Friday 24th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Sep-2017

ليس عن ضريبة الدخل بل عن مجتمع اللامبالاة - رومان حداد
 
الراي - حالة من عدم اليقين وعدم الأمل تنتشر بين المواطنين، مع انتشار الخطاب السلبي في الجلسات بين الأفراد والمجموعات، بحيث بنى المجتمع خطابه الموازي للخطاب الذي تطلقه الدولة وحقائقه الموازية للحقائق التي تتبناها الدولة.
 
ومع كل مفصل يمس المواطن اقتصادياً يزداد الكلام عن الفساد الذي لا تتم مكافحته، وعن حصر المناصب العليا في الدولة بمجموعة أشخاص، وعن فشل الخطط الحكومية الاقتصادية وعدم تلمس المواطن الأردني لجدواها، وعن لجوء الحكومات إلى حلول اقتصادية سهلة تزيد الأعباء على المواطن من دون تحقيق النتائج المرجوة.
 
الأردنيون لم يروا تحقق أي وعد من الوعود على أرض الواقع، ولم يعد الأردنيون يرون الضوء في آخر النفق.
 
حالة اليأس التي باتت منتشرة بين الأردنيين من مختلف الفئات العمرية والطبقات والمتوزعة على امتداد الجغرافيا الأردنية خطيرة جداً، حيث بدأت تتحول هذه الحالة من اليأس نحو اتجاهين الأول يتمثل بغضب قد يتطور إلى اعتصامات ومظاهرات، فيما النسبة الكبرى من الأردنيين بدأت تتحول تدريجياً إلى حالة لا مبالاة.
 
وإذا كانت الدولة تخشى تقليدياً من الوقفات الاحتجاجية فإن عليها اليوم أن تغير مقياس حساسيتها وتخشى من انتشار حالة اللامبالاة التي تخلق مع مرور الوقت الشعور بعدم الانتماء للأردن، وهو ما يهدد الأردن من الداخل عبر ما يمكن تسميته بالمجتمعات المتسامحة مع التطرف والإرهاب، بحيث أن اللامبالاة وعدم الانتماء يجعلان مهمة المتطرفين والإرهابيين والمخربين أسهل، فالمجتمع لن يكون حريصاً على حماية ذاته، وهناك العديد من المؤشرات على دخول المجتمع الأردني مرحلة اللامبالاة والتي كانت ظاهرة في العديد من الأحداث، من خلال عدم القدرة على استدامة حالة النشوة الوطنية إلا لفترة قصيرة، في الوقت الذي كانت استجابة الحكومات مع هذه الحالة ضعيفة فلم تظهر قدرةعلى البناء على حالة النشوة الوطنية.
 
على الدولة أن تدرك الحالة الحقيقية للمواطن الأردني، حيث يمر المواطن الأردني بمرحلة اقتصادية صعبة، وإذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا فإن الإجراءات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة لم تكن فعالة بالحد من العجز، ولم تفتح فرصاً جديدة للعمل، وخلال أشهر ثلاثة مرت العائلة الأردنية بأربعة التزامات مرهقة مالياً لها، أولها شهر رمضان الفضيل بما فيه من مصروفات إضافية، ثانيها عيد الفطر، ثالثها عيد الأضحى، ورابعا موسم العودة للمدارس والجامعات.
 
ويبدو أن عائلات الطبقة الوسطى هم أكثر المتضررين اقتصادياً من هذه المناسبات، ففي شهر رمضان الفضيل يتم التركيز على الأسر الفقيرة، ولكن المتضرر الاقتصادي الأكبر هو الأسر المتوسطة الدخل، حيث تواجه أعباء اقتصادية أكبر بكثير من قدرتها على التحمل، وهو ما يتكرر في العيدين (الفطر والأضحى)، وأما موسم العودة إلى المدارس فإنه يشكل كابوساً حقيقياً لأبناء الطبقة الوسطى، فهم مضطرون للذهاب إلى المدارس الخاصة لتسجيل أولادهم، وذلك بعد أن فقد التعليم الحكومي قدرته التنافسية وما شابه من عيوب كثيرة لم تستطع الحكومات المتعاقبة أن تتعامل معها بجدية. وعلى الدولة أن تدرك أن الطبقة الوسطى هي التي ما زالت تشكل المزاج العام للأردنيين.
 
كما بدا ملاحظاً من خلال التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فإن التعامل بإيجابية بدأ يتراجع بصورة كبيرة وملموسة خلال الفترة الماضية، والقصد من التعامل بإيجابية هو أن يقدم العامة حلولاً مقترحة، لا أن يهاجموا الحكومات والوزراء فقط، والأخطر من ذلك أنه لا يمكن ملاحظة وجود من يدافع عن الرؤى الحكومية والرسمية، فغياب الحكومة عن التأثير في مواقع التواصل الاجتماعي يعني أنها تترك مساحة مؤثرة في مزاج الأردنيين دون أن يكون لها أي مدخلات فعالة في التأثير الإيجابي على مزاج الأردنيين، وهو ما يؤشر إلى ضعف في الاداء، فنظرية الصمت والابتعاد عن المناقشات العامة ليس هو الخيار الصحيح في هذه المرحلة التي تتسارع فيها الأحداث وتتراكم الانطباعات غير الإيجابية.
 
وبدا واضحاً أن ما يشعر به كثيرون من إقصاء وعدم تواصل الدولة مع العموم، ساعد على خلق حالة من الشعور من اللامبالاة المترافقة مع حالة الغضب المكبوت، وبالتالي فإن وجود عدد قليل من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي يهاجمون الدولة والحكومة كان كافياً كي يكونوا هم اللون الظاهر والمؤثر على المزاج العام.
 
وما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم هو ذاته ما يحدث على أرض الواقع، فوجود جماعات صغيرة منظمة معارضة، وفي ظل غياب صوت الحكومة الفعال، ظهرت هذه الجماعات وكأنها قادرة إذا ما نزلت إلى الشارع أن تبدو أنها صاحبة الصوت الأعلى والمعبرة عن الغالبية العظمى، لأن المنتمين والموالين لم يعد لديهم الدافع الحقيقي للدفاع عن الدولة، حيث يشعرون أنهم مهمشون ويتم إقصاؤهم لمصلحة طبقة ضيقة لا تملك أي ثقل حقيقي في الشارع.
 
لذا لا بد من إعادة بناء حالة الولاء والانتماء وإعادة بناء قاعدة شعبية للدولة، وإدماج أكبر فئات ممكنة في عملية صناعة القرار والتغلب على حالة اللامبالاة المنتشرة في المجتمع الأردني.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات