Thursday 18th of August 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2021

كيف يمكن تجنب “الجولة” القادمة

 الغد-هآرتس

 
نيفا لنير
 
النبأ الذي نشر في الأسبوع الماضي والذي يقول إن رئيس الدولة، اسحق هرتسوغ، سيقوم بإشعال الشمعة الأولى في عيد الأنوار في الاستيطان اليهودي في الخليل، في الحرم الإبراهيمي لزيادة الدقة، هو ذكرى بعيدة، مثل الحدث في العام 1968 الذي فيه قام الحاخام الطلائعي موشيه لفنغر بالاحتفال بعيد الفصح في فندق بارك في الخليل.
أنا آمل أنه بعد غناء معوز تسور لن يذكر أي أحد من المشاركين في الاحتفال شجاعة مستوطني الخليل دفعة واحدة مع بطولة “الحشمونئيم والمكابيين” الأبطال. وأنه من الخليل لن يحدث أي شر في عيد الانوار الحالي. ولكن إذا اندلعت في الخليل أو في مدن أخرى مواجهات أو مشكلات أكبر فيجب علينا التذكر بأن التطرف والمتطرفين قد أصبحوا يسيطرون ليس فقط في جانب واحد، وهو الجانب الفلسطيني. الاحفاد السياسيون للحاخام ليفنغر يملأون البلاد بطولها وعرضها. وقدرتهم تضخمت وازدادت جدا.
بعد أعمال التخريب الأخيرة في القدس وعلى شاطئ تل ابيب عادت إلى حياتنا نقاشات الخبراء حول “إرهاب الأفراد من المتطرفين” و”اندلاع” واحتمالية انتفاضة أخرى في أعقاب الكشف عن بنية قتالية تحتية لحماس في المناطق. شخص من أذرع الأمن لا يهمس في أذني، وأنا غير محسوب على المقربين، ولكن أنا أعيش هنا منذ سنوات كثيرة، ومنذ حرب الأيام الستة أنا تعلمت بعض الأمور. الأمر الأول من بينها هو أنه طالما لا يوجد فصل بين إسرائيل والفلسطينيين ولا يوجد اتفاق ينظم الحياة بين الكيانين فإن أعمال المقاومة ستستمر، أحيانا بموجات عالية وأحيانا تضعف.
قبل بضعة أيام شاهدنا فيلم تم تصويره في الليل، في بداية شهر أيلول (سبتمبر) في بيت عائلة من الخليل. جنود الجيش الإسرائيلي دخلوا إلى أحد البيوت وطلبوا من الأم أن توقظ أولادها وألا تقوم بإلباسهم ملابسهم من أجل التقاط “صورة عائلية”، مرحى! كم هذا لطيف!، بعد أن شرحوا لها أن أولادها “يقومون برشق الحجارة”. كل ذلك حدث بهدوء وبشكل نظيف، حتى أن أحد الجنود قال للأولاد باللغة الإنجليزية “قلولوا تشيير” للكاميرا.
لا توجد لدي أي فكرة عما خطر ببال الجنود أو ببال الأولاد والأم في تلك اللحظة. أنا أعرف ما شعرت به عندما شاهدت الفيلم الذي تم بثه في التلفاز. ملعون الاحتلال وملعونة المعايير، التي أدخلتها السيطرة على شعب آخر إلى أوساط الكثير جدا من المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما في أوساط معظم سكان المناطق اليهود، وهنا وهناك أيضا إلى داخل قوات الأمن وأحيانا أيضا إلى الجيش. السماح بإهانة السكان الفلسطينيين والاستخفاف بهم والتحكم بهم، لم يعد مجرد “حالة واحدة”، بل جزءا حقيقيا في حياتنا.
الأمر الذي ما يزال يفهم أن الفلسطينيين، حتى في حالة تعبهم وفي ضعفهم، لن يتنازلوا لنا نحن الإسرائيليون عن حياتهم هنا إلى جانبنا، مخطئ في خياله الوهمي. فقد سبق لنا ومررنا بهذه الجولة. المرة تلو الأخرى وبشكل متكرر. نعم، اتفاقات أوسلو عالقة. وحتى الآن في الطرفين لا يوجد زعيم كي يلغيها أو يدفعها قدما أو يعرض اتفاقا آخر. هكذا، في ظل عدم التقدم نحو التسوية فإن الطرف الضعيف، الفلسطيني، سيحاول بكل قواه بالسكاكين والحجارة والنار، وقواتنا ترد، كما تعرفون. وهذا الأمر يتكرر للأسف، والكاميرات المثبتة فوق رؤساء الأمن تبث لنا ما يحدث. البث أصبح مباشرا أكثر والحوار بين الطرفين صمتا.
هل يوجد هناك شخص، في حكومة التغيير، يمكنه ويريد إظهار حضوره وأن يقترح مناقشة مسألة كيف يمكن أن يتم تجنب الجولة القادمة؟.