Tuesday 7th of April 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Mar-2020

قرار «الدفاع».. العلاج بالصدمة*فايز الفايز

 الراي

لم أكن متحمساً في البدء لفرض قانون الدفاع، فأنا أعرف تبعاته السابقة وأعرف تاريخاً مشابها لتطبيقاته، ولكن لحسن الحظ فإن الزمن وإن تغيّر فإن العقلية تغيرت بالطبع، فلم أتوقع كما غيري كم من الميزات الفضلى جاء به تطبيق قانون الدفاع، فالتاريخ يذكر لنا ضرورات حتمية لحماية كينونة الدولة من الفوضى العسكرية، فيما اليوم نرى جند الأردن وهم يحاربون العدو الخفي بمنعهم حركة البشر وإلزام أكثر من عشرة ملايين إنسان بالخضوع لحظر التجول، ليس عقوبة ولكن إجبار الناس لحماية أنفسهم، بينما يمكث جنودنا بكافة رتبهم ومرتباتهم عبر أيام خلت وهم يحرسون الطرقات من عدو لا يرى بالعين.
 
الأردنيون اليوم أصبحوا على قلب رجل واحد، وأمس كانت ثلاث ذكريات خالدة، عيد الأم التي أنجبت شعباً يفاخر العالم به، ومعركة الكرامة التي كانت فصلاً وضّاءً في تاريخ حروب العرب مع أعدائهم، ومعجزة الإسراء والمعراج التي خلدها الله لتذكرنا بأن المسجد الأقصى بوابة السماء ولن يضيعه الله مهما ضاع بين الغزاة، فيوم السبت اجتمعت كل تلك المحاسن التاريخية مع تحول تاريخي سياسي وعسكري ورسمي ليصدع الجميع لقرار إغلاق المنازل بغية قطع دابر الفيروس العدائي.
 
من هنا تبرز المؤشرات على أن الدولة المرنة وإن كانت من المستحبات فإن عليها أن تضع بدائل أخرى غير الخضوع لقوانين تشلّ قدرتها على مواجهة التحديات وتضخم قدرة أشخاص وفئات وشركات وجهات مضادة،تجعلها في زاوية الخوف الدائم من إنتقاد منظمات وهيئات ودول تريد أن تعولم مجتمعنا وتلوي أذرع حكوماتنا، فظهر أن من ميزات قانون الدفاع هو الوصول مباشرة للهدف الجراحي دون حواجز بيروقراطية وتعقيدات مملة، فالأمر العسكري بات أفضل من الانتظار للقانون المدني عند الشدائد، وهذا ما صفق له كثير من المواطنين.
 
مؤسستنا العسكرية كانت ولا تزال متربعة على عرش قلوب الأردنيين من كافة مشاربهم، وإذ قضى النشامى الحقيقيون عشر سنوات مضت يحرسون حدود الوطن خشية عدو بشري قد يتسلل ليقتل الأبرياء ويستهدف مؤسساتنا، فإنه اليوم يحرس شوارع المدن ومداخلها خشية انفلات الناس وجهل الكثيرين وتمرد القلّة على التوجيهات الحكومية التي تهدف مباشرة حماية أرواح المواطنين والأمهات والأطفال من نقل العدوى دون أن يعلموا، وهذا أمرّ لا يمكن المناقشة فيه إلا بالحدود الضيقة للتفصيلات، وقد تقع الأخطاء ولكنها في المحصلة تحمي المجموع العام من الخطر.
 
لذلك لو اتكأنا على قاعدة أن الخير يخص والشّر يعمّ، لما تفاجأ الشعب الأردني بأنهم محبوسون في بيوتهم فجأة، بينما كانت التوجيهات الحكومية لنجمي الموسم وزير الصحة ووزير الدولة لشؤون الإعلام وبكل أدب وثقة تدعو الناس للإلتزام بأوامر غلق المحال التي يخشى منها، وعدم التحرك إلا للضرورة، ومع ذلك رأينا الاستهتار والاستنفار وتحدي السلطة وقد وصل لحد ممجوج، ما دعا لفرض الأمر الدفاعي بمنع التجول.
 
إن العلاج بالصدمة قد أثمر بالتجاوب القسري لجميع من كانوا غير مكترثين بحقيقة الخطر، وهذا درس لنا جميعاً أن نعود إلى ضبط مصنعي لحياتنا الاجتماعية التي تضخمت كالسرطان، وأن نشكر الله على النعم التي كنا فيها بكل راحة ودلال وفوضى الشوارع والبذخ في كل ما نملك من قليل وكثير، وأن يشعر أغنياؤنا مع فقرائنا وأصحاؤنا مع مرضانا، وأن نكون دوماً في خلية أزمة خصوصاً بعدما تمر هذه المحنة بسلام.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات