Thursday 21st of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-May-2018

هل انكشفت أكذوبة.. «قسد»؟ - محمد خروب

الراي -  أما «قسد» فهي الاحرف الاولى لميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية»، التي اخذ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (السوري) على عاتفه, مهمة إشهارها لتعزيز تمرّده المسلح ضد الحكومة السورية الشرعية, في غمرة المؤامرة الكبرى التي شاركت فيها قوى اقليمية ودولية لإسقاط الدولة السورية وتقسيم

البلادعلى أسس طائفية ومذهبية وعِرقية, ونشر الفوضى في المنطقة العربية بهدف تصفية القضية الفلسطينية, واعادة العمل بمشروع الشرق الأوسط الجديد, الذي وإن كان لاقى فشلاً ذريعاً في عهد عصابة
المحافظين الجدد طوال ثماني سنوات قضاها جورج بوش الابن في البيت الأبيض وكان غزو العراق «أبرز مآثر» هذه العصابة, إلاّ أنهم في الحزب الجمهوري الأميركي لم يفقِدوا الأمل بإعادة بعثه من جديد وإن بسيناريوهات ومقاربات مختلفة, وفّرَها وصول تاجر العقارات ترمب الى السلطة, محاطاً بثلة من اليهود وغُلاة الانجيليين المُتصهينين.
«قسد» التي تشكّلت لتمرير مشروع الانفصال الكردي عبر خطوات متدحرِجة ومُبرمَجة, بدأت بالحديث المراوغ
عن الحكم الذاتي مستخدِمة التسميات الكردية لمناطق شمال سوريا في رطانتها عن الديمقراطية, وراحت
تُروّج لمشروع «روج آفا» اي كردستان الغربية في السردية الكردية, ثم وجدت نفسها بحاجة الى غطاء «عربي»
حتى لا تثير مشاعر الأغلبية العربية في المناطق التي تزعم انها كردية ، فقامت باستمالة بعض العناصر من
المنشقّين عن الفصائل المسلحة وبعض رؤساء العشائر ومجموعات لا هَمّ لها سوى الحصول على راتب في
آخر الشهر. قامت بخلع اسم قوات سوريا الديمقراطية على تلك الميليشيات, التي ضمتها الى جناحها
العسكري المُسمّى وحدات حماية الشعب «YPG «كانت وما تزال الاغلبية وصاحبة القرار الأخير. والمكوّن
«العربي» فيها ليس سوى غطاء لمنح المشروع الانفصال الكردي,صفة أقل استفزازا للشارع السوري. في
انتظار نضوج ظروف ملائمة للمضي في تنفيذ هذا المشروع الخطير, الذي فقد الكثير من وهجِه بانهيار
التحالفات التي حاولت القيادات الكردية إقامتها وبخاصة في عهد صالح مسلم, عندما «اكتشف» الآخرون أنه
مطلوب منهم توفير الغطاء لمشروع لا علاقة له بالديمقراطية او الاصلاح, او رفض محاولات تقسيم وشرذمة
الوطن السوري.
وإذ انتبهت تركيا الى ما يجري على حدودها الجنوبية، وخصوصاً أن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD (يرتبط
بعلاقة وثيقة مع حزب العمال الكردستاني التركي PKK بزعامة عبداالله أوجلان، ترى فيه أنقرة الجناح السوري
لهذا الحزب، فإنها حاولت استمالته وفتح قناة حوار معه عبر دعوة وجهتها لصالح مسلم ،»نجح» الأخير في
اخفاء نواياه و»طمأن» الأتراك بأن مشروعه «سوريّ محض»، إلاّ أن ما بدأ تنفيذه على الأرض في الحسكة
والقامشلي وبخاصة بعد معركة عين العرب (كوباني) وارتماء صالح مسلم وميشيلياته في الحضن
الأميركي, زاد من الشكوك التركية وأوصل العلاقات بينهما الى الحضيض, حتى بعد ان حاول رئيس اقليم
كردستان السابق مسعود برزاني لعب دور (في البداية) لثني صالح مسلم عن «عِدائه» لأنقرة... لكنه فشل.
فأعلنت تركيا الحرب عليه وان كانت «غزواتها» لمناطق سيطرة هذه الحزب, ذريعة لاحتلال الاراضي السورية
والبحث عن دور تركي في الأزمة السورية, والبحث عن «دمى» لخدمة مشروعها العثماني الجديد في
المنطقة، كما أشّرَ على ذلك الاجتياح الذي حمل اسم «درع الفرات» والأخير الذي وُصِف بـ»غصن الزيتون».
أسطورة قوات سوريا الديمقراطية التي روّج لها الأميركيون بعد معركة عين العرب/كوباني, وانخراط وحدات
حماية الشعب في المشروع الاميركي الذي برز بوضوح بعد الهيمنة الاميركية على منطقة شرق الفرات,
وخصوصاً في ما سمي زورا تحرير مدينة الرقة في تشرين الأول الماضي من داعش, لكن ما حصل فعلا هو
التدمير شبه الكامل لهذه المدينة العربية السورية العريقة... بدأت بالإنكشاف, ليس فقط في الصفقات التي
عقدتها القوات الكردية مع داعش في منطقة دير الزور وتحديداً حقلَيّ العمر وكونيكو حيث تم التسليم والاستلام بدون طلقة واحدة, بل وايضاً في حرية الحركة التي يتمتع بها داعش في منطقة البادية, والمحاولات الكردية التي لا تنتهي لبسط سيطرة القوات الكردية (بما هي العمود الفقري لقسد) على مدينة الرقة العربية، بدليل ما تشهده احياء المدينة من اشتباكات دموية بين القوات الكردية وحليفها «العربي» السابق, الذي منعته من المشاركة في معركة تحرير الرقة, وهي ميليشيات «ثوار ثوار الرقة», الذي يزعم قادته انهم جزء مما يسمى «الجيش الحر»، فيما هم (الكرد) يشتبكون ايضا مع ميليشيات اخرى في ريف دير الزور تحمل اسم «قوات النُخبة», المحسوبة على رئيس تيار الغد... أحمد الجربا.
جوهر الصراع بين «قسد» ذات الأغلبية والقرار الكردي، والميليشيات المسلحة العربية وخصوصاً لواء ثوار
الرقة, هو السيطرة على مدينة ومحافظة الرقة وهي مدينة عربية خالصة لا وجود كردياً فيها. ما يثير الشكوك في الخطوة التالية التي يُزمِع الكرد القيام بها, بعد تماهيهم تماماً مع المشروع الاميركي (المدعوم فرنسياً), الذي لا يخفي تمسّكه بمناطق شرق سوريا, لاستخدامها ورقة لتعطيل الحل السياسي للازمة وإطالة عمرها بما في ذلك إحياء دور داعش في تلك المنطقة, حيث ينشط هذا التنظيم الإرهابي في مناطق سيطرة الكرد والاحتلال الاميركي.
تَدخُّل التحالف الأميركي لوقف الاشتباكات في أحياء الرقة بين الكرد والعرب (الميليشيات), لا يعني ان الأمور
قد هدأت بل قد تأخذ اشكالاً اخرى. لكن ما يمكن استنتاجه هو ان القناع «العربي» لقسد قد سقط, ولم يعد
امام كرد سوريا مواصلة التقنّع به لتمرير مشروعهم الإنفصالي المكشوف بالتعاون مع الأميركيين والفرنسيين.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات