Monday 30th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Nov-2020

شطيرة فلافل

 الدستور-ناصر الريماوي

الواحدة والنصف بعد منتصف الليل من صباح الجمعة.
اشتهيت شطيرة فلافل فجأة، فاندفعت يقودني شغفي قاصدا ثلاثة مطاعم موزعة في الحي الذي أقطنه.
ثلاثة مطاعم لوجبات الفلافل السريعة.
الأول كان نصف مغلق وعماله يشطفون المكان.
قلت للعربي الوحيد بينهم: «ساندويشة» فلافل واحدة من فضلك.
لمْ يلتفت نحوي وتردد صوته متعبا في فضاء المطعم: «شطبنا يا حاج».
شتمته في سرّي ومضيت.
ركضتُ نحو التقاطع الآخر وانعطفت سريعا قاصداً بوابة المطعم الثاني.
كان موصداً تماما بأقفال ثقيلة، تمنيت لو أنها سقطت على رأس صاحبها فأحجم عن رحيله المبكر، ودعوت له بليلة تعيسة من كل قلبي. ترنحت رغبتي لكن شغفي لم يضعف، وواصلت السير باتجاه المطعم الأخير.
كان صف المحال المطل على الشارع التجاري مضاءً بأكمله، لكن دون تمييز، فتعشمت خيراً وواصلت عبوري المتعجل.
محل «الشاورما» يودع آخر زبائنه ويكاد يغفو على قارعة الرصيف، مطعم «البيتزا» يحصد غلة اليوم دون مبالاة بالمارة أو بالمزيد من الزبائن.
تنور الفطائر والمناقيش الشامية مشتعل، وصاحبه يطوي بيديه بعضا من فطائره الطازجة وسط اللفافات الورقية ويبتسم في وجهي.
أضيق به ذرعا وبنظرات زبونه الشرهة نحو تلك اللفافات.
أتخطى صف المحال دون أن أتعثر بمحل الفلافل.
أعيد الكرّة مرة أخرى، لكن دون جدوى.
سألت بائع المناقيش في نزق عن محل الفلافل.. ألمْ يكن في هذا الصف؟ رد في مكر: والله مناقيش الزعتر وفطائر الجبنة القبرصية، ألذ وأحلى، وأكثر فائدة.. «تفضل مالحنا أخي». قال جملته الأخيرة بصدق مشيرا نحو أواخر «العجنة» أو ما تبقى منها، وطمعا بزبون أواخر الليل.
أما أنا فتمنيت لو بمقدوري أن أحشر لسانه في موقد التنور المشتعل، وأرتاح من فصاحته التسويقية تلك اللحظة.
احترت.. ماذا يمكنني أفعل.
واحترت أكثر بهذا الولع المفاجىء للفلافل رغم تذيله سلم الأولويات في السلة الغذائية.
عدت أدراجي أجر أذيال الخيبة، مقنعا نفسي - كونها أمّارة بالسوء - بأنه لا نصيب لي، وبأن شطيرة الفلافل بما تحتويه من إضافات غير صحية ستجلب لي «الحرقة» لا محالة، وهو أمر جلل، أنا بغنى عنه تماما.
قبل أن أدلف إلى البيت، مرّ بخاطري صف المحال المضاءة ولفافات الفطائر الطازجة، فاستعذت بالله، وعدت أدراجي راجيا أن أحظى بإحدى الحسنيين، البيتزا أو فطائر التنور.
وحين وصلت، كان الشارع التجاري شبه خال من الناس والمحال غارقة في عتمة الليل والطريق، رغم أعمدة الإنارة الخافتة.
ورحت أقنع نفسي بأن النوم بلا عشاء هو أمر مستحب، بل وصحي أيضا.