Tuesday 21st of May 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Apr-2019

بـيـن ثـقـافـة الـعـامّـة وثـقـافـة الـمـتـعـلّـمـيـن*د. صلاح جرّار

 الراي-مثلما يختلف سلوك المتعلّم عن سلوك غيره من عامّة الناس نتيجة اتصاله المباشر بمصادر العلم والمعرفة، كذلك تختلف ثقافة المتعلّم عن ثقافة الناس العاديّين، فثقافة العامّة هي الثقافة التي يشترك فيها أبناء المجتمع كافّة متعلّمين وغير متعلّمين، ومنها المعرفة الدينية العامّة كالعبادات والحلال والحرام، والمعرفة التاريخيّة العامّة ومعرفة العادات والتقاليد، ومعرفة متعلّقات المحيط من نبات وحيوان وطيور ومواسم وأعياد وأسماء وتفاصيل مختلفة. أمّا ثقافة المتعلّم فإنّها تزيد على ذلك بشيء من المعرفة القانونية والاجتماعية والسياسية والطبيّة والعلميّة والبيئية وعادات الشعوب والمستجدات العلميّة التي يشهدها العالم.

 
وهذه الثقافة التي يتميّز بها المتعلّم عن غير المتعلّم تشكّل محرّكاً من محرّكات النشاط الفكري لديه، فتجده نتيجة ذلك قادراً على المشاركة بأفكاره واستخدام المنطق في آرائه وأحاديثه والاستشهاد بكثير من أقوال العلماء والأدباء والمفكّرين القدماء والمحدثين، وتجده أكثر ميلاً إلى قراءة الصحف والمجلات ومطالعة الكتب.
 
ومثلما تنعكس هذه المعرفة على منطق المتعلّم ولغته وفكره تنعكس كذلك على سلوكه وذوقه ومظهره ولباسه وتعامله مع الناس.
 
وقد تجد من الناس من ليس له حظٌّ من التعليم إلاّ أنّه يحاول محاكاة المتعلّمين، فتراه يكثر من القراءة ومشاركة الناس في حواراتهم ومحاولة إبداء رأيه في كثير من المسائل والموضوعات، وهذه ظاهرة إيجابية تدلّ على رغبة المجتمع بالتطوّر والارتقاء من خلال العلم والمعرفة.
 
إلاّ أنّ ممّا يبعث على الحزن والقلق أيضاً أن نجد من المتعلّمين من لم يستطع أن يطوّر معرفته وثقافته ولم يبذل أيّ جهد لتجاوز ثقافة العوام واكتساب معارف جديدة يستعين بها على تطوير ثقافته وسلوكه وتعامله مع من حوله.
 
ولذا لم يعد مستغرباً أن تجد بعض خرّيجي الجامعات يجهلون الكثير من المعارف والمعلومات الأساسيّة الضرورية لهم في حياتهم، كالمعلومات الجغرافية والتاريخية والسياسية والقانونية وأسماء الأعلام وغير ذلك.
 
إنّ المجتمع المثالي هو المجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة المتعلّمين انتشاراً يستفيد منه العامّة، لا أن تنتشر فيه ثقافة العامّة انتشاراً تضعف به همم المتعلّمين عن اكتساب العلم والمعرفة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات