Thursday 2nd of February 2023 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Jan-2023

التل يكتب: تفسير الوصاية الهاشمية

 عمون-محمد حسن التل

يخوض الأردن معارك شرسة على كافة المحاور السياسية الدولية على طريق الدفاع عن القدس بوجه الهجمة الإسرائيلية عليها غير المسبوقة للحفاظ على الوضع التاريخي القائم بها من منطلق الوصاية الهاشمية أولا، ثم من منطلق قومي لاشتباكه التاريخي مع القضية الفلسطينية. والوصاية الهاشمية على القدس ليس معناها ترك الأردن وحيدا في المعركة، فالواجب القومي والديني يحتم على العرب والمسلمين مجتمعين دعم الأردن في معركته مع الإسرائيليين لأن ابتلاع المدينة المقدسة من قبلهم يشكل تحد وخسارة واضحين لحقوق الأمة الكاملة في هذه المدينة التي تتعرض لأبشع محاولات نزع هويتها التاريخية وتحويلها إلى إرث يهودي خالص.
 
يوسع الأردن مساحة المعركة قدر ما يستطيع، مستغلا ومسخرا كل إمكانياته السياسية على الساحة الدولية بمحاولة مستميتة لمحاصرة الفكرة الإسرائيلية في السيطرة على المدينة، ويضغط في سبيل تفعيل القرارات الدولية التي تلزم إسرائيل بالتخلي عن مخططاتها على الأرض هناك.
 
ترك الأردن في المعركة وحيدا بحجة وصاية الملك عبدالله الثاني على القدس ومقدساتها، يتوجب وضع إشارة استفهام كبيرة، ويؤكد الشكوك أن كثير من العرب والمسلمين لم تعد القضية برمتها تعنيهم وباتوا يميلون إلى الفكرة الإسرائيلية بالحل الاقتصادي لقضية فلسطين على حساب الحل السياسي الذي لا يقر بأحقية الأمة في القدس ولا يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في حقوقه على أرضه.
 
وقف الأردن صلبا في مواجهة صفقة القرن، التي لا زالت ظلالها موجودة في السياسة الأمريكية وإن بطريقة غير مباشرة، حيث مضى على وجود الإدارة الأمريكية الديمقراطية سنتين في البيت الأبيض دون تقديم أي خطة أو مبادرة باتجاه الصراع، ناهيك عن الموقف الأوروبي الذي لا يتعدى التصريحات والتي في معظمها تخاطب الجانب الإنساني فقط.
 
المعركة اليوم على القدس محتدمة، خصوصا بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي تمثل أقصى درجات التطرف الصهيوني، حيث لا تخفي هذا الحكومة نيتها في السيطرة الكاملة على القدس وتهويدها، ورفضها الكامل الحديث عن الحقوق الفلسطينية بالمبدأ، ناهيك عن قصة حل الدولتين في الوقت الذي يصر الاردن على المضي بالمعركة حتى النهاية، الأمر الذي يحتم على الجميع عربا ومسلمين أن يكونوا طرفا لصالحه في هذه المواجهة، لان الحياد بات يشكل حالة من الشبهة في المواقف.
 
القدس عنوان تحد كبير للجميع، فإذا استطاع الإسرائيليون لا سمح لا قدر الله تعالى تنفيذ برنامجهم على الأرض فيها، يكونوا قد قطعوا شوطا كبيرا على طريق تصفية القضية بالكامل.
 
الإسرائيليون يفهمون جيدا أن الصخرة الكأداء في طريق تنفيذ مخططاتهم هو الأردن، وهذا ليس مبالغة، لذلك نراهم يضغطون في ملف القدس على الارض بشراسة والحال يثبت ذلك، فهو كما أشرت يحاصرهم في معظم الساحات الدولية التي بدأت تتململ فعليا للجم الجموح الإسرائيلي، ولكن لا زال الطريق طويلا حتى يؤتي هذا التململ ثماره، فالصهاينة منذ أكثر من قرن استطاعوا أن يرسخوا صورة مغايرة للواقع في عقول الأمريكيين والأوروبيين، وتمكنوا من تسخيرهم بالكامل للمصلحة الإسرائيلية، لذلك أي ململة يستطيع الأردن إحداثها في مواقفهم يعتبر نصرا كبيرا، حتى على مستوى الرأي العام هناك.
 
الوصاية الهاشمية تفسيرها المنطقي أن الأردن سيكون في خط المواجهة الأول مع إسرائيل، لكن لا تعني أن يظل ظهره مكشوفا ووحيدا في المعركة، لذلك من اللازم أن يصطف الجميع خلفه ودعمه في المواجهة ليستطيع الثبات على مواقفه والتمسك بها لمحاصرة الخرافة الإسرائيلية وأصحابها في القدس.
 
عرب ومسلمون وكل من وصل إلى قناعة في العالم أن إسرائيل دولة عدوانية لا تعترف بشرعية دولية وقرارات أممية عليهم أن يكونوا خلف الأردن سندا فعليا على كافة المحاور حتى تلك المادية منها.