Thursday 17th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Aug-2017

في الطريق.. مشكلة قانونية وأزمة أخلاقية !! - محمد كعوش
 
الراي - اسمحوا لي أن ابتعد قليلا عن القضايا الأقليمية والدولية الساخنة في هذه العجالة، لأنني اريد أن أكتب عن أزمة السير في عمان وحولها، وهي أزمة أصبحت مستفحلة مستعصية مزمنة الى أن اصبحت «أزمة أخلاق « دخلت في صلب أدب وسلوك التعامل مع الطرق والأنسان معا.
 
لن اكتب اليوم عن انتفاضة القدس أو تحرير جرود عرسال في سلسلة الجبال الشرقية الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا، ولا عن هزيمة داعش في سوريا والعراق، أو الأزمة الخليجية التي اصبحت عصية على الحل في المستقبل القريب او الأفق المنظور، ساكتب عن مشكلة السير على الطرق.. فقد قرأت بالأمس عن تركيب كاميرات ذكية متطورة لمراقبة سرعة المركبات في بعض شوارع عمان بهدف ردع الطيش والتهور والسرعة الجنونية على الطرق داخل العاصمة.
 
هذا خبر جميل، ولكن هذه التجربة غير كافية في مواجهة هذا الطوفان الأرعن، وليس من المعقول أن نزرع كل شوارع عمان بهذا النوع من الكاميرات المكلفة، رغم انني ارى انها لن تكون رادعة بالشكل المطلوب ولن تحقق الهدف الوقائي المنشود، لأنها ستزيد عدد المخالفات وتتحول المسألة الى المزيد من الجباية دون الحد من آثار الكوارث المرورية. المسألة تجاوزت مرحلة تغليظ العقوبات، فهي قضية اخلاقية تتعلق بالتربية والسلوك العام وهيبة الدولة ومدى احترام القانون، في ظل هبوط حاد في السلوك المجتمعي العام وتراجع القيم. نعم اكتب عن ازمة السير بمرارة وبعد تجربة مرعبة مفاجئة عشتها في يوم قريب مضى فكدت ان اكون احد ضحايا حوادث السير بسبب الاهمال وعدم الالتزام بقواعد المرور لولا عناية الله الذي ستر، حيث كان المتسبب يسير في الاتجاه المعاكس في شارع فرعي بضاحية الرشيد رغم وجود لوحة ممنوع المرور واضحة مثل الشمس، وانتهى الأمر بتهنئتي بالسلامة، وقلت كغيري من المواطنين: الحمد لله.. جاءت بالحديد.
 
الحقيقة أن المشكلة ليست فردية او ذاتية او محدودة، بل اصبحت مشكلة على مستوى الوطن، ففي كل لحظة انت معرض لحادث سير، بسبب الرعونة والتهور والأهمال وعدم الالتزام بقواعد المرور والمسارات الصحيحة الامنة.
 
الحقيقة انني لا أعرف عدد الحوادث التي وقعت في انحاء المملكة في العام الحالي، لعدم وجود احصائية دقيقة لدي الآن، ولكنني على يقين بان العدد في تصاعد، بنتائجها المحزنة التي تستنزف المجتمع والدولة بالأرواح والمال، وهنا اتساءل: كم خسرنا من الكفاءات الشابة بسبب حوادث السير والتهور؟! حتى ان الملك عبد الله الثاني تحدث عن هذه القضية في اكثر من مناسبة، واعطى توجيهاته لمعالجة هذه المسألة.
 
ولكن يبدو ان القضية معقدة اكثر من المتوقع، لأنها تتعلق بهبوط في السلوك العام وتراجع في القيم والتقاليد كعدم احترام الغير والفردية المفرطة وعدم الألتزام بأولوية المرور، وتجاوز قواعد السير على الطرق، اضافة الى الدور السلبي للهاتف المحمول، فهناك الكثيرين الذين يستخدمون الهاتف اثناء قيادة السيارة أو يقرأون الرسائل او يتابعون ما يكتب على الفيسبوك فيصدمون سيارات الغير بسبب عدم الانتباه والتركيز، لذلك نرى ان المشكلة اجتماعية وقانونية معا.
 
هذا يعني اننا بحاجة الى حملة وطنية متواصلة للتوعية، كي لا تكون « فزعة « موسمية كالعادة، على ان تبدأ بالبيت والمدرسة والجامعة والنوادي والجمعيات والصحافة وكل وسائل الأعلام والتواصل الاجتماعي، والأهم مراكز ومعاهد التدريب على القيادة بالتركيز على الإلتزام بقواعد المرور والتحذير من مخاطر تجاوزها، أطلب ذلك لأن الدولة غير قادرة على وضع شرطي في كل شارع وعلى كل مفترق طرق وامام كل بيت.
 
الحق اقول أن ضحايا السير في كل عام قد يقترب من عدد ضحايا الحروب الصغيرة، اضافة الى الخسائر المالية، التي قد نعرف حجمها بمجرد زيارة لمكاتب شركات التأمين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات