Friday 20th of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Aug-2019

عمان منتصف الليل*د. مهند مبيضين

 الدستور-لسنوات مضت كانت أخبار الليل في عمان مُبهمة، بعد منتصف الليل هناك سلطة اخرى غير سلطة الحكومة، وهذا حال المدن الكبرى والعواصم، ثمة سلطان يتشكل لعالم شبكي متداخل من المصالح قوامة المال الحرام واللهو الحرام والترفيه والهيمنة، مع وجود نظام خاص للفتوة ورجال الليل الذين يتكفلون  بحماية الملاهي وزبائنها.

لسنوات خلت ظهرت حواث عدة لايجاد اطفال مواليد لقطاء، في اسفل الجسور او عند حاويات القمامة، وقد بات الامر اليوم لا يذكر، لكنه يزود شهريا دور الرعاية بعدد كبير من أبناء ما بعد منتصف الليل وهؤلاء ترعاهم مؤسسات الحماية الاجتماعية التابعة للدولة.   
للمدن عالمين: سفلي وعلوي، واذكر ان الزميلة سهير التل انجزت في سلسلة تحقيقات قبل نحو عقدين لكشف قاع المدينة وعالمه من الغوايات المتعددة والحرام ومشتقاته، ثم نشرت عام 2002 كتاباها  «مدينة الورد والحجر: دراسة في بعض أنماط الجريمة المتعلقة بالجنس في المجتمع الأردني». آنذاك، كانت عمان اصغر بكثير من اليوم ولم تظهر بها احياء جديدة ونوادٍ ليلية بكثرة ما نجده اليوم وحتى الفنادق كانت اقل بكثير عن اليوم، وإذا اخذنا مسألة تضخيم المدينة بسكان جدد وأثر ذلك على منظومة الأخلاق فلنا ان نتخيل تحولات مهولة بأكثر مما نرى ونسمع اليوم.  
الحوادث الأخيرة من اعتداءات وضرب وممارسات لا قانونية لرواد الليل ونواديه، ليست جديدة، وهي قد تبدو عادية في مدينة تدعي الانفتاح وتدعو للسياحة، لكنها غير مقبولة عند مجتمع هويته اسلامية وثقافته كذلك، ولا يقبل بما حدث لا المسلم ولا المسيحي، كما أنها تظل افعالا خارجة على القانون ومتمردة على المجال العام.
للأسف الفرصة اليوم أكبر للانفلات منها للضبط الاخلاقي، في ظلّ عالم مفتوح، وفي ظل تفسخ القيم وتراجع دور الأسرة وتعدد الملهيات واساليب الفعل الحرام من شرب ومخدرات بانواعها.
في العالم السفلي لكل مدينة ما هو أكثر من الظاهر على السطح، هناك زعماء لعصابات يحكمون الليل، وثمة تراتبية بين زعيم الليل وأتباعه، وبين الملاهي التي يحميها ويفرض أتاوته عليها، ذلك أن ما يحدث من فسق وفجور او عالمه الخاص من التقاضي والتهديد والترويع دون الحاجة للوصول للدولة وقضائها وجهازها الامني من الشرطة.
في عمان اليوم طبقة من محدثي النعمة ومن اغنياء الحروب الذين يرون انهم اكبر من القانون وان كل ما يطلبونه ممكن، وللأسف هناك قادة مجتمعيون يخدمون تحت سلطة هؤلاء بسبب ما يقدمونه لهم من مال واعطيات، وتكون النتيجة تنفيذ كل الرغبات والخروقات بحماية القطاريز  وبعضهم من المسؤولين السابقين والوجهاء الملتفين حول هؤلاء المترفين ومحدثي النعمة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات