Wednesday 17th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-May-2018

الدلالات السيادية لذكرى الاستقلال - د. فايز بصبوص الدوايمة

 الراي - لن نتطرق للذكرى الثانية والسبعين للاستقلال في وطننا الحبيب من زاوية السرد التاريخي المتكرر والممل، ولكننا سنسلط الضوء على الابعاد العصرية والحديثة التي تحدد سمات هذه الذكرى بسياقها الواقعي فالبعد الأول الذي سنتكلم عنه نشتقه من خلال تغريدة جلالته بمناسبة هذه الذكرى والذي بدأها بالحرية والاباء والشموخ أي ترسيخ سيادة القرار الأردني على كل الاصعدة بحرية مطلقة.

ان السبب الذي جعل جلالته يضع مفهوم الحرية في بداية التغريدة ليس لأنه مصطلح تقليدي يعبر عن الاستقلال فقط وانما هو رسالة مبطنة يبعث بها الأردن ، ومن خلال رأس النظام السياسي الأردني جلالة الملك المفدى مفادها التالي ان هذه الذكرى في سياق الضغوط السياسية التي تمارس على الأردن من حدب وصوب من اجل زحزحة الأردن عن مواقفه المبدئية، ومن اجل الهيمنة على القرار السيادي الأردني وتوظيفه لتمرير مخطط صفقة القرن، أي انتزاع حرية القرار السياسي وجعله ملحقا او تابعا للقوى الدولية والاقليمية المؤثرة في المنطقة ، هذا بالضبط السبب الحقيقي وراء بدء تغريدة جلالة الملك بمصطلح الحرية هنا تكمن خصوصية هذه الذكرى الثانية والسبعين فاستقلالية القرار الأردني وحريته بما يضمن الثوابت المبدئية ومصلحة الأردن العليا هو المحرك الحقيقي لكل السياسية الأردنية فمنذ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية وصولا الى الثانية والسبعين كان الأردن يخوض صراعا مريرا للحفاظ على استقلالية وحرية القرارات السيادية والتي كما اوضحنا لا يمكن الرهان على توظيف البراغماتية السياسية الأردنية من اجل القفز على ثوابته الوطنية والقومية والحضارية والتاريخية ، ففي تاريخ الأردن لم يسبق ان تعرض لمثل هذا الضغط الهائل من اجل تغيير قواعد اللغة السياسية ووضع الأردن على أبواب الالحاق والتبعية المطلقة حتى تمرر المخططات التي تهدف لجعل الأردن متلقيا وليس مقررا.

ان الذكرى الثانية والسبعين للاستقلال أراد من خلالها الأردن مليكا وشعبا ومؤسسات رسمية وشعبية ومدنية ان يبعث برسالة واضحة بان البناء الشامخ الذي صنعه الأردنيون لا يمكن ان يفرط فيه لصالح أي قوة على الأرض.
ان ذلك كله جاء نتيجة طبيعية للتلاحم الشعبي مع القيادة الفذة المتمثلة في جلالة الملك والذي فاجأ كل مراكز القوى السياسية الاقليمية والدولية والتي كانت تراهن على زعزعة الاستقرار الداخلي من اجل إيجاد ثغرة في هذا البنيان الحصين.
ان البعد الأمني والاستقرار الداخلي والامن والأمان تجسد بكل اشكاله من خلال الدور الاستثنائي والفاعل للأجهزة الأمنية بكل مكوناتها وخاصة جهاز المخابرات العامة والامن العام والدور التنفيذي لنشامى الدرك من المؤسف ان لا تذكر هذه الأدوار التي كانت عاملا حاسما ومركزيا في الحفاظ على الاستقرار والامن من اجل تدشين استقلال حقيقي يسد الثغرات ومواطئ الضعف وتحصين الجبهة الداخلية من خلال ابداعها المتميز ومن خلال التكامل البيني الذي صنعته بتعاونها مع المؤسسات المدنية والشعبية وخلقها ابداعا في التواصل مع الشعب من مبادرات تركز على الامن المجتمعي والاجتماعي وصولا الى مفهوم (الامن الوطني المتكامل) أي ان التعاون بين المؤسسات الأمنية والشعب الأردني قد اتخذ ابعادا هائلة وغير مسبوقة والذي أدى بدوره الى نعمة الامن والأمان والتي سلحت القيادة السياسية بسلاح الاستقرار الداخلي وسلاح الحصانة الشعبية والأمنية ، من اجل ان يكون قادرا على ترسيخ مفهوم الاستقلال الوطني دون خوف او خجل حتى تكون هذه الذكرى نموذجا للاحتفالات التي تعبر، عن ذلك التماسك الوطني غير المسبوق رغم ما يتعرض له شعبنا العظيم من ضغوط اقتصادية وسياسية واجتماعية غير مسبوقة.
ان فرحة الأردنيين بهذا اليوم هي فرحة تسمى فرحة إعادة البيعة للهاشميين والذين حافظوا على هذه الوطن بناء وتطويرا وتحديثا واستقلالا مطلقا في القرارات التي تخص الأردنيين في بعده الوطني والعربي في بعده القومي والدولي في بعده الإنساني نعم هكذا نحن نقرأ عيد الاستقلال وهكذا نرى مفهوم الحرية التي بدأ بها جلالة الملك مهنئا الشعب الأردني بعيده الوطني الكبير.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات