Thursday 22nd of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Apr-2021

أكاديميون يعاينون دور الترجمة والأدب المقارن في التواصل الثقافي

 الراي- شروق العصفور

 
عاين أكاديميون خلال لقاء حواري عقده منتدى الفكر العربي عبر تقنية الاتصال المرئي، دور الترجمة والأدب المقارن في التواصل الثقافي بين الحضارات في المنطقة العربية.
 
وناقشت د.جهاد محمود عواض، مدرّسة الأدب المقارن والنقد الأدبي الحديث في كلية الألسن بجامعة عين شمس، دور الترجمة في العلاقات بين الشعوب والتبادل الثقافي والحضاري بينها، إضافة إلى دورها في الأدب المقارن الهادف إلى إزالة الحواجز بين اللغات والأفكار، دون فقدان الشخصية أو الهوية الحضارية والذوبان في ثقافة الغير أو الإعجاب المفرط بالآداب الأجنبية.
 
وأكدت عواض ضرورة الاهتمام بجوانب الترجمة المتعددة انطلاقاً من أهداف الترجمة نفسها، وكيفية اختيار المواد المراد ترجمتها، ومؤهلات المتَرجم، ومواصفات القارئ الذي نترجم له، ومعايير الحُكم على الترجمة، وغيرها.
 
وأشارت عواض إلى أنّ الترجمة رافد من روافد الأدب المقارن ودعائمه، حيث تقوم الترجمة بدور جوهري في عملية المقارنة الأدبية والثقافية التي تهدف إلى إزالة الحواجز بين اللغات والأفكار، والتقريب بين الشعوب مهما تباينت الحضارات وتضاربت العادات واختلفت الأذواق، مع الحذر من عدم فقدان شخصيتنا وهويتنا العربية، والذوبان في ثقافة الآخر، أو الإعجاب المفرط بالآداب الأجنبية.
 
واقترحت عواض تأسيس مؤسسة عربية للترجمة والأدب المقارن من أجل إيجاد حركة ترجمة شاملة في الدول العربية، وتحقيق التعاون بين المتخصصين في الأدب المقارن والمترجمين العرب بهدف تحقيق التكامل بين العِلمين، وعقد اتفاقيات مع المراكز الثقافية في الدول المختلفة لتمويل الأبحاث العلمية في الأدب المقارن والترجمة لتكون هذه المؤسسة بداية العمل على إيجاد حالة من تجديد النهوض الثقافي في العالم العربي، واستئناف نهضته واستعادة حضوره على خارطة الإنتاج المعرفي اليوم، ووصل ما انقطع من تراثه الحضاري المدوَّن باللغة العربية والممتد عبر العصور، والذي فاق من حيث الكمّ أي تراث عالمي آخر.
 
وقال الأمين العام للمنتدى د.محمد أبوحمّور في كلمته التقديمية: إن مظاهر التصدع في الخطاب الفكري والانهيار في القيم والأخلاقيات سببها ضعف الروابط بالثقافة، واقتحام خطابات التطرف والكراهية وسائل التواصل والإعلام بأجندات تخدم غايات ضيقة وصراعية، ما يستوجب إعادة بناء المجتمعات على أسس ثقافية قوية وأصيلة، وتطوير خطاب عربي ثقافي منسجم مع معطيات العصر والتقدم العلمي والإنساني، فتكفل الأمّة العربية استئناف دورها الحضاري في عصر المعرفة والثورة الصناعية الرابعة.
 
وأوضح أبوحمّور أن نشر الثقافة العربية وإزالة الأوهام التي شابت صورة العرب في أذهان أبناء الأمم الأخرى، يتطلّب من النخب الأكاديمية والثقافية أن تضاعف جهودها في حقل الترجمة والأدب المقارن، لدورهما في تحقيق التقارب بين الشعوب والفهم المتبادل والتفاهم، ونشر العلم والمعرفة والإبداع.
 
وبيّن د.محمد حمدي إبراهيم، أستاذ الأدب المقارن ونائب رئيس جامعة القاهرة الأسبق، ضرورة الاهتمام بأنواع الترجمة المختلفة عند تأسيس المؤسسة العربية للترجمة، لتشمل الترجمة العلمية، والقانونية، والسياسية، والأدبية، والتتابعية، والفورية، إضافة إلى دور المؤسسة في تدريب المتخصصين في هذه المجالات على مهارات الترجمة.
 
واقترح إبرهيم تأسيس اتحاد للمترجمين في كل دولة عربية، واتحاد آخر اقليمي عربي يوحد جهود المترجمين العرب من أجل مواكبة التطور العالمي وتغيرات العصر الحالي.
 
وأشار د.فواز عبد الحق، أستاذ اللغويات ورئيس الجامعة الهاشمية، إلى الدور المهم لمجامع اللغة العربية في مجال ترجمة المصطلحات، ونشر أدلة متخصصة بها من أجل توحيدها تجنباً للتخبط أثناء الترجمة. وقال إنه لا بد من إلمام المترجمين بهذه المصطلحات وبالحقول التي يترجمون فيها، إضافة إلى إتقانهم لعدة لغات، والحرص على الحيادية في الترجمة من أجل نقل الأفكار كما هي بلا أي تغيير عليها.
 
وأشار د.سليمان العباس، أستاذ اللغة الانجليزية والترجمة في الجامعة العربية المفتوحة، إلى أن تأسيس المؤسسة العربية للترجمة بحاجة إلى أسس واضحة ورصينة تضمن استمرارية عملها وإنتاجها المعرفي، لتتخطى أعمال الترجمة في الوطن العربي الأعمال الفردية، وليكون هناك تعاون حقيقي ومستمر بين الدول العربية في ترجمة المواد المختلفة بحسب الحاجة، بالشكل الذي يقدّم الرسالة المطلوبة للفئة المستهدفة من المادة المُترجَمة، فتكون الترجمة نافذتنا على العالم، ننظر من خلالها على إنجازات الآخرين كما ينظرون إلى إنجازاتنا.
 
وأكدت د.رشأ الخطيب، أستاذة اللغة العربية وآدابها والحضارة العربية الإسلامية، أن الترجمة كانت العامل الأكثر أهمية في دفع التجارب الحضارية بمختلف جوانبها في عدة مراحل تاريخية، ابتداءً بتجربة الحضارة العربية الإسلامية في فترة الدولة العباسية وحركة الترجمة فيها، والنهضة الأوروبية الحديثة الناجمة عن التواصل الأوروبي مع العالم الإسلامي، وحركة الاستشراق وجهود المستشرقين في الترجمة التي حققت اللقاء الحضاري بين الشرق والغرب، وصولاً إلى ميلاد النهضة العربية الحديثة، التي كان للترجمة فيها دور مهم في إحياء الأدب العربي من جديد، وتطور الاتجاهات الفكرية والأدبية والنقدية والثقافية.
 
وأوضح الكاتِب والمُترجِم المصري شوقي جلال أن أساس نهضة الآداب والعلوم والتكنولوجيا والمعارف كافة هو الانفتاح الحر السمح بين العقول في العالم اعتماداً على منهج التفكير العلمي الذي يعتمد العقل الفاعل والحر سيادة له ومرجعية؛ لذلك من الأهمية بمكان تفعيل الأنشطة المعرفية في المجتمعات العربية، ومن بينها الترجمة ودراسات الأدب المقارن، من أجل تحقيق المشاركة الإبداعية في نطاق الثقافة العالمية غير المحدود.
 
وبيّنت د.وفاء الخضراء، أستاذة الأدب الانجليزي في الجامعة الأميركية بمادبا، أن مشروع المؤسسة العربية للترجمة والأدب المقارن يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العودة إلى الإرث والزخم الفكري والثقافي للحضارة الإسلامية والعربية؛ إذ إن العديد من المعارف مثل فيزياء الكم والتصوّف لها جذور عميقة في العديد من المحطات الذهبية التاريخية للحضارة الإسلامية والعربية، ولا يمكن لهذه الجذور أن تظهر إلا عن طريق حراك في ترجمة هذا الفكر ونشره.
 
وأكّدت رغد الحديدي، من قسم الترجمة في الجامعة الألمانية الأردنية، أن مشروع المؤسسة العربية للترجمة والأدب المقارن خطوة مهمة في تشجيع الكُتّاب والمؤلفين العرب، ودعم انتشار أعمالهم خارج حدود الوطن العربي بعد ترجمتها، وبناء جسور التواصل بينهم وبين المجتمعات الأخرى.