الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
الانتخابات على الأبواب، وحملة بنيامين نتنياهو بدأت الأسبوع الماضي بوابل من المقابلات الصحافية، المكالمات الهاتفية والتصريحات في محاولة منع بيع طائرات F35 لتركيا. إذا ما وعندما تخرج هذه الخطوة إلى حيز التنفيذ (لا تزال بانتظار دونالد ترامب معارضة شديدة في الكونغرس ومجلس الشيوخ) يمكن لنتنياهو ("سيد الأمن) أن يقول: "لقد حذرت ونبهت، فعلت كل ما يمكن". وفي إطار ذلك شدد خطابه المناهض لتركيا كي يصور الأتراك الآن التهديد الأساس على إسرائيل، على الشرق الأوسط، على أوروبا، بل وعلى أميركا. قوة إقليمية واحدة تنزل، قوة إقليمية أخرى تصعد، عدو واحد يضعف، عدو آخر يواصل التعزيز.
رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، بالتأكيد ليس عاطفا على إسرائيل، وتأييده للإسلاميين السُنة في أرجاء الشرق الأوسط يقلق خبراء في إسرائيل وفي المنطقة كلها. لكن نتنياهو ليس فقط لم يفعل كل شيء كي يمنع نشوء الوضع الحالي، الذي تحوّل فيه الأتراك ليصبحوا الطفل المدلل للرئيس الأميركي دونالد ترامب – بل ساهم أيضا بقدر غير قليل في ذلك. فبدلا من استغلال الفرصة الذهبية التي وقعت في يد إسرائيل منذ قبل عقد من الزمن، والدفع قدما بالحلف مع الدول السنية المعتدلة، إلى جانب إيجاد حل للمسألة الفلسطينية – ما كان يمكن له أن يقيم حلفا إقليميا – سمم العلامة التجارية "إسرائيل" في الشرق الأوسط كله، وما وراءه.
تركيا أردوغان، بالمقابل، جعلت نفسها فنانة الدبلوماسية. ساعدت ترامب في إيجاد السبيل لوقف النار في غزة، والآن في إيران أيضا. أردوغان وحّد البث مع دول عربية كانت تعاديه وتشتبه به، والآن يوجد له دور مسيطر في سورية أيضا.
لدى نتنياهو ستبقى الاعتبارات دوما سياسية داخلية. الانتخابات قريبة وتتطلب أعداء جدد. بعد أن أدت حماس، حزب الله والإيرانيون حتى الآن هذا الدور، وبعد ما تحطمت محاولات التحريض ضد مصر على صخرة قضية قطر غيت، قرر نتنياهو إنعاش قائمة الأعداء والتركيز على أنقرة.
لا شك أنه محظور على إسرائيل أن تكون لا مبالية، وبخاصة على خلفية التطورات التكنولوجية السريعة لتركيا والخطاب التحريضي لكبار المسؤولين الأتراك ضد إسرائيل. ومع ذلك، لا تزال لإسرائيل علاقات دبلوماسية وتجارية مع تركيا – دولة عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وشهدت العلاقات معها ارتفاعات وهبوطات على مدى السنين. اليوم، تعدّ تركيا خصما إقليميا لإسرائيل لكنها ليست عدوا.
دولة إسرائيل ملزمة بأن تتبنى إستراتيجية جديدة فيما يتعلق بتركيا، لكن لا يمكن خلق مثل هذه الإستراتيجية في واقع جعلت إسرائيل فيه نفسها دولة معزولة، تستخدم قوتها دون تفكير عقلاني. وبسلوكها هذا، فإنها تذكر بقدر أكبر بـ "أزعر الحارة" وبقدر أقل بقوة إقليمية قوية وذكية.