Monday 18th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Jun-2017

مآسي حوادث غرق الأطفال تواصل فجعها قلوب أمهات بالغور الشمالي

 

علا عبد اللطيف
الغور الشمالي -الغد-  مأساة تتكرر، لتفجع معها في كل مرة قلب أم، طالما عانت لترى طفلها يكبر، ليصبح بلحظات ضحية حادث غرق، في قنوات المياه المكشوفة بلواء الغور الشمالي.
في بيت أم محمد (نوال الغالب)، بمنطقة وقاص التي فقدت إبنها قبل حوالي شهر بحادث غرق في قناة الملك عبدالله، تجد الحزن  يملأ المكان، بعد ان ترك الطفل معن مكانه في البيت ليبقى خيالا في ذاكرة أمه واشقائه.
 بدموع  خطت وجنتيها واهات تخرج من أعماق قلبها، تقول والدة معن الظاهر إن الحياة أصبحت بدون معنى، وخصوصا انها فقدت إبنها الاصغر والمدلل لديها ليبقى مكانه في المنزل خاليا.
 تستذكر والدة معن آخر لحظات عاشها إبنها حين ذهب للعب في الخارج، وكان يلهو على دراجة هوائية، قبل ان يواجه مصيره ويسقط بقناة الملك عبدالله القريبة من منزلها، ويموت غرقا.
لم تستطع الام الاستمرار في الحديث، وبدت الكلمات تخرج منها مبعثرة، وبالكاد انهت حديثها بقولها  "عشت وتعبت وعملت من اجل أبنائي الايتام، وفي لحظة يذهب ابني ضحية استهتار الجهات المعنية التي تترك القنوات مكشوفة".
والدة الطفل رياض محمد الذي توفي غرقا الاسبوع الماضي، ما زالت تعيش صدمتها، فهي غير مقتنعة ان أبنها قد فارقها  ليبقى البوم صور رياض رفيقها في كل مكان.
وشهد الأسبوع الماضي وفاة 5  أطفال غرقا في القناة في مشهد بات يتكرر كل عام، إذ تشير أرقام الدفاع المدني إلى أن ما نسبته 70 % من حالات الغرق هي بين الأطفال، وأن 60 % من حالات الغرق في مناطق وادي الأردن في قناة الملك عبدالله والبرك الزراعية والسدود.
كما تشير هذه الإحصائيات إلى أن أكثر من 112 حالة غرق قضت في المسطحات المائية - قناة الملك عبد الله والبرك الزراعية - في الأغوار الشمالية خلال العشر سنوات الأخيرة.
 وما يزال أهالي الغور الشمالي  يستذكرون حادثة أسرة مهدي خرفان التي قضت غرقا بعد أن سقطت مركبتهم في القناة قبل عامين، حيث كان في المركبة جميع افراد الأسرة مهدي وزوجته ( 27 عاما) وكانت حامل في الاشهر الأولى واطفاله عبدالله (5سنوات) واسلام (8 سنوات) وزيد (9 سنوات).
ويقول محمد  بشتاوي إن العديد من الاشخاص ماتوا غرقا في القناة التي يبلغ عمق المياه فيها من مترين إلى ثلاثة أمتار، مستذكرا العديد من الضحايا الذين قضوا غرقا في القناة على مدار السنوات واغلبهم أطفال.
ويتفق سكان  في لواء الغور الشمالي على تحديد أسباب تكرار حوادث الغرق في القناة بغياب الاكتاف الاسمنتية والاسلاك الشائكة حول مجرى القناة، وضعف الرقابة والمتابعة من قبل كوادر التفتيش ومخاطرة المواطنين في السباحة، وسط مطالبات بمبادرة حقيقة لمعالجة المشكلة بشكل نهائي.
ويرى سكان اللواء، أن غياب الوسائل الترفيهية سببا آخر في إرتفاع حوادث الغرق، إذ يفتقد لواء الغور الشمالي للحدائق العامة والملاعب الرياضية التي من الممكن ان يقضي بها الأطفال اوقاتهم بأمان، ليمضوا اوقاتهم باللعب عند القناة وممارسة السباحة.
ويضع عدم توفر ملاعب أو حدائق في مناطق لواء الغور الشمالي، الأطفال أمام خيار اللعب بالشوارع، أو السباحة في القنوات معرضين انفسهم لخطر الدهس أو الغرق.  
ويطالب أهالي  اللواء والتي تضم مناطق وقاص الشونة الشمالية تل الاربعين، الزمالية، المشارع، الكريمة، وبصيله، والعدسية، والمنشية، ومنطقة القليعات، بضرورة توفير ولو متنفس واحد للأطفال كإنشاء برك سباحة في الحدائق العامة أو انشاء حدائق عامة يتوفر بها جميع الالعاب وقريبة من منازل الأطفال للحد من  مشكلة الغرق في  الاغوار،  مؤكدين انهم طالما طالبوا بتوفير حدائق غير ان مطالبهم لم تلق آذانا صاغية.
وقال المواطن ايمن علي، إن العديد من الأطفال يلجأون إلى ساحات مدارسهم في العطلة الصيفية للعب فيها وهو أمر غير مسموح فيه ولا يجوز استخدام ساحات المدرسة للعب في العطل الصيفية، إذ يتعرضون  للطرد من قبل حارس المدرسة،  فيجدوا  السباحة في القناة وسيلة لقضاء اوقات جميلة، وممارسة هوايتهم وخصوصا ان القناه لا يوجد عندها أي مسؤول يمنعهم من السباحة فيها، فيما يلجأ اخرون إلى البرك الزراعية المكشوفة الأكثر خطورة. 
وتقر مصادر من  بلديات اللواء الثلاث بلدية  معاذ بن جبل، وبلدية  طبقة فحل، وبلدية شرحبيل بن حسنة، بوجود نقص في الحدائق العامة والمتنزهات في القرى التابعة للبلديات، سيما وأن هذه المشاريع تحتاج إلى دعم مادي وجهات داعمة.
واوضحت أن البلديات تسعى لتصويب أوضاع الخدمات العامة الضرورية، التي تعاني من مستوى متدني، وفي المراحل القادمة سيتم التركيز على الحدائق والمتنزهات العامة.
وانشأت قناة الملك عبدالله العام 1963 وتمتد لأكثر من 110 كم شرقي نهر الأردن والتي تخترق مناطق الأغوار من بلدة العدسية والمخيبة الفوقا في أقصى شمال المملكة وحتى الشونة الجنوبية قرب البحر الميت.
وتتغذى القناة من مياه نهر اليرموك على الحدود الأردنية السورية ونهر الزرقاء وآبار المخيبة، بالإضافة إلى الأودية الجانبية وتُعتبر الشريان الحيوي الذي يزود المناطق الزراعية في منطقة الأغوار الشمالية والوسطى بالمياه.
 خالد الرياحنة فقد ابنه البالغ من العمر حوالي (5 اعوام) قبل ثمانية أشهر اثناء لعبه مع صديق له يقطن المنطقة حيث غرق لعدم وجود من ينقذه، وبعد البحث المضني عنه تبين انه غرق وعلقت جثته في احد الدواليب هو وصديقه البالغ من العمر حوالي 4 اعوام.
ويوضح أهالي المنطقة أن القناة تتعرض لعمليات عبث واسعة من قبل مزارعين ووافدين ومتنزهين يقومون بازالة السياج حيث تحولت إلى قناة مكشوفة دون رقابة أو عناية أو اهتمام.
ويضيفوا  أن عمليات سرقة تحدث للسياج الأمر الذي يترك ثغرات كثيرة يجدها الأطفال طريقا للدخول والوصول إلى المياه.
 وأكدوا أن الكثير من الجهات المعنية تتنصل من مسؤوليتها عن تكرار حوادث الغرق في القناة الممتدة بمنطقة الأغوار وليس هناك إلتزام بشروط الوقاية لمنع حوادث الغرق، موضحين بأن الحد من هذه الظاهرة يكون باتخاذ سلسلة إجراءات احترازية منها منع السباحة وتفعيل دور فرق الحماية وإنشاء وحدات للدفاع المدني في المناطق الخطرة.
ويعزو مصدر في الدفاع المدني بالأغوار الشمالية  سبب ازدياد ظاهرة الغرق في قناة الملك عبدالله والقنوات المكشوفة الى حب الاطفال والشباب للمغامرة والسباحة في المياه، دون تدريب والثقة المبالغ فيها بالنفس دون تقدير هؤلاء لمخاطر المياه.
وأضاف المصدر أن مرور قناة الغور الشرقية في شريط طويل ضمن مناطق مزدحمة بالسكان ومن أمام المنازل والمحلات والمدارس، وارتفاع عدد السكان والمواليد الجدد والوافدين من سوريين ومصريين وباكستانيين وغيرهم، قد دفع بالأطفال إلى السباحة فيها وتحديدا في الأجواء الحارة التي تسود الاغوار، حيث تكون الخطورة في غرق الاطفال والشباب وقد ينتج عنها تسمم وتلوث ودخول مواد ضارة إلى الجسم.
ويوضح المصدر أن مدة الاختناق هي خمس دقائق فقط، ومعظم الحالات التي يتم إسعافها تخرج ميتة لعدم وجود الوقت الكافي للانقاذ أو عدم المعرفة بغياب الأطفال والشباب لتبدأ رحلة البحث عن المفقودين ليتبين أن القناة قد ابتلعتهم.
وبحسب المصدر هنالك حالات غرق كثيرة معظمها يتم الكشف عنها بعد ساعات من وفاة الغريق كما أن المتنزهين وخصوصا الذين يقطنون خارج مناطق الاغوار يأتون إلى التنزه في فترة محددة، إذ تزداد حالات الغرق في شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) حيث يرتفع عدد المتنزهين في هذه الاشهر، هربا من الأجواء الباردة في مناطقهم إلى دفء الأغوار، والتنزه بالقرب من القناة التي تغري المتنزهين بالاقتراب منها للغسيل، او اللعب ومن ثم يحدث الانزلاق الكلي الى قاع القناة والغرق فيها. 
وحاولت "الغد" الاتصال بمدير سلطة وادي الأردن عدة مرات ولكن دون جدوى.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات