Thursday 17th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Aug-2017

الطاقة النظيفة المتجددة والتغيير العالمي - حسام الطائي
 
الغد- لطالما كانت الطاقة تلعب دوراً مهم في مكانة الدولة عالمياً، فعندما كان العالم يعتمد على طاقة الفحم كانت الدول المنتجة له دولا غنية مالياً واقتصادها في نمو مستمر ومؤثرة سياسياً، بعدها اكتُشف النفط وصار مصدر الطاقة الرئيسي في العالم الذي اعتمد عليه بشكل كبير.
استخراج النفط وتصديره أضاف للدول المنتجة دخلاً مالياً كبيراً سهل عملية البناء والإعمار وجعلها قوة اقتصادية، فصارت بيئة هذه الدول جاذبة للأعمال والاستثمار والشركات الكبرى، سياسياً الجميع يسعى الى أن يكون حليفاً للدول المنتجة للنفط لضمان أمن الطاقة الذي يضمن استمرار التطور والتقدم، والحصول على واردات أكثر كلما دعت الحاجة لها. 
 لكن بعد أزمة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي الذي كان وما يزال ينتج عن الطاقة النفطية، اتجه العالم لاستبدالها بنوع جديد لا يُسبب هذا التلوث ولا يضر بالبيئة ومتوفر لدى الجميع.
الطاقة النظيفة المتجددة بأنواعها وأشكالها هي الحل الأمثل، لذلك بدأ الجميع بتطويرها والاعتماد عليها بشكل جزئي والتوسع للوصول الى اعتمادها بشكل كامل بدلاً من طاقة النفط، هنا سيُصبح مستقبل الطاقة النفطية مثل طاقة الفحم التي سادت العالم ثم اختفت. الطاقة النظيفة المتجددة ستُحدث صدمة وتغييرا كبيرا في جميع المجالات؛ مالياً واقتصادياً وسياسياً.
من الناحية المالية، الطاقة النظيفة المتجددة بأنواعها لا تعود بمورد مالي كبير مثل طاقة النفط، هذا الامر سيؤثر على الدول التي تعتمد على النفط كمورد مالي أساسي، ما قد يحولها الى دول غير غنية، ولكنها توفر الكثير من المال اللازم لإنتاج الطاقة التي تحتاجها الدولة، فلا حاجة للاستيراد والشحن وشراء المعدات العملاقة، فالطاقة النظيفة المتجددة يمكن إنتاجها محلياً أو بمساعدة خارجية بسيطة.
نقص أو توقف الموارد المالية الكبيرة سيؤثر على الوضع الاقتصادي للدولة المنتجة للنفط بشكل عام، فلن يعود اقتصاد الدول النفطية قوياً أو هدفاً للشركات العالمية والاستثمارات بل قد يضعف نموه وينكمش ليتحول من إيجابي الى اقتصاد سلبي.
سياسياً الدول المنتجه للنفط ستفقد جزءا من تأثيرها السياسي بسبب انتفاء الحاجة الى الطاقة النفطية، وسيبقى تأثيرها السياسي المتمثل بالتحالفات الإقليمية والدولية وتطورها وصناعاتها وانفتاحها على العالم، والسبب في ذلك أن جميع الدول ستمتلك طاقة نظيفة متجددة.
أيضاً للطاقة النظيفة المتجددة تأثير على الدول المتقدمة، فتكنولوجيا الطاقة النظيفة المتجددة ليست مُكلفة أو مُعقدة جداً كتكنولوجيا الطاقة النفطية، بل يمكن إنتاج وتطوير أجهزتها محلياً، بالتالي هناك احتمال أن تفقد الدول المتقدمة السيطرة واحتكار تكنولوجيا الطاقة، ما يؤدي الى تحرر دول العالم من التبعية التكنولوجية للدول المتقدمة. 
من أهم مميزات الطاقة النظيفة المتجددة أنها مُستدامة أي لا تنتهي كحال النفط والغاز وباقي أنواع الطاقة الإحفورية، وهي متوفرة لدى جميع الدول فيمكن إنتاجها من الشمس والرياح والشلالات والسدود وغير ذلك.
في المستقبل، بعض الدول الفقيرة قد تتحول الى غنية بسبب توجهها الى التركيز على البحوث العلمية الخاصة بالطاقة النظيفة المتجددة، وتخصيص نسبة من ميزانيتها لهذا المجال للحصول على طاقة أكثر بتكاليف أقل، هذا الأمر قد يساهم في دفع عجلة تطوير الصناعات والاستثمارات مع عدم الإضرار بالبيئة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات