Saturday 16th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Mar-2017

القمة العربية من وجهة نظر إيطالية - بلال حسن التل
 
الراي - أعتقد أننا في جماعة عمان لحوارات المستقبل قد نجحنا، في تعزيز الصورة الإيجابية المرسومة في ذهن البرلماني والمفكر والإعلامي الإيطالي إنسوا كارا، الذي زار الأردن الأسبوع الماضي، والتقى عدداً من أعضاء جماعة عمان لحوارات المستقبل في حوار مطّول،استغرق أكثر من ساعتين، عزز الصورة المرسومة في ذهن الرجل عن الأردن، باعتباره بلد تعايش وتنوع ديني وثقافي مثالي، فقد كان الجلوس حول طاولة الحوار من أعضاء الجماعة رجالاً ونساء، مسلمين ومسيحيين، عربا وشركسا، ينتمون إلى مدارس فكرية واجتماعية متنوعة، ويحملون مؤهلات علمية وخبرات عملية متنوعة أيضاً،يقدمون نموذجاً رائعاً لتوظيف التنوع من أجل الأهداف الوطنية المشتركة، وفي هذه الحالة يكون التنوع مصدر قوة وثراء كما هو الحال في الأردن، لا مصدر فرقة وضعف وشحناء، كما هو الحال في العديد من المناطق التي تشهد حروباً مذهبية وعرقية وطائفية.
 
أزعم أنني لم أجانب الحقيقة عندما بدأت الحوار مع الرجل بقولي له: من حقكم علينا أن نقدم لكم أنفسنا لكي تتحاوروا معنا عن معرفة ووضوح. كما هي العلاقة مبنية بيننا في جماعة عمان لحوارات المستقبل، فنحن جماعة من الرجال والنساء الذين ينتمون إلى مدارس فكرية وسياسية متنوعة، وكذلك إلى فئات وطبقات اجتماعية متنوعة أيضاً، بالإضافة إلى تنوع تخصصاتنا العلمية وخبراتنا العلمية، لكننا قررنا أن نجعل هذا التنوع الفكري والاجتماعي والعلمي والعملي مصدر قوة وثراء لجماعتنا ومجتمعنا من خلال تعاوننا على إنجاز مانتفق عليه وهو كثير، والحوار حوار مدني ديمقراطي حول ما نختلف عليه، وهو قليل.
 
لقد كان هذا ردنا الأول والعملي في جماعة عمان لحوارات المستقبل على موجة التعصب والإرهاب التي تضرب منطقتنا، وتسعى لإقصاء المختلف معها، حتى وإن شاركها في الدين والعرق واللون، لذلك اختلف أسلوب عملنا في مواجهة التطرف، عندما أعلنا وثيقتنا التي تحمل عنوان «أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير» فنحن نعتقد أن التطرف خطر يهدد إنسانيتنا، وأن علينا جميعاً الإتحاد في مواجهته، لذلك اشتركنا مسلمون ومسيحيين، عرباً وشركساً رجالاً ونساء في المواجهة الفكرية مع هذا الخطر، وهذا حالنا في كل مبادراتنا وبرامجنا لمعالجة مشكلات مجتمعنا، وبهذا عرفنا كجماعة عمان لحوارات المستقبل، جماعة متنوعة الاهتمامات والتخصصات، وهي بهذا تشبه ضيفنا إنسوا كارا المفكر والحزبي والبرلماني والإعلامي مما يعني أننا في هذا المساء أمام حوار ثري.
 
لم يخيب الضيف ولا أعضاء جماعة عمان لحوارات المستقبل الظن، فقد كان الحوار بين الطرفين ثرياً ومفيداً، يهمني في هذه العجالة أن أقدم بعض الخلاصات للأفكار التي طرحها الضيف الإيطالي في الحوار، وأولها تلك الخلاصة المتعلقة بمؤتمر القمة العربية الذي يحتضنه الأردن، فالرجل يرى في هذه القمة العربية فرصة ثمينة، لأنها تنعقد في بلد ينظر إليه العالم كبلد ديمقراطي منفتح، يتمتع أهله بسقف عال من الحرية ومن التنوع، مثلما تمتلك قيادته تصوراً لحلول مناسبة لقضايا المنطقة، كما أنه يمتلك شبكة واسعة من العلاقات المتوازنة مع كل الأطراف على مستوى الإقليم وعلى مستوى العالم، مما يؤهله للعب دور متميز في حل القضايا والأزمات الإقليمية والعالمية، بعد أن كون حولها وحول حلولها تصورات متكاملة، وفوق هذا فإن للأردن كلمة مسموعة في المحافل الدولية مما يوفر فرصة تاريخية للعرب كي يسمعوا صوتهم إلى العالم، بعد أن طال صمتهم كما قال السياسي والمفكر الإيطالي المخضرم إنسوا كارا، فهل يستجيب العرب في قمتهم إلى نداء العقل والعقلاء، فيوحدون صفهم، ومعه يوحدون كلمتهم، ويعلونها ليسمعها العالم،ومن خلالها يستمع إلى العرب وهم يتحدثون عن مشروع عربي مشترك، ينقذ منطقتهم ويخرجها من المشاريع الأخرى التي تتصارع لاقتسامها، في غياب مشروع يعبر عن طموحات وهوية أبنائها، ذلك أن المراقب لا يحتاج إلى طويل عناء حتى يكتشف أن منطقتنا العربية صارت ضحية صراع مشاريع الآخرين الذين يتصارعون عليها، ابتداءً من المشروع الصهيوني الإسرائيلي الإحتلالي، مروراً بالمشروعين الأمريكي والروسي وانتهاءً بالمشروعين التركي والإيراني، والطامة الكبرى أن العرب بدلاً من أن يقدموا مشروعهم العربي، ويلتفون حوله، صاروا يقتتلون فيما بينهم حول نصرة مشاريع الآخرين، فبعض العرب ينحازون إلى المشروع التركي بذريعة أنه وسيلتهم لوقف المشروع الإيراني الشيعي، وبعضهم الآخر ينحاز إلى المشروع الإيراني باعتباره وسيلتهم للوقوف أمام المشروع العثماني الجديد، وقد نسي هؤلاء وهؤلاء أن العرب أصل الإسلام، وأن الذين يتشيعون من المسلمين إنما يتشيعون للعرب ممثلين بآل البيت، مثلما نسي أولئك أن السلطان العثماني كان يستمد شرعيته من قبول العرب به ومساندتهم له، ومثل هؤلاء وأولئك ينسى المتقاتلون إلى أي المشروعين يجب أن ينحاز العرب إلى المشروع الروسي أم إلى المشروع الأمريكي إن كلا المشروعين يساعد المحتل على بني جلدته، وإن كلا المشروعين الأمريكي والروسي يتحدان لمناصرة المشروع الإسرائيلي الاحتلالي على حساب العرب الذين لم يعد لهم من الخشبة خلاص، إلا أن يبنوا مشروعهم الذي نأمل أن تضع القمة القادمة بذرته الأولى، وأن يشهد الأردن ولادته استجابة لنداء العقل والعقلاء ومنهم الإيطالي إنسوا كارا.
 
Bilal.tall@yahoo.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات