Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Sep-2017

البراغماتية في الدبلوماسية الأردنية ونتائجها على الصعيد السياسي - د. فايز بصبوص الدوايمة
 
الراي - ليس مستغربا ان تكون السياسة الخارجية الأردنية مرتكزة على التوازن والسير على طريق متوازن في ظل التطورات المتسارعة التي تعصف في الواقع السياسي على الأرض فيما يخص كل المرتكزات الاستراتيجية التي تنبثق منها مخرجات التحول السياسي في الاقليم. فهذا التوازن قد اخذ في عين الاعتبار عدم الاستقرار في البنية الجيوسياسية للقوى المؤثرة في الإقليم، نعني هنا ان لا وجود لثوابت سياسية لدى التكتلات في المنطقة، وهذه ثوابت خاضعة للفك والتركيب على قاعدة التبدلات في مراكز القوى والتي فرضتها الظروف الموضوعية والذاتية، اثر النجاحات التي يحققها التيار الروسي الإيراني، والحاضنة في طياتها السياسة الخاصة لمرتكزات الدبلوماسية السورية، أي ان هذه التحولات العسكرية على الأرض والمرتكزة على التبدل في مراكز القوى الإقليمية والدولية جعلت من الاصطفافات السياسية تتسم وترتهن في سياقات التحولات الدولية وسماتها واهمها غياب استراتيجية أمريكية واضحة المعالم في المنطقة من جانب، وبروز الدور الروسي بثقل غير معهود في المنطقة والذي حول اتفاقيات أستانة هي المرجعية الأكثر تأثيرا فيما تخص الازمة السورية. اما الجانب الاخر فهو بروز ما يسمى بالأزمة القطرية وتماهي الدور التركي مع الرؤية المنبثقة والمنسجمة مع وجهة النظر الروسية والقائمة على الفصل القصري بين مكونات المعارضة السورية على قاعدة التفريق بين مفهومي المعارضة المسلحة المتطرفة والمتمثلة في داعش والنصرة والمعارضة المعتدلة المتمثلة في المعارضة السياسية والعسكرية التي وافقت على الانضمام الى طاولة الحوار في أستانة وجنيف، كل ذلك أدى الى توافق دولي حول محورية الدور الروسي في المنطقة.
 
انطلاقا من ذلك وارتكازا على البراغماتية السياسية التي اتبعتها الدبلوماسية الأردنية في الوقوف على مسافة واحة من اطراف الصراع الإقليمية والدولية استطاعت الدبلوماسية الأردنية ان تعطي مساحة أوسع للحراك الدبلوماسي الأردني مما جعل من الأردن محورا رئيسا ترتكز عليه التسويات الإقليمية والدولية مما اعطى الأردن دورا توظيفيا لكل مخرجات الحوار الدولي في المنطقة وهذا التوظيف سهل على المملكة الأردنية ان تكون حاضرة بالتوافق التام من كل التجاذبات الإقليمية والدولية وهو الذي سهل أيضا على الدبلوماسية الروسية في استحضار الأردن كمحور رئيسي في ترتيبات ما بعد الازمة السورية وهو الدور الذي تضطلع به الخارجية الروسية بالتوفيق ما بين القوة الإقليمية، والمحور السوري الإيراني الروسي فقد لعبت هذه الدبلوماسية دورا يقرب بين هذه القوى ويجعلها تتوافق على قاعدة (لا رابح ولا خاسر) وهذا ترجمته من خلال الاتفاق بين الأردن وروسيا والولايات المتحدة الاميركية حول خفض التصعيد في جنوب سوريا أي على الحدود الشمالية للمملكة الأردنية الهاشمية تمهيدا لفتح المعابر الحدودية المرتكزة على الضمانات بعدم انتشار المليشيات المذهبية في هذه المناطق وان يكون التعاون مع الجمهورية العربية السورية فقط بما يخص الحدود والمعابر، من هنا فإن الدبلوماسية الأردنية قد نجحت من خلال سياستها البرغماتية والقائمة على التوازن والإبقاء على خيط رفيع مع كل القوى المتصارعة حتى تستطيع ان تتكيف مع النتائج التي تمخضت وتتمخض عن الازمة السورية وهذه السياسة نفسها التي تم اتباعها مع الازمة العراقية وأزمة الخليج (الازمة القطرية).
 
ان قيادة جلالة الملك لهذه السياسة جعلت الأردن رقما صعبا في المعادلة الإقليمية وحصنت تماسكي جبهته الداخلية وحافظت على ثوابت السياسة الخارجية الأردنية والمرتكزة على محورية القضية الفلسطينية واولوية محاربة الفكر المتطرف والعدمي واستكمال مهام الإصلاح الشامل دون ان تؤثر او تتأثر مما يجري من تطورات دراماتيكية على ازمات المنطقة ان استشراف جلالة الملك لواقع التطورات السياسية هو الذي جعل من الأردن محطة رئيسية ومركزية في أي حلول ستنبثق عن مخرجات الحوار الدولي والإقليمي وجعل من مفهوم الاستقرار الذاتي حجر أساس يرتكز عليه الفعل الدبلوماسي الأردني والذي يقوده ويحدد ملامحه باقتدار قل نظيره جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المفدى.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات