Monday 20th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-May-2017

أطباء يطالبون بانتظار التجارب العالمية.. وآخرون يستبشرون بالنتائج فوضى العلاج بالخلايا الجذعية تجتاح الوسط الطبي

 

تحقيق: حنان الكسواني
عمان- الغد- حضرت العراقية نور جاسم وزوجها إلى الأردن من السويد، على وعد من أحد مراكز الخلايا الجذعية غير المرخصة، لعلاج الزوج من "العقم"، وجازفا بدفع 40 ألف دولار للمركز، غير أن آمالهما تبدّدت أدراج الرياح، واكتشفا بعد عودتهما إلى السويد، بأن العقم لم يغادر الزوج.
ووسط فوضى تنظيمية، وضعف آليات الرقابة الرسمية، تجرى تجارب علاجية بالخلايا الجذعية على مرضى أردنيين وعرب في مستشفيات وعيادات خاصة ومراكز بحثية أردنية، توهم المرضى بأنها "مرخصة لعلاج أمراض مستعصية"، على الرغم من أن هذه الأمراض ما تزال طور البحوث العلمية، ولم تثبت نجاعتها حتى الآن على المستوى العالمي.  
ويكشف تحقيق استقصائي أعدته "الغد"، عن مخالفات منافية لأخلاقيات التجارب السريرية، أبطالها يسعون لتحقيق مكاسب مادية سريعة أو شهرة بحثية عالمية، ومنهم من يحاول أن يحافظ على مصدر تمويله الخارجي لأبحاثه وعلاجاته، في وقت تنتظر فيه الجهات الرسمية والنقابية شكوى أو إخبارية للتحرك، رغم أن الإعلانات عن خدمات تلك المراكز والعيادات "المخالفة" تغرق المحطات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي.    
والغريب أن العمليات العلاجية البحثية "غير قانونية وبلا سند علمي"، وأغلبها يتم في جنج الليل لمرضى يتشبثون بخيط دخان وأوهام، باعتبارها "العلاج المعجزة"، حسب وثائق رسمية حصلت "الغد" على نسخ منها، وطالبت بـ "إيقاف هذه المهازل التي ستحول الأردن إلى أضحوكة في الطب، رغم تميزه بعلاج الخلايا المستند إلى البراهين العلمية، كالأورام السرطانية وبعض الأمراض الوراثية". 
كما توصلت "الغد" إلى أن أطباء في القطاع الخاص، لم يكتفوا بإجراء علاجاتهم بالخلايا الجذعية لأمراض لم تثبت الأبحاث العالمية نجاعتها، بل تسرعوا بالإعلان عنها "قبل نشرها في مجلة علمية محكمة"، وذهبوا إلى إعطائها مصداقية، بدعوة أطباء أجانب للمشاركه بها.. وهذا ما أكده خبراء في مجال الخلايا الجذعية. 
لكن ليس من الصعوبة بمكان ضبط "فوضى الخلايا الجذعية"، لتعظيم الفائدة من السياحة العلاجية في حال تطبيق القانون "التنظيمي"، وعنوانه "الخلايا الجذعية رقم (10) لسنة 2014، وتعليماته رقم (9) لسنة 2016"، الذي ركز على "وجود ضرورة طبية أو علاجية حقيقية مبررة، أو حاجة بحثية، مع عدم جواز الحصول على خلايا جذعية أو التصرف فيها بمقابل مادي".
جريمة بحقّ المرضى
يعود استهجان الأطباء ذلك، استنادا إلى أنّ أبحاث الخلايا الجذعية الخاصة بتلك الأمراض في أميركا وأوروبا ما تزال في طور التجربة، ولم تثبت نجاعتها، باستثناء بعض الأمراض المحدودة المثبتة علميا، حسب أطباء اعتبروا أن أي "مخالفة ترتكب بمثابة جريمة بحقّ المرضى يحاسب عليها القانون الأردني، وقد تصل عقوبتها إلى الحبس وغرامات مالية ضخمة".
وكان رئيس المركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة د. كامل العجلوني، خاطب رسميا وزير الصحة السابق الدكتور علي حياصات، ونقيب الأطباء السابق العين الدكتور هاشم أبو حسان،  مطالبا بـ"إيقاف عمل الأطباء الذين يزعمون شفاء علاج مرضى السكري بالخلايا الجذعية"، معتبرا أن "استمرار ادعاءاتهم هو مهازل تلحق الضرر بالسمعة الطبية في الأردن، وتخلق بلبلة بين أهالي المرضى".
وأعرب العجلوني عن استيائه من "زج أسماء أجنبية لدعم ادعاءات بعض الأطباء الواهنة في علاج مرض السكري"، مطالبا الحكومة بـ"وقف إعلاناتهم في الصحف والتلفزيونات، والتأكد من صحتها قبل نقل هذه الأخبار الواهنة".
ورأى أن هذا العمل "يستوجب تصريحا من لجنة علمية متخصصة موافق عليها من وزارة الصحة، والتأكد من أن التجارب على المرضى ممنوعة منعا تاما، إلا إذا كانت خاضعة لبروتوكول علمي مقر علميا ولا يتعارض مع الأصول الطبية والضوابط القانونية والشرعية".
وقال لـ"الغد"، إن "عمليات علاج أطفال السكري بالخلايا الجذعية التي أجريت مؤخرا، لا تستند إلى سند علمي وقانوني، ويجب أن لا يتحمل المرضى أي تكلفة مالية، وإن ثبت تقاضي المستشفى أو الطبيب أي مبلغ من المرضى فيجب محاسبة مرتكبيها وتحويلهم إلى القضاء". 
الرقابة تنتظر شكاوى ضحايا "الجذعية"
مدير الترخيص والمهن الصحية في وزارة الصحة د. حكمت أبو الفول، أقر في حديثه لـ"الغد"، بوجود عمليات خلايا جذعية "سرية" تجرى في عدد من المستشفيات والعيادات الخاصة، ومع ذلك "لم تتمكن الوزارة من ضبط أي مخالفات علاجية، رغم جولاتها التفتيشية الفجائية".
وكشف أبو الفول عن وجود "بعض المخالفين من الأطباء في المستشفيات، لكن عند استجوابهم لا يرد ما يشير إلى كلمة (خلايا)، فضلا عن أن أغلب المرضى لا يذكرون أي تفاصيل تتعلق بطبيعة العملية أو حتى أسعارها".
وقال إن "الوزارة لم تتسلم أي شكوى ضد مستشفيات أو عيادات خاصة حتى الآن، بيد أنها جادة بتنظيم عمل الخلايا الجذعية"، مؤكدا "عدم منح أي ترخيص لمراكز متخصصة لهذه الغاية".
أما نقابة الأطباء فكانت أعلنت عن موقفها بأنها "ضد العلاج بالخلايا الجذعية التي ما تزال في طور الأبحاث التجريبية"، حسب ما جاء على لسان رئيس ضبط المهنة د. هشام الفتياني، الذي قال  لـ"الغد": "لا تحملوا نقابتنا ملف العلاج بالخلايا بأكمله، فهو مسؤولية مشتركة بين عدة جهات طبية ورقابية، وبحاجة إلى تنظيم وتعاون بين كافة الجهات". 
ويتفق رئيس جمعية المستشفيات الخاصة د. فوزي الحموري مع أبو الفول من حيث "عدم تلقي أي شكوى من مرضى ضد أي مستشفيات خاصة، وعدم وضوح طبيعة العملية الجراحية التي أجراها الطبيب".
ومع ذلك، شدد الحموري خلال لقاءاته الدورية مع مديري المستشفيات الخاصة، البالغ عددها 49 مسشفى، على ضرورة "مراقبة العمليات التي تجرى في مستشفياتهم، والالتزام بأخلاقيات المهنة، واحترام حقوق المريض وسمعة الطبيب وبلده"، معتبرا أن "حرص الأردن على الأعراف الطبية يجب أن لا يشكل عائقا أمام البحث العلمي المبني على أسس واضحة".
وقال إن الجمعية "اطلعت على بعض التقارير من بلد عربي، تفيد بوجود عمليات مخالفة في عدد من عيادات أطباء القطاع الخاص، الأمر الذي دفع بوزارة الصحة، إلى تشكيل لجنة لدراسة الشكاوى، وحتى الآن ننتظر النتائج".
تجارب على مرضى بدون موافقتهم  
الخبير في زراعة الخلايا الجذعية، مدير مركز الحسين للسرطان السابق د. محمود السرحان، يتفق برأيه مع د. العجلوني، من حيث ضرورة "وقف العمليات العلاجية غير المثبتة علميا، حتى لا يتحول الأردن إلى أضحوكة في الطب".
وإلى حين ظهور النتائج الرسمية للجنة الوطنية التي شكلها وزير الصحة د. حسني الشياب، الشهر الماضي، ألمح سرحان بصفته عضوا فيها، إلى "وجود تجاوزات لبعض الأطباء قاموا بإجراء تجارب على مرضى أردنيين وعرب دون موافقتهم الخطية المستنيرة"، معتبرا هذا الفعل "منافيا لأخلاقيات الدراسات السريرية ومواثيقها العالمية".
وأضاف أن "بعض الأطباء يتسرعون بالإعلان عن نجاحاتهم العلمية قبل نشرها في مجلات علمية طبية محكمة عالمية، وقد يعود ذلك لمحاولة تحقيق مكاسب مالية سريعة"، مطالبا بـ"نشر تحذيرات رسمية عن هذه التجارب عبر المواقع الإلكترونية، حتى لا يتضرر المرضى نفسيا وماليا".
واقترح حلولا لضبط تجارب الخلايا الجذعية في الأردن، بأن "تتولى النقابة تشكيل لجان مستقلة تضم في عضويتها خبراء من كل تخصص حسب المرض ونوعه، على أن تتولى مهمة التوصية إلى وزير الصحة بوقف أو استمرار التجارب، وتكون قراراتها نافذة". 
وأضاف أنّ عمليات الخلايا الجذعية تنجح لمصابين بأمراض معينة، مثبتة علميا، منها "سرطان الدم (اللوكيميا)، وبعض الأمراض الوراثية، مثل الثلاسيميا واضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض السرطانات الصلبة، مثل سرطان الدماغ، والأورام العصبية وأورام الخصية الراجعة، وإعادة النخاع العظمي بعد العلاج الكيميائي أو الإشعاعي".
وكان الناطق الإعلامي لوزارة الصحة حاتم الأزرعي أكد أن اللجنة التي شكلتها الوزارة "ما تزال تدرس ملف الخلايا الجذعية، لوضع توصيات علمية ومعايير واضحة في استعمال تلك الخلايا من ناحية علاجية وليس بحثية". 
بدورها لفتت الباحثة المتخصصة بالخلايا الجذعية من اليابان شهد الصرايرة، والتي تعمل حاليا مع المفوضية الأوروبية للخلايا الجذعية، إلى ضرورة إصدار قائمة بالفحوصات المهمة الواجب إجراؤها من قبل مختبرات معتمدة على أي عينة خلايا جذعية قبل إعطائها للمريض، وهي الميكروبات، والفطريات، والفيروسات، وأيضا فحص الكروموسومات الوراثية.
وللتأكد من خلو الخلايا من أي تلوث أو من أي خلايا متحولة إلى سرطانية، شددت الصرايرة على "إجراء فحوصات دورية للخلايا التي تتم زراعتها لفترة طويلة"، مطالبة بـ"التدقيق على المواصفات الواجب توافرها في المواد المستخدمة والمضافة إلى الخلايا المزروعة".
وبحسب أطباء، يجوز الحصول على الخلايا الجذعية وتنميتها بهدف العلاج من مصدر "مباح شرعاً"، إما من البالغين أو الأطفال، إضافة إلى المشيمة أو الحبل السري بموافقة الوالدين، أو الجنين الساقط تلقائياً، شريطة الموافقة الخطية للمريض.
"الأطباء" توقف طبيبا عن العمل 
ينظر مجلس نقابة الأطباء الحالي، في أربع شكاوى مقدمة من مرضى تعرضوا إلى "استغلال مالي وتدن في جودة الخدمة الطبية"، بانتظار قرارات اللجان التأديبية، حسب الفتياني، الذي أشار إلى أن النقابة "أوقفت مؤخرا أحد الأطباء عن عمله بالخلايا الجذعية، كون طريقته العلاجية في المفاصل ما تزال طور البحث".
وأوضح الفتياني أن النقابة "لم تعط رخصة لأي طبيب أجنبي لإجراء عمليات في الخلايا الجذعية في طور الأبحاث، وأن أي مؤسسة سمحت بذلك تتحمل المسؤولية كاملة".
غير أن العراقية جاسم، المقيمة حاليا في السويد، أدعت في اتصال هاتفي مع "الغد"، أنها وزوجها "تعرضا لعملية نصب واحتيال بقيمه 40 ألف دولار، تم دفعها مباشرة في أحد مراكز الخلايا الجذعية الأردنية غير المرخصة". 
وأضافت جاسم التي قالت انها اقترضت مبلغا بنكيا لإجراء عملية علاج زوجها من العقم، بعد أن أوهمها المركز ذاته بأن "العملية ناجحة ومضمونة، وستظهر النتائج بعد ثلاثة أشهر من حقن الخلايا البالغة المأخوذة من نخاع عظم زوجها".
وبعد عملية حقن الخلايا، عادت الصيدلانية جاسم وزوجها إلى السويد، وهما يحلمان بنتائج مبشرة لإنجاب طفل يؤنس وحدتهما، غير أنها فوجئت بعد إجراء التحاليل المخبرية في السويد، بأن نسبة نجاح العملية "صفر"، وأنها "ضحية تجارب تتاجر بأحلام البشر". 
وتناقلت وسائل إعلام أردنية وعربية، قبل عدة سنوات مضت، خبرا مفاده، أن "فريقا طبيا أردنيا نجح بتطوير طريقة حديثة لعلاج عقم الرجال لأول مرة في العالم باستخدام الخلايا الجذعية الذاتية المسحوبة من نخاع المريض وزراعتها في خصيتيه، لتقوم بتصنيع الحيوانات المنوية بطريقة طبيعية، ما يعطي أملا بحل مشكلة العقم".
بدورها، تقدمت جاسم بشكوى خطية قبل أعوام مضت إلى نقابة الأطباء الأردنية، وأثبتت بالتسجيلات الصوتية سلسلة الإجراءات المتبعة والاتفاقيات المالية، غير أن النقابة "لم تتخذ أي إجراء بحق المخالفين"، وفقها.
أما المريض الثلاثيني سامر (اسم مستعار)، فلم يكن يتوقع أن يكون أحد ضحايا أطباء أردنيين وعرب أقنعوه بنجاعة زراعة الخلايا الجذعية لعلاجه من الفشل الكلوي علاجا تاما.
أطباء أجانب ونفي نقابي 
رجوعا إلى علاج أمراض السكري الأربعة في الأردن بالخلايا الجذعية التي أجريت قبل عامين تقريبا، فإن هذه القضية ما تزال تشغل الرأي العام، بسبب ما خلفته من فوضى بين أهالي المرضى في الأردن والخارج، منذ أن تم الإعلان عن "نتائج  طبية مبهرة أردنية أميركية، تضمن تخلص أطفال السكري من إبر الأنسولين ومضاعفات المرض".
وبعد أن أكد خبراء الخلايا الجذعية أن العملية "غير ناجحة"، لا سيما بعد عودة الطفلة الأردنية دارين السواعير الى استخدام إبر الأنسولين، فقد تسلل الإحباط إلى أهالي المرضى من جديد. 
وحاول أطباء "السكريين"، ومنهم رئيسة الجمعية الأردنية للعناية بأطفال السكري الدكتورة نديمة شقم، ودانا حياصات، استشارية السكري والغدد من المركز الوطني للسكري في لقائهما مع الأهالي، في مقر الجمعية مؤخرا، التأكيد بأن "الخلايا الجذعية لعلاج أطفال السكري ما تزال طور البحث"، إلا أن الأمل ما يزال يساورهم بمعجزة طبية تنهي معاناة أطفالهم. 
وهذا ما أكده استشاري طب الأطفال والغدد الصم والسكري د.الحموري بقوله، إن "الخلل المناعي في جسم طفل السكري يقتل الخلايا الجذعية".
طبيب أميركي يرد على استفسارات "الغد"
انتظرت "الغد" ما يزيد على 3 أشهر لاستلام رد من رئيس قسم الأطفال في جامعة شيكاغو الأميركية د. مارك هولترمان، الذي شارك في عمليات زراعة خلايا جذعية لسكريين في الأردن، لمعرفة أسباب مشاركته في هذه العمليات "قيد التجارب عالميا". 
وقال هولترمان لـ"الغد"، إن "مرضى السكري الذين عولجوا بالخلايا الجذعية تعافوا وأصبحوا غير معتمدين على الإنسولين، ومن المتوقع أن تنشر نتائج التجربة الأردنية وتعمم عالميا"، مضيفا أن "نتائج إحدى المريضات العام الماضي كانت جيدة". 
غير أن والد المريضة أخبرنا أنها "توقفت عن استخدام حقن الأنسولين في ذاك الوقت، وبعدها عادت إلى استخدام الحقن".
وحول مشاركة هولترمان في عمليات زراعة الخلايا الجذعية في الأردن وهي ما تزال طور البحث قال: "أنا أحد المؤسسين لهذه الدراسة التي ابتدأت منذ 20 عاما، وما زلت أعمل على هذه الدراسة جنبا إلى جنب مع زملائي في جامعة إلينوي في شيكاغو، أمثال البروفيسور بيللر براباكار، والدكتور أديب الزعبي من الأردن". 
وأضاف أن هناك "أكثر من 155 دراسة مسجلة لدى الحكومة الأميركية، لاستخدام الخلايا الجذعية في علاج السكري من النوع الأول، لكن ما يميز الطريقة الأردنية استخدام خلايا ذاتية (مأخوذة من المريض نفسه) لوقف الهجوم المناعي على البنكرياس، ولتجديد خلايا بيتا المفرزة للإنسولين".
بدوره، اعتبر مدير عام الشبكة العربية المعلوماتية للخلايا الجذعية أديب الزعبي، وهي شركة مستقلة مرخصة من وزارة الصناعة والتجاره، أن "عملية السكري الأردنية هي أكبر نجاح علمي من حيث خفض عدد جرعات الأنسولين اليومية، وتحسن صحتهم بشكل عام". 
ورغم عودة الطفلة السواعير ذات الـ14 ربيعا إلى إبر الأنسولين، بعد أن تمت زراعة الخلايا الجذعية لها، اعتبر الزعبي أن العملية "ناجحة، بدليل تحسن صحة الطفلة عندما انقطعت عن الأنسولين، حيث زاد طولها ووزنها وتحسنت صحتها عموما". 
وأضاف: "لكن ما حدث مع الطفلة، أنها أصرت أن تصوم شهر رمضان المبارك، ما أدى إلى إصابتها بجفاف وعودتها مرة أخرى لإبر الأنسولين لإنقاذ حياتها"، حسب الزعبي، الذي قال لـ"الغد": "لا أتفق مع ما يثار حول فشل عملية السكري بين الأوساط الطبية في الأردن"، بل اعتبر ذلك "هجمة غير مبررة".
يشار إلى أنه تم تقاضي مبلغ 28 ألف دينار (42 ألف دولار) عن كل مريض سكري عربي شارك في العملية، باستثناء الطفلة الأردنية التي عولجت مجانا، حيث اعتبر الزعبي أنها "تكلفة معقولة إذا ما قورنت بمثيلاتها في الولايات المتحدة".  
كف يد الحكومة عن الأبحاث "الجذعية"
مركز العلاج بالخلايا الجذعية التابع للجامعة الأردنية افتتح رسميا العام الماضي، كمركز شمولي متطور يعنى بالأبحاث التي ستنهض بالأردن طبيا، حسب مديره د. عبدالله العبادي.  
وأكد العبادي، رئيس اللجنة الوطنية للخلايا الجذعية، أن التجارب السريرية "الإكلينيكية" التي تجرى على المرضى "تطوعية" وتتم بعد الحصول على موافقة مستنيرة موقعة منهم، وتحت إشراف لجان البحث العلمي المؤسسية وتوثق نتائج الدراسة، سواء كانت إيجابية أم سلبية. 
وتطوع العام الماضي الشاب العشريني زيد محمد السيد، في بحوث زراعة الخلايا لعلاج الشلل النصفي السفلي، بعد أن تعرض لحادث منعه من السير على قدميه، إلا أن حلمه بالعودة لحياته السابقة تبدد على صخرة أحلام الخلايا الجذعية.
الشاب زيد كان من مرضى مصابين بالحبل الشوكي، ممن تطوعوا في دراسة المركز، لكنه لم يتحسن بالرغم من أخذه للخلايا الجذعية في الأردن. 
 وقبل إجراء عمليته في الأردن، وقعت أسرة زيد ضحية مركز علاجي في اوكرانيا، بقيادة طبيب عربي منحهم أملا بعلاج شاف، ليكتشفوا بعد أن تكلفوا قرابة عشرة آلاف دينار بـ"أن الخلايا الجذعية مجرد أوهام"، حسبما أضاف.
ونصح  والد زيد أهالي المرضى بإنفاق أموالهم على تحسين حياة أولادهم، بدلا من إنفاقها على "خزعبلات الجذعية"، مؤكدا أن "أحد المراكز المحلية الخاصة طلب منه 30 ألف دينار لحقن العمود الفقري بالخلايا الجذعية، والنتائج غير مضمونة". 
في المقابل، يقول د. العبادي، إن الشاب مهران، الذي كان أصيب بحادث سير أدى إلى شلل نصفي سفلي، تطوع في نفس الدراسة "وقد تحسن بشكل ممتاز نتيجة أخذه للخلايا الجذعية"، و"هو الآن يستطيع المشي بمساعدة طفيفة وعاد إلى عمله وأصبح يسيطر بالكامل على التبول والتبرز وعاد الإحساس إليه بشكل كامل"، بحسب ما ذكر العبادي.
كما يتحدث العبادي عن أبحاث "ناجحة"، منها "الانتهاء من علاج تقرحات القدم السكرية غير الملتئمة، بمشتق لديه خاصية تسريع التئام الجروح المزمنة"، لافتا الى أن "نتائج جديدة في الكشف عن الطفرات المسببة للعشى الليلي الموروث والتي هي قيد التحليل لمعرفة من سيستفيد مستقبلا من علاج التصحيح الجيني الذي ينوي المركز تطويره وإتاحته للمرضى المختارين".
وحول رفض وزارة الصحة ترخيص المركز كمركز علاجي، وقصره على الدراسات البحثية، وتشكيل لجنة استشارية لدراسة "فوضى الخلايا الجذعية"، قال العبادي إن "اللجنة الوطنية للخلايا الجذعية نسبت لوزير الصحة بترخيص المركز كعلاجي كونه متماشيا مع تعليمات ترخيص مراكز العلاج بالخلايا الجذعية رقم 9 لعام 2016 والمنشورة بالجريدة الرسمية، وذلك بعد الكشف عليه من اللجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة الوطنية. وما يزال المركز بانتظار قرار الوزير".
إلى ذلك، طالب العبادي الجهات الرقابية بـ" تشديد الرقابة على استخدام المشتقات الحيوانية في علاج أمراض بشرية"، مفسرا أن هذه المشتقات المستوردة من العجول حديثة الولادة أو الأغنام والأرانب، "جميعها غير مضمونة، وتظهر نتائجها سلبية على المدى البعيد، مثل مرض جنون البقر".
وتغرق إعلانات أطباء أردنيين فضاء شبكات التواصل الاجتماعي ومحطات تلفزيونية، عن "نجاعة الخلايا الجذعية من المشتقات الحيوانية المستوردة"، وهذا ما رصدته "الغد" أيضا أثناء جولاتها "الميدانية" على عدد من عيادات أطباء جلدية وتناسلية ومفاصل.
hanan.keswani@alghad.jo
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات