربح بالبيع.
 
هناك عشرات الآلاف بانتظار العودة للأردن، وهذا تحدٍ لا يمكن لطاقم عادي أن يتحمله وحده، وتلعب ظروف الطيران وسياسات البلدان الأخرى دورا محيّراً في توفير طلبات المواطنين، وكل هذا لا يتحمله موظفو وزارة الخارجية وحدهم فهناك طيف واسع من موظفي الدولة لا يقومون بواجبهم لتخليص معاملات الناس وتخفيف الإجراءات داخل الأردن، فكيف بنا نطلب من ممثلياتنا الدبلوماسية أن تعمل بأكثر من طاقتها، وهم يسمعون الشتائم ويسكتون عليها ويقومون بعملهم في النهاية؟
 
هناك أخلاق يجب أن لا ننساها وحق الشكر لمن يعمل بضمير حيّ، أما ما نراه من البعض ونسمعه فهو مجرد «نط فوق الحيطان».