Friday 20th of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Aug-2019

ما الذي يخشاه ترامب ونتنياهو؟

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

هيئة التحرير* – (نيويورك تايمز) 15/8/2019
من الصعب هضم فكرة أن يقوم رئيس أميركي بممارسة الضغط على إسرائيل لكي تمنع دخول عضوين في كونغرس الولايات المتحدة إلى أراضيها.
لم يعد هناك الكثير من تقاليد اللياقة والاحتشام التي لم يدس عليها الرئيس ترامب منذ دخوله إلى البيت الأبيض. أما أن يضعها تحت التهديد بطريقة معيبة، بجعل علاقة أميركا الخاصة بإسرائيل تتعلق فقط بدغدغة مشاعر المتعصبين في قاعدته، والاتكاء بطريقة فجة وخالية من الحساسية على زعيم أجنبي لمعاقبة خصومه السياسيين، وإظهار قلة الاحترام لأكثر عناصر الديمقراطية أساسية بطريقة كريهة للغاية، فذلك ارتياد لأرض جديدة -حتى بالنسبة له هو نفسه.
من جهته، وعلى الرغم من أنه يواجه انتخابات صعبة الشهر المقبل، والتي سيحتاج فيها بشدة إلى دعم قاعدته اليمينية المنقسمة، قيل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يميل نحو السماح للنائبين في الكونغرس الأميركي؛ إلهان عمر من مينيسوتا ورشيدة طليب من ميشيغان، بالسفر عبر إسرائيل “بدافع الاحترام للكونغرس الأميركي والتحالف الكبير بين إسرائيل وأميركا”، كما قال سفير بلاده في واشنطن، رون ديرمر، بحكمة الشهر الماضي. لكن السيد نتنياهو انحنى يوم الخميس بجُبن أمام ضغوط الرئيس ترامب.
صباح يوم الخميس، قال السيد ترامب: “سوف يُظهر ذلك ضعفاً كبيراً إذا سمحت إسرائيل للنائب عمر والنائب طليب بالزيارة. إنهما تكرهان إسرائيل وجميع الشعب اليهودي، وليس هناك شيء يمكن قوله أو فعله لتغيير رأيهما”.
مُحزن، باستعارة واحدة من الكلمات المفضلة لدى ترامب. لكَم هو محزن أن يخاطر زعيمان -كل منهما يائس لكي يبدو صلباً أمام قاعدته- العلاقة التي بنيت بين هاتين الدولتين على مر الأجيال. إن القادة الضعفاء فقط هم الذين يخاطرون بالكثير جداً في مقابل مكافأة لا تذكر. ولأي غاية؟ لكسب بعض النقاط السياسية ضد اثنتين من أحدث أعضاء الكونغرس؟ للهيمنة على بعض دورات الأخبار؟ لإدارة آلة الغضب دورة أخرى صغيرة فحسب؟ إن القادة الواثقين لم يخاطروا أبداً بالكثير في مقابل القليل.
على الرغم من أن العديد من الرؤساء الأميركيين سعوا إلى التأثير على القرارات الإسرائيلية طوال تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي، فإنهم عادة ما قاموا بذلك دبلوماسياً -ومن أجل تعزيز مصالح أميركا في المقام الأول. ولكن، على النقيض من ذلك، اعتمد ترامب على السيد نتنياهو كما يمكن أن يفعل مع واحد من موظفيه الذين قام بتعيينهم هو نفسه، على الملأ، وفي انتهاك مباشر لما يجب أن يفعله رئيس الولايات المتحدة عندما يتعرض مشرعون منتخبون ديمقراطياً للتهديد بالحصار من قبل زعيم لدولة حليفة.
يمكن أن يكون هناك، -بل وكان هناك فعلاً- نقاش كبير حول ما قالته عضوتا الكونغرس، وهما أول امرأتين مسلمتين تصلان إلى عضوية الكونغرس، وكلتاهما من منتقدي الحكومة الإسرائيلية. وقد أيدتا حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المثيرة للجدل والتي تهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للضفة الغربية، وهي حركة اعتبرها بعض اليهود معادية للسامية.
ومع ذلك، منذ البداية، انتقد السيد ترامب المعتقد الديني والخلفية العرقية للنائبين في الكونغرس من أجل إثارة الانقسامات العرقية. وكانت السيدة عمر والسيدة طليب من بين أربع نائبات ملونات في الكونغرس، إلى جانب كل من أليكساندريا أوكاسيو كورتيز من نيويورك وأيان بريسلي من ماساتشوستس، واللواتي قال السيد ترامب إنه يجب عليهن “العودة” إلى البلدان التي جئن منها، وهو ما أدى إلى صعود هتاف “أعيدوها إلى بلدها” في تجمع سياسي لترامب لاحقاً.
لم تكن الزيارة التي كانت السيدتان عمر وطليب تتأملان القيام بها إلى مناطق إسرائيل، وإنما إلى الضفة الغربية؛ حيث تنويان زيارة الخليل ورام الله وبيت لحم، وكذلك القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل، في رحلة شاركت في رعايتها منظمة فلسطينية تدعى “مفتاح”، والتي تعمل على تعزيز “الوعي والمعرفة العالميين بالواقع الفلسطيني”. كما تم التخطيط لزيارة المسجد الأقصى المبني على ما يسميه الإسرائيليون “جبل الهيكل”، وهو موقع حساس بشكل خاص في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ولا شك في أن زيارتهما كانت ستركز على المظالم الفلسطينية بشأن الاحتلال الإسرائيلي.
كان كل ذلك مزعجاً بشكل واضح للسيد نتنياهو، وخاصة مع دعم عضوتي الكونغرس لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات. ويسمح قانون حديث نسبياً للحكومة الإسرائيلية برفض دخول أنصار الحركة إلى البلد؛ وكان هذا القانون هو الذي استخدمته الحكومة لمنع دخول النائبين.
في نيسان (إبريل)، منعت الولايات المتحدة عمر البرغوثي؛ أحد مؤسسي الحركة، من دخول البلاد عندما كان من المقرر أن يدلي بسلسلة من الأحاديث وأن يحضر حفل زفاف ابنته. واحتجزت السلطات الإسرائيلية شخصيات عامة أميركية أخرى، ظاهرياً بسبب آرائهم السياسية، بما في ذلك مؤسس “إذا لم يكن الآن” (IfNotNow)، سيمون زيمرمان، الذي تم احتجازه على الحدود؛ وهناك أحد نشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، أرييل غولد، الذي مُنع من دخول البلاد أيضاً؛ وكذلك الصحفي بيتر بينارت، الذي احتُجز في المطار. وقد وصف السيد نتنياهو فيما بعد اعتقال السيد بينارت بأنه كان “غلطة”.
مع ذلك، وعلى العكس من تغريدة السيد ترامب، فإن حظر دخول اثنين من النواب الأميركيين الذين ينتقدون إسرائيل يظهِرُ ضعفاً كبيراً، خاصة بعد أن استضافت إسرائيل زيارات لوفود من 31 من المشرعين الجمهوريين و41 من المشرعين الديمقراطيين هذا الشهر. لطالما كان شعار إسرائيل هو أن منتقدي سياساتها يجب أن يأتوا ليروا بأنفسهم، ولا شك في أن البلد قوي بما يكفي للتعامل مع أي انتقاد من عضوتين في الكونغرس الأميركي. وفي الحقيقة، لم يقدم الرئيس ترامب بعمله هذا أي خدمة لإسرائيل.
 
*تمثل هيئة التحرير آراء المجلس ومحرره والناشر. وهو منفصل عن غرفة الأخبار وقسم مقالات الرأي.
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: What Are Trump and Netanyahu Afraid Of?
تحديث: قالت إسرائيل يوم الجمعة إنها ستسمح للنائب رشيدة طليب بالدخول إلى الضفة الغربية لزيارة جدتها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات