Wednesday 5th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Jul-2020

أغمض عينيك لترى للشاعرة جوليات انطونيوس* الناقد الأدبي الشاعر عبدالله السمطي

كواليس -

 
‎ بحس سوريالي ، تخايل الشاعرة جولييت أنطونيوس عالمها، تبتكره، تعيد ترتيب أشيائه من جديد. إنها تسجل مدونة تجريدية أيضا حيث تتجرد الأشياء وتعرى لتكتسي صفاتها وأشكالها الجديدة.
‎ إن الرؤية/ الرؤيا هناك حال إغماض العينين، حال الذهاب في الحلم، في اللا وعي ، في المكنون ذاتيا تلهم الأشياء صورتها المختلفة، حيث تتلاقى المتضادات وتتطابق وجها لوجه، ولكنه تلاق عار من دلالاته المعهودة. ثمة أوجه ومرايا متساوية تماما، وثمة حيوية سوريالية لا تتناكر فيها الأشياء بل تتآلف في عالم الوعي/ اللاوعي وتتماهى ، كأنها في حال بدء دائم:
‎كل شيء يبدأ
‎عندما أغمضُ عينيّ
‎لا أغمضُ عينيّ لأنام
‎بل لأحيا. / ص 23
‎هكذا تستهل جولييت أنطونيوس قصيدتها :” أغمض عينيك” في ديوانها الذي يولي هذه القصيدة اهتماما دلاليا واضحا فيسمي الديوان باسمها مقرونة بالرؤية في عنوان :” أغمض عينيك لترى” ( مؤسسة الرحاب الحديثة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2014 ) .
‎ إن إضاءات الرؤية الداخلية المكنونة في ذات تقبض على عالمها تعيد قراءة هذا العالم من جديد. تغمض عينيها لتحيا كأنها تنتقل من عالم البصر إلى عالم البصيرة، والحياة هنا هي حياة الكتابة . كأنها تذكر بحالة الشاعر الفرنسي سان بول رو الذي كان يكتب على باب غرفته كلما ذهب إلى النوم:” إن الشاعر يكتب” .
‎ الشاعرة تكتب في الرؤيا، وتجدل كتابتها الحرة وتتجرد:
‎عندما أغمض عيني
‎لا شيء يكبلني
‎لا شيء يخدعني
‎في هذه المساحة الصغيرة
‎أتجرد
‎إلا من نبضي. / ص 24
‎كل شيء يمسه التغيير، كل شيء يبدأ مع حالة الإغماض والرؤية من أفق آخر. الشاعرة تتغير أيضا وتتجرد، كأن الذات الشاعرة تتماهى مع هذه الحالة المغايرة التي تشكل عالما آخر، ينفّرُ الأشياء من عداواتها الواقعية ليلاقيها على جسر التآلف فيما هو ميتافيزيقي معقول لا محسوس.
‎ يفتح الإغماض كفعل سوريالي حالم بالأساس لأنه ينافي حالة اليقظة، أو يجول بالوعي في المناطق الأكثر دهشة وغموضا وترميزا، في الافق السوريالي الذي يحول الحلم إلى عقيدة جمالية تفارق شكله الرومانسي الباحث عن سعادة أو مثالية هشة، إلى شكل أكثر حراكا وأكثر انقلابية تتداعى فيه الاشياء وتنهمر بسرعة، وتنتقل في أزمنة وأمكنة متلاحقة متداخلة، ومن هنا تفتح هذه المساحة الرائية حالة جديدة تكثفها الشاعرة بالقول:
‎من هذه المساحة
‎يمكنني
‎أن أكسر قيود المكان
‎أسافر إلى أقاصي الارض
‎وأعود
‎لا شيء يمنعني
‎من التحليق عاليا
‎كل شيء يولد
‎في لحظة النور الحقيقي
‎عندما تغمض عينيك
‎أغمض عينيك لترى
‎لتحيا
‎لا .. لتنام / ص.ص 25-26
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات