Thursday 20th of June 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jun-2019

الحياة.. والموت*احمد ذيبان

 الراي-لا تحمل الكتابة عن الموت شيئا جديداً، فهو الحقيقة المطلقة في الحياة، ويجد الزائر لمدينة أم قيس التاريخية، عبارة منقوشة على حجر منصوب على قبر الشــاعر القديــم «أرابيوس» تقول: «أيّهـَا المـَارُّ مِن هـُنا، كمَا أنت الآنَ، كنت أنا، وكمـَا أنا الآن، سـَـتكون أنت، فتمتـّع بالحياةِ لأنكَ فان»، أي ميت لا محالة.

 
لكن بعض الحالات تستحق التأمل للإفادة من دروسها، وبين الكم الهائل من نماذج المرض والموت خطر ببالي عدة حالات، وكان أكثرها تفاعلا وتأثيرا على الصعيد الإنساني خلال الأيام الماضية، وفاة الدكتورة الشابة «سحر يعقوب الفزاع»، صباح يوم العيد بحادث سير مؤسف قبل أيام من حفل تخرجها، وسببت وفاتها بهذه الطريقة المفاجئة، صدمة وفجيعة هائلة لعائلتها ولأوساط اجتماعية واسعة، فبين الموت والحياة لحظات كلمح البصر، وقد تمتد لسنوات في المعاناة من المرض.
 
وقبل أسابيع كتب الشاعر والصحافي الاردني «أمجد ناصر» المقيم في لندن، ما يشبه الرثاء لنفسه وهو على قيد الحياة، بعد أن أبلغه الطبيب المشرف على علاجه من مرض السرطان، بأن النهاية تقترب..وعليه «أن يرتب أوضاعه ويكتب وصيته»، لكننا مع ذلك ندعو له بالشفاء... فالأعمار بيد الله سبحانه وتعالى.
 
وبهذه المناسبة أود الاشارة الى حالة تخصني شخصياً، وتتعلق بحالة مرضية أصابتني فجأة العام الماضي، واستخدمتها كمادة صحفية بعد مرور عام على تلك الحادثة، حيث خضعت لعملية جراحية طارئة لإزالة نزيف دموي في الدماغ، وخلال عدة ساعات كنت على «حافة الموت» بين يدي القدر.. أو في حالة موت مؤقت.
 
وثمة نماذج أخرى يمكن الاستشهاد بها، تؤكد قدرة الانسان على الصمود ببسالة في مواجهة أشرس الخصوم ومن ضمنها المرض، ومنها عالم الفيزياء البريطاني الشهير «ستيفن هوكينغ» الذي توفي العام الماضي عن عمر 76 عاماً، وكان يعاني من مرض «التصلب الجانبي الضمور» منذ كان عمره 21 عاما، وهو مرض يحطم الخلايا العصبية ويشل العضلات، ولا يتمكن المصابون به من تحريك أجسامهم، ويعانون من ضعف القدرة على الكلام والتنفس. ولم يمنع المرض «هوكينغ» أن يصبح أحد أعظم علماء الفيزياء، إذ كان لا يستطيع الكلام إلا بواسطة جهاز كمبيوتر بصوت اصطناعي.
 
وأصيب بنفس المرض طبيب الأطفال اللبناني «جميل زغيب»، وأدّى به الى شلل كلي وأصبح معتمداً على تنفس اصطناعي ولا يحرّك سوى عينيه، لكنه تمسّك بالحياة وأكملها بفرح مذهل، وتمكن من التواصل مع الآخرين من خلال جهاز حاسوب يعمل بالأشعة تحت الحمراء، سمح له بكتابة كتابين: الأول بعنوان «حياتي» تحدث فيه عن الصعوبات التي واجهها في مرضه، مقدّما النصح لجميع الناس للتمسك بالحياة. والثاني هو نصائح طبية متعلقة بصحّة الأطفال.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات