Wednesday 28th of September 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Aug-2022

العداء بين اليهود والعرب

 الغد-هآرتس

بقلم: ران شمعوني 15/8/2022
بوابة دخول تم تخريبها؛ العتبة يوجد عليها بقايا صمغ وعلامات قطع سكين؛ وإلى جانبها فتحة كبيرة في الجدار والتي تم إغلاقها بصورة مرتجلة – كل ذلك يستقبل القادمين إلى الشقة. هذا الرمز يشير إلى ما سيأتي. وراء البوابة ينتظرنا فراغ مستطيل كبير يعلوه السخام. قبل سنة تقريبا كان يوجد هنا صالونا ومطبخا، الغرفتان الأخيرتان احترقتا بصورة أكبر. على الأرضية توجد بقايا سوداء للوحل والملابس. الجدران مليئة بالكتابات، العبرية أو العربية، بجانب بعضها أو فوق بعضها. في حرب الكلمات هذه فإن الحرب في الذروة. ثلاث غرف مع مشهد أسود توجد في الشقة رقم 1 في شارع بن يهودا 54 في اللد.
قبل شهر أيار (مايو) السنة الماضية كان يعيش هنا زوجان يهوديان. ولكن في الاضطرابات التي حدثت أثناء عملية حارس الأسوار، والتي تفاقمت بشكل خاص في هذا الحي في اللد، حي رمات اشكول، تم إحراق الشقة. أصحاب البيت كانوا خارجه عند حدوث ذلك ولم يتضرروا. هم أيضا لم يعودوا إلى هنا منذ ذلك الحين، وقد انتقلوا إلى مدينة أخرى. ولكن الشقة بقيت على حالها بالضبط. من ناحية البؤرة التوراتية في المدينة فإن هذا هو بالضبط ذروة قيمتها: أن تكون صخرة حية للعداء الذي كان في ذلك الوقت، والذي ما يزال يغلي في هذا الحي اليهودي – العربي. إلى جانب علاقات الجيرة العادية، أيضا الاعتداء وتخريب الممتلكات ونظرات العداء بين الجيران تحولت إلى روتين. ليس صدفة أدت أيام عملية بزوغ الفجر إلى ارتفاع نسبة التوتر في الحي. الكثير من السكان فيه خافوا من التصعيد، وتم تعزيز قوات الشرطة طبقا لذلك.
لكن النار تشتعل هنا طوال الوقت على لهب خافت بهذا القدر أو ذاك. الذكريات من أيام عملية حارس الأسوار وكون الحي مصدر عنف لم يتوقف – تم إحراق بيوت وتخريب سيارات ورشقت حجارة وأطلقت النيران (أصابت أيضا) – لم تمح. العلاقات بين العرب واليهود، ولا سيما أعضاء الصهيونية الدينية، لم يتم ترميمها، بل ازدادت سوءا. فقط في الأسبوع الماضي تم تهشيم زجاج سيارة، مساهمة غير قليلة توفرها هذه الشقة المحروقة وما يحدث فيها. الآن هي محطة ثابتة في الجولات التي يقوم بها أعضاء النواة التوراتية في المدينة لمجموعات مختلفة من الزوار؛ نوع من النزهة في أعقاب الرواية اليهودية للد.
الشقة تحولت إلى موقع للحج محل خلاف منذ الأيام التي أعقبت عملية حارس الأسوار. في البداية كان أعضاء الكنيست هم الذين جاءوا إلى المكان بمرافقة موظفي البلدية. ولكن سرعان ما تحولت إلى معرض مفتوح أمام الجميع كجزء من نزهة منظمة. “رويدا رويدا أدركنا أن هذا يترك انطباعا كبيرا جدا وذكرى. “المجموعات التي جاءت تأثرت جدا”، قال شاي زياد وهو معلم توراة وأحد سكان الحي، ويعمل مرشدا لهذه الجولات. “أحد الأصدقاء اقترح أن يتم تحويل هذه الشقة إلى متحف. هذا أمر مفهوم”.
الشقة مدار الحديث توجد في مبنى تعيش فيه الآن أيضا عائلات يهودية وعائلات عربية. “في المرحلة الأولى”، قال عيد أبو رقيق الذي يعيش في الطابق الأول قرب الشقة المحروقة: “الجولات لم تكن تزعجنا، حتى عندما تحولت إلى جولات يومية. نحن قلنا لأنفسنا إنه خلال شهر أو شهرين هذا سينتهي”. ولكن فجأة هذا الأمر بدأ يتوسع. حافلات توقفت هنا واحدة تلو الاخرى”.
بالتدريج أصبحت أمورا إضافية في حملة دعائية أحادية الجانب في بيت الدرج في عمارتهم. “فجأة يقف خمسون شخصا في بيت الدرج، يرتكزون على يد باب شقتي”، قال سامر أبو سبلان الذي يعيش ايضا في هذا المكان. “في البداية خمسون شخصا كان يمكن اعتبارهم عددا قليلا. مع مرور الوقت، بعض الجولات شارك فيها 300 شخص (“زعماء في المجتمع الاسرائيلي، الجيش، الشرطة وسياسيون، أنا افترض أنه في نهاية المطاق فإن معظم الأشخاص الذين يأتون إلى هنا هم من المتدينين القوميين”). عندما زاد عدد الزوار بدأت الفوضى”.
في الليل بدأ بالقدوم شباب من الحي من أجل تفريغ غضبهم على البوابة. أحيانا بالطرق القوي. وذات مرة ألصقوا البوابة بالعتبة حتى لا يستطاع فتحها. وعندما تكون البوابة مفتوحة هم أيضا يدخلون ويقومون برش الكتابات على الجدران كتابات مختلفة. شقيق عيد، احمد أبو رقيق، يعيش في الطابق العلوي في المبنى. وحسب قوله هو والجيران تحولوا إلى ضحية مزدوجة. “من الذي يعاني من ذلك ومن الذين يستيقظوا؟ نحن. نحن الذين نتعرض للضرر من جهتين، اليهود من البؤرة التوراتية الذين يأتون في جولات، والذين يريدون الانتقام”. عندما ادرك أن هذه الجولات هي قلق دائم، احيانا في ساعة متأخرة في الليل، بدأ يقوم بتصوير قوافل الزوار وهي تصعد إلى الشقة المحروقة وتنزل منها. وفي بعض الحالات سكب المياه عليهم.
أبو رقيق حظي بلقب المعارض الأبرز لهذه الجولات. وقد تم توقيفه للتحقيق مرات عدة في أعقاب تقديم شكاوى ضده بالتهديد والاعتداء. مرة من المرات التي تم فيها توقيف احمد، كان هذا بسبب أنه اخذ نظارات أحد المرشدين. “اسمع، أن تزيل النظارة أنا لم اعرف أن هذا اعتداء”، قال. “لكن تم اغلاق الملف وكل شيء على ما يرام”.
زياد هو المرشد الذي يرتدي نظارات طبية. وحسب انطباعه فان أبو رقيق “لا يحبنا أبدا. هو يكرهنا كثيرا، لست أنا فقط، بل نحن كمجتمع اسرائيلي يهودي. هذا ما يبدو لي”. وقد قال عن أبو رقيق “جميع المواقف التي مررت بها معه أنا لم أرفع صوتي عليه أبدا. حاولت دائما التحدث اليه، لكنه عدائي”.
هذا الموقف كان فقط المقدمة. قبل نحو شهرين مواجهة كهذه انتهت بمصابين واعتقالات في الطرفين، ورشق الحجارة على كنيس هرب اليه الزوار في الجولة. زياد واحمد أبو رقيق لم يكونا هناك، لكن عيد كان موجود في اللحظة التي اشتعل فيها كل شيء. وحسب قوله، هو عاد من العمل ووجد ابنه الصغير في بيت الدرج. “قمت بأخذه وأردت صعود الدرج. ولكن اشخاصا كانوا يقفون على الدرج بسبب الجولة. قلت لهم، ابتعدوا. ولكن احدهم أخرج غازا مسيلا للدموع ورشه على وجهي مباشرة”، قال. في المكان حدث اضطراب أدى الى تدخل الشرطة. روايات كثيرة توجد عن نفس الحادثة، هذا يتعلق بمن هو المتحدث. السكان اليهود الذين كانوا في المكان قالوا إنهم كانوا ضحية للاعتداء الذي شارك فيه كثيرون. هذا الملف ما يزال لدى الشرطة.
وقد جاء من بلدية اللد أن “البلدية لها علاقة بالموضوع. وحتى أنها تدخلت بين الطرفين في محاولة لكسر الهوة والتوصل الى تفاهمات. ولكن الحديث يدور عن عقار خاص، والبلدية ليس لديها قدرة على أن تفرض على أصحاب العقار كيفية تصرفهم”.