Tuesday 14th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jun-2020

صناعة النشر .. أزمة خانقة ومستقبل مجهول

 الراي- شروق العصفور

لم يكن قطاع النشر التقليدي في الأردن بحاجة إلى ذريعة مثل تفشي جائحة كورونا، ليعلن أن مصيره في خطر وأن أرزاق العاملين فيه وفي المهن المتصلة به مهدَّدة تحت وطأة الظروف القاهرة. فقد ولّى الزمن الذهبي لمعارض الكتب العربية، الرافد الرئيسي لقطاع النشر من خلال المبيعات المباشرة للأفراد والمؤسسات. ولم يعد الناشر يشارك في المعارض –العربية والدولية ناهيك عن معرض عمّان- بغية الربح قدرَ حرصه على الحضور الرمزي وبما يستجيب مع توقعات المؤلفين الذين اختاروه لإصدار كتبهم.
 
هذه الصورة كانت ماثلة، وتزداد وضوحاً عاماً بعد آخر، حتى إن عدداً من الناشرين خرجوا بصمت من الساحة، أو قلّصوا المساحات التي يستأجرونها، أو سرّحوا موظفين لم تعد ثمة حاجة إليهم في ظل الواقع الاقتصادي المتردّي. وكثير من الأحلام الكبيرة في التوسع تقزّمت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت في «خبر كان».
 
وجاء فيروس كورونا ليوجّه لهذا القطاع العريض ضربة قاضية، كان من الممكن توقّعها من أي مصدر عدا أن يكون الواقف وراءها فيروس لا يُرى بالعين المجردة! فبدأت المشاريع التي خطّط لها الناشرون تتلاشى وهم في معرض مسقط للكتاب مطلع آذار اماضي، وذلك عندما توالت الأنباء عن توجّه عدد من إدارات معارض الكتب العربية والدولية إلى إلغاء أو تأجيل هذه المعارض حتى إشعار آخر. وزاد الطين بلة أن هناك شحنات من الكتب كانت تجتاز البحار وتقطع المسافات براً إلى وجهاتها المخطط لها، فجاء الفيروس وعلّق كل المشاريع، حتى إن شحنة كتب إلى معرض تونس الدولي للكتاب الذي كان متوقَّعاً إقامته مطلع نيسان الماضي، أوقفت في البحر للإجراءات الاحترازية المتعلقة بالسلامة العامة، قبل أن تعاد إلى القاهرة على إثر القرار بتأجيل المعرض، وعلى أمل أن تعاود الارتحال بحثاً عن مستقر لها. وهو ما تكرر بصيغ مختلفة مع معارض أخرى، ومنها معرض البحرين للكتاب.
 
وإذا كان معرض عمّان للكتاب يمثل القشة التي يتشبث بها الغريق، ففي حال إقامته سيكون المعرضَ الأول الذي تُستأنَف فيه حياة المعارض بعد توقُّف أنفاسها منذ منتصف آذار 2020.. إذا كان كذلك، فإن هذه القشة لن تصمد طويلاً إذا ما استمرت التدابير الخاصة بمواجهة كورونا كما هي الآن. فالجمهور سيعزف عن المعرض، رغم تعطشه له، لضمان السلامة، والقدرات المالية لشراء الكتب ستكون متواضعة، والناشرون العرب قد لا يحضرون ويكتفون بمنح توكيلات لنظرائهم الأردنيين، وهو ما سيقلّص من فرص البيع، فليس أدرى بالكتاب ومحتواه وكيفية تسويقه أكثر من مؤلفه وناشره!
 
وقد انبرى اتحاد الناشرين الأردنيين لتأدية دوره تجاه أعضائه في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدتها المملكة، فشكّل لجنة لإدارة الأزمة، وتلقى اقتراحات من الناشرين، وأعدّ أكثر من استبانة شكّلت نتائجُها ما يشبه قاعدة البيانات التي يمكن الاتكاء عليها عند وضع اقتراحات أو حلول لمشاكل القطاع المزمنة، لكنّ يداً واحدة لا تصفّق كما يقول المثل السائر، فهناك مؤسسات رسمية وأهلية لا بد أن تتكاتف جهودها لحماية قطاع النشر وصناعة الكتاب، وهذا لا يكون إلّا بإيمان هذه الجهات أن المسألة لا تتعلق بسلعة كمالية، وإنما بركنٍ لا غنى عنه لإنجاز البنية الفوقية للمجتمع.
 
في هذا الملف الذي تفتحه $، نطالع آراء ومقترحات عدد من العاملين في قطاع النشر والقائمين عليه، لتطوير القطاع والنجاة به وسط الحرائق التي لا تتوقف عن الاشتعال. وربما أن المطلوب اجتراح رؤى عابرة للسنوات، تضع في حسبانها حدوث أزمات على غرار «كورونا»، ولكن قبل ذلك عليها أن تخطط على المدى البعيد ليواصل قطاع النشر رسالته ويستعيد ألقه الذي كان عليه قبل عقدين من الزمن.
 
أبو فارس: أزمة خانقة
 
قال رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين جبر أبو فارس إن الناشرين في الأردن يعتمدون اعتماداً كبيراً على مشاركتهم في المعارض العربية والدولية، وأضاف أن إلغاء هذه المعارض أو تأجيل إقامتها بسبب انتشار فيروس كورونا سيؤثر في القطاع بصورة كبيرة، وسيعرّضه إلى أزمة اقتصادية خانقة، وخاصة أن الناشر الأردني يعاني من غياب دعم السوق المحلي، وضعف الاهتمام من قِبل المؤسسات الرسمية.
 
وأكد أن هذا القطاع سيشهد تراجعا من حيث عدد الإصدارات الجديدة، وربما يعجز عن الاستمرار في أداء رسالته إذا لم يتم دعمه من الحكومة ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص.
 
وكشف أبو فارس أن الاتحاد نفّذ منذ منتصف آذار 2020 عدداً من الخطوات لتطوير المهنة ومواجهة جائحة كورونا ومواكبة التحول نحو الرقمية، بدءاً من توجيه رسالة إلى كلّ من رئيس الوزراء ووزير الثقافة لتوضيح الآثار السلبية التي تعرّض لها قطاع النشر جراء جائحة كورونا والتدابير الحكومية للتعامل معها، مطالباً بالوقوف مع القطاع ودعمه كي يتجاوز أزمته الاقتصادية نتيجة إغلاق الأسواق أمامه، وبخاصة الجامعات والمدارس الرسمية والأهلية.
 
وأوضح رئيس الاتحاد أن القطاع على المستوى الدولي شهد تدهوراً بالنظر إلى تأجيل جميع المعارض التي تمثل متنفساً للناشرين. وبهذا يكون القطاع قد فقدَ جميع الأسواق، ما سيؤدي إلى انهياره إذا لم تقف الحكومة بجانبه وتدعمه بكل السبل.
 
وبحسب أبو فارس، شكلت الهيئة الإدارية بعد قرار حظر التجول وإغلاق المؤسسات للحد من انتشار الفيروس، لجنة من الهيئة العامة، بهدف وضع خطط وحلول للخروج من تبعات الأزمة. وأعدت اللجنة استبانة للناشرين للحصول على معلومات دقيقة لكل ناشر لتحديث بياناتهم في الاتحاد، وأيضا للاطلاع على نسبة الأعضاء الذين يملكون منصات إلكترونية ومواقع رقمية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومعرفة حجم الإصدارات السنوية لكل ناشر.
 
ووفقاً لأبو فارس، أظهرت نتائج الاستبانة أن نسبة الذين يتعاملون مع المنصات الرقمية لا يتجاوز 30٪. لذلك سيعقد الاتحاد ندوات وورشات عمل بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا لتوضيح أهمية تعامل الناشرين مع التقنيات وتطوير مؤسساتهم للتعامل مع النشر الرقمي وتشجيعهم على ذلك.
 
وفي ما يتعلق بمصير معرض عمان الدولي للكتاب، أوضح رئيس الاتحاد الذي يتولى إدارة المعرض، أنه لا يوجد حتى الآن قرار بشأن إمكانية إقامته أو تاريخه، مشيراً إلى أن إدارة الاتحاد ستتخذ القرار المناسب بحلول منتصف تموز المقبل في ضوء المعطيات والوضع العام، وبما ينسجم مع التدابير الحكومية المستقبلية.
 
وأشار إلى أن هناك مقترحاً قيد التداول بإقامة المعرض للناشرين الأردنيين فقط، مع السماح بالتوكيلات من الناشرين العرب، وأن هذا الخيار يلقى أصداء إيجابية من الناشرين في حال لم تفلح الجهود في القضاء على الوباء تماماً.
 
ولفت أبو فارس إلى مشكلة متفاقمة يعاني منها قطاع النشر في الأردن، وهي قيام مواقع الكترونية بعرض إصدارات الناشرين بصيغة (pdf) مجانا ودون موافقة منهم أو من أصحاب الحقوق فيها. إضافة إلى انتشار صفحات لعرض الكتب المقرصنة واستنساخها ونشرها وإتاحتها للعامة من دون احترام للحقوق المعنوية والمادية المتصلة بها.
 
ولم يتردد رئيس الاتحاد في إطلاق اسم «مافيا الكتب» على هذه المجموعات، لأنها تمارس عملاً أشبه بعمل العصابات المنظمة.
 
ورأى أبو فارس أن ما يحدث يمثل ضربة قاضية لقطاع النشر في الأردن. ولذلك تتواصل مساعي الاتحاد بالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية والجهات المعنية، للوقوف في وجه هذه الظاهرة الجديدة والخطيرة على الاقتصاد الوطني.
 
واختتم أبو فارس حديثه بقوله إن معرض عمان الدولي للكتاب في حال إقامته في موعده، سيكون أول معرض يقام في هذا العام بعد القرارات المتتابعة بإلغاء أو تأجيل المعارض العربية والدولية منذ منتصف آذار الفائت. ولهذا يتوقّع أن يحقق المعرض نجاحاً كبيراً في حال انعقاده.
 
الكيالي: تقليد سنوي راسخ
 
قال مالك المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر الكيالي، إن معرض مسقط الدولي للكتاب الذي اختُتمت فعالياته مطلع آذار 2020 كان آخر المعارض التي شارك بها الناشرون العرب هذا العام.
 
وأضاف أن أخبار انتشار فيروس كورونا في العالم، تزامنت مع تحضيرات الناشرين للمشاركة في معرض البحرين الدولي، ثم تتابعت قرارات إلغاء معارض الكتب في البحرين والرياض وأبو ظبي وتونس وبغداد وأربيل، إلى جانب معارض دولية في لندن وفرانكفورت، انصياعاً للإجراءات والتدابيرية المتخذة للحد من انتشار الجائحة.
 
وأكد الكيالي أن المعارض تشكل مصدر دخل أساسي للعديد من دور النشر التي تعتمد عليها في تسويق منشوراتها الحديثة والسابقة، مشيراً إلى أن بعض هذه المعارض (كالبحرين وتونس) تم شحن الكتب للمشاركة فيها قبل إعلان تأجيل أو إلغاء إقامتها. كما أن هناك معارض اضطر الناشرون بعد إلغائها إلى إعادة الكتب من مستودعات الشحن بعد وصولها، يضاف إلى ذلك إيقاف نشاطات كثير من دور النشر في الطبع والنشر والتوزيع، في الوقت الذي استمرت فيه النفقات الثابتة كالرواتب والإيجارات والالتزامات الأخرى.
 
وبيّن أن معرض عمان الدولي للكتاب كان سيقام خلال الفترة 24 أيلول-3 تشرين الأول 2020، أي أن هناك وقتاً كافياً للتحضير له، وربما لزوال موجة فيروس كورونا العاتية، معتقداً أن حماسة الناشرين والقراء ستكون مضاعفة في ظل تعطشهم إلى إعادة الحياة للمعارض بعد التوقف الإجباري منذ ربيع 2020.
 
وحول فكرة اقتصار المعرض على الناشرين الأردنيين وأن يشارك الناشرون العرب عبر التوكيلات لتحفيز صناعة الكتاب الأردني وتعويض الناشرين عن خسائرهم المتوقعة، أوضح الكيالي أن الهيئة الإدارية للاتحاد هي الجهة المنظمة للمعرض، وهي التي ستقرر مستوى المشاركة، مؤكداً أن قرارها سيكون مبنياً على المعطيات والظروف المحيطة بفترة إقامة المعرض، آملاً أن تتم المحافظة على هذا التقليد السنوي الذي ينتظره القارئ في الأردن للتزود بالمعرفة.
 
الزعبي: آثار سلبية واسعة
 
من جهته، قال المدير العام لـ«الآن ناشرون وموزعون» د.باسم الزعبي، إن توقف المعارض سيترك أثره السلبي الواسع على فئة واسعة من العاملين في هذا المجال، ومن جهة أخرى يعطل صدور الكتب وبالتالي تزويد القارئ بها، مشيراً إلى أن حاجة الإنسان للكتب حاجة ملحّة مثل حاجته للغذاء، لكن «للضرورة أحكام في مثل هذه الظروف حفاظاً على صحة المجتمع».
 
وفي ضوء توقف وإلغاء معارض الكتب في الوطن العربي، رأى الزعبي أن هناك فرصة كبيرة لمعرض عمان الدولي للكتاب ليعوّض ما خسره الناشرون بسبب فيروس كورونا، وهو ما يتطلب من إدارة المعرض التحضير له جيداً ليحقق الفوائد المرجوة وتعويض القارئ والمتلقي في غياب المعارض الأخرى.
 
وأوضح الزعبي أن القرار بإقامة المعرض سيعتمد في الدرجة الأولى على تطورات انتشار الفيروس في العالم، فإذا استمر الوضع الراهن حتى نهاية شهر أيلول سيكون هناك إجراءات خاصة وتدابير محددة تسمح بإقامة المعرض بشروط، وإذا انجلت الأمور وعادت الحياة لطبيعتها، فسيكون هناك مشاركات مباشرة من الناشرين العرب والأردنيين على حد سواء، أما إذا عاد قرار إغلاق مؤسسات الدولة فمن المؤكد أن المعرض سيتأثر حتى لو أتيح له أن يقام، فعمليات التوكيل لن تكون مجدية في ظل توقف السفر والتنقل.
 
وحول واقع الكتاب الورقي، والتصورات القائلة باضمحلاله في ضوء التطورات التكنولوجية الرقمية، واتساع استخدام التكنولوجيا الرقمية في الاطلاع على المحتوى المعرفي، رأى الزعبي أن من السابق لأوانه الحكم على الكتاب الورقي في العالم العربي، الذي لا تتجاوز حصة الفرد فيه 1/8 من الكتاب في السنة، مقابل 35 كتابا للفرد في أوروبا على سبيل المثال. فهناك جزء من المجتمعات العربية ما زال يعاني من الفقر والأمية، وفي هذه الحالة لن يكون الكتاب الإلكتروني هو الحل المناسب لأزمة القراءة في العالم العربي، وستبقى الحاجة للكتاب الورقي قائمة لسنوات طويلة أيضاً. إضافة إلى أن جيل القراء في العالم العربي هم في الأغلب ممن تربطهم بالكتاب الورقي علاقة خاصة، لا تستطيع أن تعوضها النسخ الإلكترونية إلا في حدود ضيقة.
 
ودعا الزعبي إلى عدم التعجل في إصدار الحكم على الكتاب الورقي، وعوضا عن ذلك علينا أن نهتم به، ونطوره صناعةً ومحتوى، والأهم تطوير استراتيجيات وطنية وقومية حقيقية لتشجيع القراءة. فنهضة الأمة لن تكون إلا من خلال إزالة الأمية التعليمية والثقافية.
 
وأوضح أن حاجة المجتمعات للسلام والأمن وفرص العمل ولقمة العيش، لا يلغي حقها في التعليم والثقافة، بل إن هناك علاقة جدلية بين حاجات الإنسان الأساسية والثقافة، فالثقافة هي ما يساعد الإنسان على فهم واقعه، وفهم دوره في التغيير وفي أشكال هذا التغيير... إلخ.
 
وفي هذا الصدد أكد الزعبي أن الحكومات تتحمل - إلى جانب النخب المثقفة ومنظمات الجامعة العربية، ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في المجال الثقافي- المسؤولية الأساسية في وضع الاستراتيجيات في مجال تشجيع القراءة، على أن تكون هذه الخطط حقيقية، لا استعراضية، لتجميل صورة الحكومات أمام الشعوب.
 
وأوضح أن دور النشر لعبت دورا تاريخيا في صناعة الكتاب ونشره، ونشر المعرفة بين الناس، لكن هذا الدور يعاني من سنوات من ضعف الدعم الحكومي إذا ما قورن بصناعة الترفيه على سبيل المثال. والشاهد على ذلك النسبة المتدنية من حصة الفرد في البلدان العربية من الكتب المطبوعة، لذلك تجد أن كثيرا من العناوين القيّمة والمهمة لا تجد لها طرقا إلى القارئ.
 
ووصف الزعبي المشهد على النحو التالي: الناشر يعمل منفردا، ويعاني منفردا. متسائلا: هل يعقل أن يكون عدد نسخ الطبعة الواحدة من الكتاب لا يتجاوز 1000 نسخة لأكثر من 300 مليون نسمة يمثلون عدد سكان البلدان العربية، وفي كثير من الأحيان لا تُصرف هذه الكمية، وتبقى مكدسة؟
 
وأقرّ بأن الكاتب الذي يقدّم عصارة فكره وجهده، لا يحظى سوى بتحقيق حاجات معنوية، في أغلب الأحيان، في الوقت الذي هو بأمسّ الحاجة فيه إلى الدعم المعنوي والمادي في الوقت نفسه.
 
وأكد الزعبي أن أزمة الناشر العربي في ظل أزمة جائحة كورونا تفاقمت بسبب حظر التجوال، والإغلاقات، وتوقف الكثير من قطاعات الإنتاج والخدمات في كل البلدان تقريبا، وهذا انعكس بدوره على الوضع الاقتصادي بشكل عام، وتسبب بنقص في السيولة النقدية وتراجع في المداخيل، وبالتالي توقف عجلة الإنتاج بنسبة كبيرة، وفي أحيان أدى إلى فقدان بعض العاملين وظائفهم، الأمر الذي سيفاقم من حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بشكل عام.
 
وبحسب الزعبي، لم يكن قطاع النشر مستعدا لمواجهة مثل هذه الظروف، فتأثرت دور النشر كثيرا بتوقف المعارض، ولم تكن فكرة المعارض الإلكترونية فاعلة كثيرا، خاصة بالنسبة لدور النشر التي تعتمد على النشر الورقي، إذ تعطلت كل وسائل إيصال الكتاب، وحين أتيحت وسائل التوصيل أصبحت تشكل عبئا ماديا إضافيا، فلم تساهم كثيرا في إنقاذ الموقف.
 
اليازوري: صناعة معرضة للانهيار
 
قال مالك دار اليازوري للنشر والتوزيع أحمد اليازوري، إن صناعة الكتاب قد تنهار بسبب تبعات فيروس كورونا، بخاصة أن الكتاب يحتضر أصلاً، فالكتاب الأردني يعتمد بنسبة تزيد عن 90% على التسويق خارج الأردن، وتعدّ المعارض منذ عقدين المكانَ الوحيد لتسويق الكتاب وترويجه».
 
وأضاف أن توصيل الكتاب من المنتج للقارئ بات محصوراً في المعارض التي توقفت، ناهيك عن الضرر المباشر الذي أصاب الناشرين الذين يغامرون بطباعة كميات كبيرة من الكتب أملاً في تسويقها من خلال المعارض، كالمزارع الذي يقترض ليزرع بانتظار الموسم مستبشراً بالخير، وواقع الحال يشير إلى أن الخسائر ستكون فادحة للعاملين في صناعة الكتاب في الأردن، وان استمرار انتشار فيروس كورونا سيجعل صناعة النشر العربي تتأذى كثيراً.
 
وأقرّ اليازوري أنه لا يتوقع مستقبلاً محموداً لهذه الصناعة في ظل الظروف الراهنة، وأن البدائل غير متوفرة بعد، فضلاً عن أن الناشر الأردني لم يصل إلى «الحد الأدنى من المستوى المطلوب» للتعامل مع وعاء النشر البديل (الالكتروني، فالعالم هذه الأيام يستغلّ شبكة المعلومات لتوفير الكتاب، لكن هذا المسار لا يتوفر في الوطن العربي إلا لدى مؤسسات صغيرة، في الوقت الذي لا يستطيع فيه الناشر العربي توفير كتبه الكترونياً إلا من خلال مؤسسات كبيرة مثل أمازون وغوغل، رغم أن المردود غالباً لا يغطي حتى كلفة إنتاج الكتاب.
 
ورأى اليازوري أن نجاح معرض عمان الدولي للكتاب لن تتعدى نسبته 0% مما هو مأمول، إذا استمرت ظاهرة كورونا عربياً ودولياً.
 
أما عن إمكانية مشاركة الناشرين العرب في المعرض عبر التوكيلات، فبيّن اليازوري أنها لن تنجح، لأن المعرض ليس مجرد سوق تجاري لبيع الكتب، فمن الضروري وجود منتج الكتاب مع كتابه لأنه الأكثر معرفة بإصداره لترويجه، بينما لا يستطيع الوكيل ترويج الكتاب كما صاحبه الأصلي.
 
ولفت اليازوري إلى المعرض يتخلله برنامج ثقافي أصبح من أهم أوتاده، يشارك فيه العديد من الكتاب والمثقفين العرب والعالميين، وهذا من أبرز عوامل نجاح المعرض في دوراته الأخيرة.
 
كل تلك الأسباب دفعت اليازوري إلى القول: «لا لمعرض عمان الدولي للكتاب بوجود كورونا».
 
حيف: أنقذوا قطاع النشر
 
قال خالد جبر حيف، المدير العام لدار الثقافة للنشر والتوزيع، إن الاهتمام الحكومي في التعامل مع «كورونا»؛ منصبّ على الخروج من الأزمة بتعزيز الوقاية المجتمعية من هذا الوباء، وتأمين معيشة المواطنين، وحمايتهم، والحفاظ على حركة الاقتصاد الوطني، وهو «أمر نحترمه، ونقر به، ونتأمل تعزيزه دوماً، لنخرج بأقل الخسائر».
 
واستدرك حيف الذي يتولى منصب الأمين العام المساعد ورئيس لجنة حماية الملكية الفكرية في اتحاد الناشرين العرب، بقوله: «نتطلع إلى أن تنظر الدولة إلى أن جانباً مهماً من عملها، وقع طي النسيان، وهو عدم الانتباه إلى واحد من القطاعات الاقتصادية المهمة، والحاضنة للوعي، هو قطاع النشر والتوزيع، الذي قد يتسبب انقطاعه عن عمله إلى تدميره كلياً، بخاصة وأنه من أضعف القطاعات من ناحية الاهتمام الرسمي، ولم يكن يلقى اهتمام الدولة سابقاً، وقد تعرض إلى ظروف موجعة قبل الأزمة، فكيف بحالته الآن؟».
 
وأكد أن قطاع النشر جزء من قطاعات الاقتصاد الوطني، ومساهم رئيسي بنشر المعرفة والثقافة وتعزيز مناعة الوعي المجتمعي، ومؤسس للتقدم العلمي والثقافي في أي مجتمع، ورغم ذلك فإنه يعيش اليوم أزمة «قاتلة»، بالمعنى الحرفي للكلمة، فالناشرون والموزعون للكتاب، غير قادرين على دفع أجور مؤسساتهم، ورواتب عامليهم، فهل ستتركهم الدولة لمصيرهم، وتنهي واحدة من الإشراقات المضيئة في حياتنا، وتكون أداة في هدم سور من أسوار المناعة المجتمعية؟
 
وأكد أن التأثير الذي وقع على قطاع النشر بسبب هذه الجائحة كبير. وقبل ذلك كان القطاع يعيش أزمة خانقة، ولم يجر الانتباه له ولأزمته، فكيف بحاله اليوم؟ وأضاف: «ها هي صناعة الكتاب تقع تحت مطرقة الجائحة، فألغيت المعارض في الوطن وفي المنطقة العربية، ما تسبب بإرهاق هذه الصناعة، بل هي في طريقها للانهيار على نحو كامل، في ظل غياب المعارض وضعف الإقبال على الكتاب، بسبب تردي الوضع المعيشي للمواطنين، وتراجع قدرتهم الشرائية».
 
وأشار إلى أن المعارض كانت رافداً أساسياً لهذه الصناعة، ومورداً مهماً لدور النشر لعرض إصداراتها وبيعها. لذلك؛ «إذا انتهت دور النشر، فستنتهي أهم حواضن الوعي في المنطقة العربية، وهذا يدعونا على نحو عاجل لوضع خطة واضحة، تعيد الكتاب إلى الواجهة».
 
واعترف حيف أن اتحادات الناشرين لا تمتلك القدرة على مساعدة أعضائها، فالحل يبدأ من المؤسسة الرسمية، أي بدفع عجلة الاقتصاد للتقدم، وهذا أمر تقوم به الحكومة التي يتوجب عليها دعم دور النشر مادياً ومعنوياً، لتتمكن صناعة الكتاب من الصمود، ولتحافظ دور النشر على مهمتها في نشر الثقافة.
 
وانطلاقاً من قاعدة «من لا يتطور ينقرض»؛ فإن الجائحة وفقاً لحيف، سرّعت في التوجه نحو التعامل مع الكتاب الإلكتروني، ما يدعو الناشرين والعاملين في صناعة الكتاب، للاستفادة من التكنولوجيا، والتوجه نحو الكتاب الالكتروني، فالعالم كله بدأ عملية الأتمتة، لكن هذا لا ينفي استمرار صناعة الكتاب الورقي، الذي ما يزال حاضراً في كل دول العالم، وبقوة.
 
علاونة: الكتاب الورقي يعاني
 
قال سمير علاونة، المدير العام لدار الخليج للنشر والتوزيع وعضو الهيئة الإدارية لاتحاد الناشرين الأردنيين، إن قطاع النشر من أهم القطاعات الرافدة والداعمة للثقافة في أي بلد، وأضاف أن أهمية هذا القطاع تكمن في أنه يساهم في خلق وعي لدى الشعوب وبالأخص فئة الشباب الذين يمثلون جيل المستقبل.
 
وأضاف أن دور النشر عموماً تعتمد في دخلها على أمرين أساسيين، أولهما توريد الكتب للمؤسسات التعليمية من جامعات ومدارس ومكتبات عامة لتوفير احتياجات الطلبة والباحثين من المراجع المختصة كل فى مجاله، بالإضافة للبيع الإفرادي من الكتب الثقافية والأدبية. أما المصدر الآخر فيتمثل في المشاركة في معارض الكتب العربية والدولية، والتي يستفيد منها الناشر بفتح أسواق خارجية له والقيام بعمليات التبادل التجاري، وتشكل المعارض نسبة لا تقل عن ٧٠٪ من دخل الناشر عموماً.
 
وأضاف علاونة أن الظروف الراهنة التي شهدتها معظم الدول اضطرت الجهات المعنية إلى إلغاء معارض الكتب، مما أثّر سلباً على القطاع النشر والعاملين فيه، بحيث لم يعد أمام الكثير من دور النشر الصغيرة والمتوسطة سوى الإغلاق والانسحاب من السوق بسبب عدم قدرة القائمين عليها على دفع الالتزامات والمصاريف التشغيلية لمؤسساتهم.
 
وفي الوقت نفسه، وعلى الصعيد الداخلي، فإن المؤسسات التعليمية وفقاً لعلاونة، ستخفض ميزانياتها المخصصة لشراء الكتب، هذا إن لم تقرر إلغاء الشراء بسبب عدم توفر مخصصات مالية لذلك، بخاصة أن هناك مؤسسات تعدّ الكتاب سلعة تكميلية أو ثانوية يمكن الاستغناء عنها.
 
وحذّر من إهمال هذا القطاع وعدم الانتباه لخصوصيته بوصفه رافداً للثقافة الوطنية ينبغي تقديم الدعم له، وكذلك بوصفه قطاعاً إنتاجياً يحتاج وقتاً طويلاً للتعافي من آثار أزمة كورونا وتداعياتها.
 
أما معرض عمان الدولي للكتاب الذي كان من المزمع إقامته في أواخر شهر أيلول 2020، فما زال اتحاد الناشرين ينتظر القرار الحكومي بشأنه، فالخيارات الثلاثة ما تزال مطروحة: إقامته في موعده، أو تأجيل إقامته، أو إلغاء إقامة الدوة المقبلة.
 
وأكد علاونة أن اتحاد الناشرين سيلتزم بقرار الحكومة بهذا الخصوص بعد التباحث مع الجهات المعنية بالأمر وبما تقتضيه المصلحة العامة.
 
وأوضح أن الاتحاد وجه خطاباً لرئاسة الوزراء من خلال وزير الثقافة، بأن يكون هناك دعم للناشرين الأردنيين من خلال تخصيص ميزانية لشراء الكتب من قبَل الجامعات والمؤسسات الحكومية، وبخاصة وزارة التربية والتعليم ودائرة المكتبات العامة في أمانة عمان الكبرى.
 
وأشار إلى أن اتحاد الناشرين عمل على توجيه الناشرين لتطوير آلية البيع من خلال منصاتهم الإلكترونية واعتماد سياسة توصيل الكتب للزبائن، وأيضاً التركيز على بيع الكتب الكترونياً من خلال المواقع المتخصصة التي تضمن الحفاظ على حق الناشر والمؤلف على حد سواء.
 
وبحسب علاونة، وجهت إدارة الاتحاد جميع الأعضاء للاستفادة من برامج الدعم والحماية التي أعلن عنها البنك المركزي والتي تتضمن تقديم القروض لتأمين السيولة التشغيلية لهذا القطاع كي يستطيع الصمود في هذه الفترة ودفع التزاماته التي تتركز أساساً في رواتب الموظفين وإيجارات المكاتب وغيرها من المصاريف التشغيلية كي لا يتم اللجوء للاستغناء عن الموظفين أو إغلاق دور النشر، فهذا السيناريو سيؤثر على المشهد الثقافي في المملكة، إذ إن الناشرين الأردنيين يقدمون دعماً حقيقياً للمؤلفين لنشر نتاجاتهم الفكرية والأدبية والتي هي ركيزة أساسية في نشر الوعي بين صفوف الشباب بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.
 
وأوضح أن الكتاب الورقي يعاني منذ سنوات من التراجع، بسبب الأزمات الاقتصادية المتتالية، لكنه لن يموت. مضيفاً أن توفير الكتب بصيغتها الإلكترونية للقراء ساهم في التأثير على توزيع الكتب الورقية عموماً، وإن كان يساهم في بعض الأحيان في زيادة مبيعات الكتب الورقية، وتحديداً الأكاديمية والبحثية، حيث أن كثيراً من الباحثين والطلبة يميلون إلى الاحتفاظ بالكتاب الورقي حتى لو حصلوا على النسخة الإلكترونية.
 
ورأى علاونة أن الناشر مطالَب بمواكبة التطورات المهنية التي تعود على مشروعه بالنفع، وإشهار كتبه من خلال نشرها إلكترونياً لتسهيل فرصة الحصول عليها من قِبل الباحثين والقراء. وهذا بحاجة إلى القيام بخطوات حمائية تحول دون الاعتداء على هذه الكتب وسرقتها ووضعها على مواقع لا يحق لها بيعها. وكذلك أن تكون التشريعات والقوانين الناظمة أكثر فعالية وصرامة للحفاظ على الحقوق.
 
الطاهر: منصات تعنى بالكتب الإلكترونية
 
قالت مديرة دار الياسمين للنشر والتوزيع عبير الطاهر، إن دور النشر تأثرت بإلغاء معارض الكتب بشكل كبير لما لهذه المعارض من أهمية في زيادة المبيعات من خلال البيع المباشر للجمهور، فضلاً عن أهميتها لفتح الأبواب لشراكات جديدة مع موزعين جدد إقليمياً وعالمياً.
 
وبشأن التدابير التي يمكن لاتحاد الناشرين ولناشري الكتاب الورقي اتخاذها لاجتياز أزمة كورونا،ـ رأت الطاهر أن اتحادات الناشرين عموماً تستطيع أن تلعب دوراً مهماً بهذه الأزمة من خلال التعريف بمنصات تعنى بالكتب الإلكترونية. أما دور النشر فعليها أن تتأقلم بسرعة مع الواقع الذي يقيّد بيع الكتب الورقية وتبحث عن منصات تبيع الكتب بالصيغة الالكترونية، فنجاحها يعتمد على قدرتها على التأقلم مع التغيرات.
 
وعن مصير الكتاب الورقي في ظل تكرار أزمات مشابهة، وهل على الناشرين التفكير بالكتاب الالكتروني كصيغة وحيدة قابلة للحياة في مثل هذه الظروف، أوضحت الطاهر أن الكتاب الورقي سيبقة له رونقه وأهميته، ولكن على دور النشر أن تلجأ للكتاب الالكتروني بديلاً للورقي في حالات الأزمات والظروف الطارئة. ويشجع على هذا توجّه الأطفال المتزايد لقضاء ساعات طويلة على الأجهزة الالكترونية.
 
الشرقاوي: نحتاج أعواماً كي نتعافى
 
أكد مالك دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع محمد الشرقاوي، أن تأثيرات فيروس كورونا تطال كل القطاعات، وأن قطاع النشر تضرر كثيراً، وربما قُضي عليه، بخاصة أن الفترة السابقة لتفشي الفيروس، عاش فيها هذا القطاع في حالة انعدام وزن، بسبب الضائقة المالية التي يعانيها المواطنون جراء الأوضاع الاقتصادية، فالانتباه كان منصّباً في الضائقة على أمور المعيشة الضرورية، أما الكتاب فيعدّ مادة ترفيهية، لذا كسد، ولم يعد هناك اهتمام به، وضربت دور النشر.
 
وأكد الشرقاوي أن انتشار كورونا سيتسبب بضرر غير محدود لصناعة النشر، وسيحتاج هذا القطاع لأعوام كي يتعافى. مضيفاً أن معرض عمان الدولي الكتاب في حال تقررت إقامته، يستدعي بذل اتحاد الناشرين ووزارة الثقافة جهوداً كبيرة لإعاده الحياة إليه، وبخاصة أن هناك مسؤولية تقع على عاتق الدولة لدعم قطاع النشر وإنجاح المعرض.
 
النجار: دور النشر ستغلق أبوابها
 
قال مدير دار هبة للنشر والتوزيع سليم النجار، إن قطاع النشر واحد من القطاعات التي تعرضت لضرر كبير بسبب كورونا، وخاصة أنه من الصناعات التي تحتاج إلى عمالة كبيرة، فالنشر يُحرك قطاعات متعددة، كالمطابع، وشركات الأحبار، ومستوردي الورق ومصممي الأغلفة، ومدققي اللغة، ومخرجي الكتب فنياً.
 
وأضاف أن أكثر من ٩٥% من العمالة في هذا القطاع في الأردن محلية، مما يعني أن الضرر سيكون مضاعفاً.
 
وتابع النجار بقوله: «صحيح أننا لسنا وحدنا الذين نتعرض لهذه الأزمة، لكن الكثير من الدول بدأت ترصد ميزانيات لمعالجة الضرر الذي أصاب القطاعات الاقتصادية، بينما لم نسمع بعد أن الحكومة رصدت أيّ مبلغ لدعم القطاع، مما سيؤدي الى الاستغناء عن الكثير من العاملين فيه»، مشيراً إلى أن زيادة أعداد البطالة تعني المزيد من التوترات الاجتماعية، وهو ما يدعو إلى الاستماع الى الخبراء الاقتصاديين والتعلم من التجارب التي خاضتها بعض الدول».
 
وأوضح النجار أن قطاع النشر يتعرض إلى أزمة خانقة قبل «فوبيا» كورونا، فالكثير من دور النشر أغلقت أبوابها، وآخرون لن يصمدوا وسيلتحقون بمن سبقهم، بينما يتم التعامل مع قطاع النشر انطلاقاً مما يقدمه لخزينة الحكومة، دون مراعاة لفكرة أنه يقدم منتجاً ثقافياً.
 
واستذكر النجار وضع النشر في الأردن قبل سنوات، حين كان القطاع مزدهراً ونشيطاً، فقدم الأردنَّ على أحسن وجه من خلال إنتاج الكتاب الأكاديمي الذي أصبح مطلباً لمعظم الجامعات العربية، والأصل أن تطور هذه الصناعة، لكن ما حصل هو العكس، لأن المؤسسات الرسمية بدل تقديم الدعم وتحصين هذا المنتج بقوانين تعزز من انتشار الكتاب الأكاديمي والسعي للعمل على خطط للنهوض بالكتاب الثقافي، رفعت الضرائب على مدخلات الإنتاج للكتاب من أحبار وورق وماكينات تصوير، حتى إن قطع غيار تلك الماكينات لم تسلم من الضرائب.
 
ورأى النجار أن كل هذه العوامل «جعلت ثمن الكتاب الأردني مرتفعاً ولا ينافس أمام الكتاب العربي»، وأن السياسات الاقتصادية أدت إلى انهيار الكتاب الأكاديمي، ولم يعد الناشر الأردني ينافس على خريطة النشر العربي، يضاف إلى ذلك أن الكتاب الثقافي أصبح يعاني من مشاكل كثيرة تقف عائقاً أمام انتشاره في العالم العربي.
 
ومن أسباب عدم انتشار الكتاب في الأسواق المحلية بحسب النجار، أن المكتبات أصبحت تبيع القرطاسية وليست معنية بتسويق الكتاب، بذريعة أنه لا يوجد إقبال على الكتاب. وكذلك أن الأكشاك المنتشرة في وسط البلد لا تتعاطى مع الكتاب الح لي باحترام، وعند الاستفسار من دور النشر عن عدم عرض كتبها في هذه الأكشاك، دائماُ تكون الإجابة أنها لا تدفع ثمن الكتب التي تبيعها، بينما يّدعي أصحاب الأكشاك أنه لا يوجد إقبال على الكتاب المحلي، وهذا «ادّعاء وكلام مُرسل، فكيف يعرف صاحب الكشك أن الكتاب المحلي ليس عليه طلب وهو لا يعرضه أصلاً؟».
 
واقترح النجار أن يتم إلزام تلك الأكشاك بعرض الكتب المحلية؛ فلا يُعقل أن نجد فيها كتباً من كل أنحاء العالم ينما يغيب الكتاب المحلي.
 
ورأى النجار أن الكتاب ما زالت النظرة له على أنه سلعة ترفية، وليس صناعة يمكن أن تكون رافداً اقتصادياً للبلد، وهو ما جعل هذا القطاع يمر في ظروف صعبة، علماً أن هناك دولاً عربية تُقدم الدعم المباشر لقطاع النشر، من خلال تخفيض الضرائب على مدخلات الإنتاج للطباعة، وإلزام الجامعات بشراء الكتب، ودعم المعارض، وهذا ما لا يحصل في الأردن.
 
ولفت إلى أن معرض عمان الدولي للكتاب مرتفع الكفلة، ومعظم دور النشر التي تشارك فيه تخسر، والغريب أن أصحاب دور نشر يعزون الخسارة إلى أنهم يعتمدون على الكتاب الأردني الذي «لا سوق له»، فمن يتحمل المسؤولية؟
 
الرفاعي: أزمة كورونا ستشمل الجميع
 
قالت مديرة المحتوى في تطبيق «رفوف» للكتب الإلكترونية ضحى الرفاعي،
 
إن كونها تعمل في النشر الالكتروني يجعلها خارج إطار الفئة المستهدفة من الكتاب الورقي، لكنها من جهة أخرى مطلعة على تجارب معظم الناشرين لعملها بالكتب الإلكترونية والصوتية والتي يتم التعاقد بخصوصها مع الناشرين.
 
ورأت الرفاعي أن الأزمة العالمية الناتجة عن كورونا ستشمل الجميع، إذ أوقفت المعارض والتي تتعدى نسبة مبيعات الناشرين فيها 90% من مبيعاتهم السنوية، وحتى بالنسبة للبيع بالمكتبات، فمع توقف الحركة وجلوس الناس بمنازلهم قلّ الطلب بالضرورة، مع أن بعض الناسرين وجد طرقاً لإيصال الكتب للمنازل، لكن المبيعات تظل عند المستوى المنخفض.
 
وأشارت إلى أن العديد من الدول أوقفت التداول بالصحف الورقية لأنها قد تكون مصدر عدوى محتمل، وهذا ينطبق على الكتاب الورقي أيضاً.
 
وأوضحت أن هذا الوضع قد يكون مفيداً من حيث توعية الناشر لانتهاج طرق أخرى تمكنه من إيصال الكتب إلى جمهوره، وذلك عبر المنصات الإلكترونية، فالناشر الغربي يصدر الكتاب بنسخه الورقية والإلكترونية والصوتية في اليوم نفسه، أما الناشر العربي فهو حتى اليوم لا يمتلك الآلية لإنتاج الكتاب الإلكتروني (Epub) مع سهولتها، وبعضهم يظنه هو ذاته الكتاب بصيغة (Pdf).
 
وكشفت أن الأزمة دفعت عدداً متزايداً من الناشرين للتواصل مع تطبيق «رفوف»، وبشكل مكثف، لإنتاج الكتب بالصيغة الالكترونية وضمان توزيعها على المنصة لتكون متاحة لجمهوره في أنحاء العالم.
 
وأكدت الرفاعي أن تأمين الكتب للجميع يعدّ مسؤولية أكثر من كونه استثماراً أو وظيفة، وهي مسؤولية تجاه العالم وليس القارئ فقط.
 
واستعانت الرفاعي بالأرقام لتوضح التغير الذي طرأ على مسار النشر الإلكتروني وإقبال الناس عليه، فخلال آذار 2020 بلغت نسبة النمو 200% مقارنة بالشهر الذي سبقه، وحققت الروايات نسبة نمو بمقدار 250%، وحققت كتب علم النفس نسبة نمو 123%، بينما حققت كتب السيرة غير الذاتية نسبة نمو 243%.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات