Monday 9th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Mar-2026

المُطران د. عطالله حنّا: لا نعترف بـ"المَسيحية الصهيونية"
عمون -
مازال المُطران عَطالله حنّا مِن داخلِ دير الرّوم في البلدة القديمة - القدس، صوتاً مُستقيماً لا يَعرفُ المُداهنة غيرُ مَعني برضى القوي أو الأغلبية، فديدنهُ كأرثوذكسي مَشرقي تمرّس على قولِ الحَقِ في أصعبِ الظروف، واليوم وفي تصاعُدِ أصواتِ الجَماعاتِ (المَشبوهَة) المُدّعية المَسيحية نشر صاحبُ السّيادة رَئيس أساقفة سَبسطية التالي:
في قاموسِنا الكنسي واللاهوتي لا نعترفُ بشيء إسمهُ المَسيحية الصهيونية، فهذا المُسمى تُطلقه على نفسها جماعة مُتواجدة في أمريكا، وهم يتبنونَ تفسيرات مَغلوطة للكتاب المُقدس وخاصة للعَهدِ القديم.
 
هؤلاء يُطلقون على أنفسهم (المَسيحيون الصهاينة أو الإنجيليونَ الصهاينة) ونحنُ بدورنا لا نتبنى ولا نعترف بهذهِ التّسمية لأن هُنالك تناقضاً كبيراً بينَ المَسيحية التي هي دِيانة المَحبة والرّحمة والسّلام والصهيونية التي تعتبر حَركة عُنصرية كانت سبباً أساسياً مِن أسباب ما حلّ بشعبنا الفلسطيني مِن نكبات ونكسات.
 
إن المَسيحية والصهيونية لا يلتقيان لأن المَسيحية تُنادي بنصرة المَظلومين والمُتألمين والمُعذبين والمُضطهدين في هذا العالم، بينما الصهيونية هي حَركة إرهابية كانت سَبباً أساسياً مِن أسباب التطهير العرقي الذي حَل بفلسطين الأرض المُقدسة.
 
فهؤلاء يُؤيدون إسرائيل بشكل كُلي ويتجاهلون حَقيقة أن نكبة الشعب الفلسطيني تمت بوعد مِن بلفور وليس بوعد مِن الله، فلا يَجوز على الإطلاق أن نُنسب لله ما ليس فيهِ، فالله لا يُحلل الظلم والتّشريد والقتل وإقتلاع الأبرياء مِن قُراهم وبلداتهم.
 
إن هذهِ الجماعات التي تتخذ مِن أمريكا مَقراً لها، إنما هي ليس لها أي علاقة بالمَسيحية وهؤلاء هُم أقرب إلى اليهودية الصهيونية من المسيحية، فالمَسيحية براء مِن مَواقفهم وأقوالهم وأفعالهم وإنحيازهم للإحتلال وسِياساتهِ وظلمهِ وقمعهِ وعُنصريته، إن هذه الجماعات المَوجودة في أمريكا التي يَنتمي لها الرّئيس الأمريكي ونائبه، لها نُفوذ كبير في أمريكا لأنها تملك المَال وتملك الكثير مِن الوسائل التي تجعلها قادرة على فرضِ ما تريد.
 
لذلك فإنني أود أن أتوجه أولا إلى الكنائس المَسيحية المَوجودة في أمريكا، الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية البَعيدة عن هذا الفكر اللاهوتي المُنحرف، أناشيدهم بضرورة أن يتصدوا لهذا الفكر المُتصهين الذي يتخذ من المسيحية شعاراً لهُ ولكن مِن حيث المَضمون هم أبعد ما يكونوا عن المسيحية، نُطالب كنائسنا في أمريكا بأن تتصدى لما يُسمى الفكر المَسيحي الصهيوني المُسيء للعقيدة المَسيحية وللقِيم والأخلاق الإنسانية النبيلة.
 
إن المَسيحيين في فلسطين كما وفي مَشرقنا العربي يشعرون بأن هذه الجماعات إنما تُسيء إليهم بشكل مُباشر، لأنها تُبرر الإحتلال وسياسته كما أنها تحلل ما حَرمه الله وهو إمتهان الكرامة الإنسانية والحُرية وحُقوق الإنسان.
 
المَسيحيون الفلسطينيون يَرفضون رفضاً قاطعاً ما تدعيه هذهِ الجماعات المُتصهينة، وهؤلاء عندما يزورون مدينة القدس وعندما يأتون إلى فلسطين يذهبون للتضامن مع المُستوطنات ومع المُستوطنين ومع المُتطرفين المُستعمرين لبلادنا ولا يلتقون مع المَسيحيين الفلسطينيين.
 
هؤلاء لا يفكرون بالحُضور المَسيحي في فلسطين ولا يُفكرون بالحُضور المَسيحي في المنطقة العربية لكن هَمهم الأساسي هو دَعم إسرائيل وتبرير سياساتها وقمعها ومُمارساتها بحقِ شعبنا