Wednesday 5th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jul-2020

شيطنة الكيانية الفلسطينية*فادي ابو بكر

 الدستور

لا تزال «إسرائيل» ومن خلفها الولايات المتحدة الأميركية تسعى في هذه الآونة إلى تقويض أي شكل من أشكال الكيانية الفلسطينية وتدفع باتجاه الحل الإقليمي واستكمال سيطرتها على الأرض الفلسطينية وضمان الاعتراف بها دولة يهودية خالصة.
 
 وقد تضمنت أحد أهم وأبرز بنود ما تُسمى بـ «صفقة القرن» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنه «يجب الاعتراف بالقدس دولياً كعاصمة لدولة إسرائيل «، وهذا بطبيعة الحال يتطلب تدمير الجهود الدبلوماسية الفلسطينية المبذولة طيلة العقود الماضية، ما يعني وجوباً تدمير الكيانية الفلسطينية كهدف بات واضحاً للثنائي الأميركي – الإسرائيلي.
 
وفي نفس السياق، فقد نُشرت خلال الأسابيع الأخيرة العديد من التقارير الصحفية في بعض الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية ركّزت معظمها على ما يمكن تسميته محاولة «شيطنة» منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وقادتها على وجه التحديد. وتزامنت هذه الفبركات والحشرجات مع أزمات مركّبة تعاني منها السلطة بفعل الضغوط الأميركية - الإسرائيلية وكورونا وغيرها، لتظهر وكأنها جزءاً من سياق كامل يعمل على الترويج لفكرة «شيطنة» الكيانية الفلسطينية.
 
نعم.. القيادة الفلسطينية ليست منزّهة عن الخطأ، إلا أنه من الضروري الوعي بأن الفبركات الإعلامية لا تستهدف أشخاص بعينهم، وإنما الكيانية الفلسطينية برمّتها، ولأن الإعلام المسؤول ينتج تلقائياً مجتمعاً عادلاً، فإن القوى العدائية تسعى إلى ضرب النسيج المجتمعي عبر توجيه الإعلام إلى مسارات غير وطنية أو مسؤولة.
 
من جهةٍ أخرى، فإنه من الطبيعي القول بأن سلوك المواطن الفلسطيني كما هو السلوك البشري اليوم قد تأثّر بوباء الكورونا، والتجربة التي تمر بها البشرية جمعاء تحتاج إلى أن تتنبّه الدول إلى تلك الآثار الاجتماعية على الإنسان. فما بالكم بفلسطين التي تعاني من وبائي الاحتلال وكورونا، والتي تحتاج إلى جهود مضاعفة من قبل المنظومة الرسمية الفلسطينية لمواجهة كافة الآثار المترتبة والتي قد يستغلها كل من يريد الإطاحة بالكيانية الفلسطينية.
 
تقع على عاتق الجسم الصحفي الفلسطيني بكافة مؤسساته الرسمية وغير الرسمية مهمة وطنية كبيرة، تتمثل في توحيد الدور الاعلامي الوطني ومواجهة الروايات والفبركات التي تسعى إلى شيطنة الكيانية الفلسطينية وتنحيتها. ولا بد أن تتخذ المؤسسات الإعلامية والنقابات التمثيلية للمهنة والهيئات المنظمة لقطاع الإعلام خطوات وإجراءت حازمة تجاه كل وكالة أو شبكة إعلامية محلية تسير في سكّة خارجة عن السكّة الوطنية، بما يتضمنه ذلك من وضع دليل إجراءات أو ما شابه أمام العاملين في المجال، بهدف تقديم أخبار تحترم المقاييس المهنية والوطنية على حدٍ سواء.
 
* كاتب وباحث فلسطيني
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات