Thursday 23rd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Nov-2017

زواج القاصرات - فرح الهناندة

 

الغد- خلق الله الناس على هذه الأرض ليعمروها، فكان الزواج الشرعي هو سنة الحياة فيها، ولكن من الذي أعطى الحق لولي الأمر أن يفوض نفسه للقرار عن صاحبة الشأن بتزويجها بدون أخذ رأيها بالاعتبار، أو تركها لتبلغ السن الذي تستطيع فيه أن تبني عائلة وتحقق حلمها بزوج يشاركها حياتها بكل ما فيها، بعد أن تكون قد نهلت من العلم حتى اكتفت.
للزواج معايير وأركان يجب أن تكتمل ليكون زواجا شرعيا ناجحا نافعا للإنسان والمجتمع ككل؛ ولكن عندما تتحول المعادلة إلى تجارة بيع وشراء تنتفي صفة الزواج وتسود الصفقة التجارية، من الطبيعي أن تقرر الفتاة كيف، ومع من ستكمل حياتها، ولكن في مجتمع ذكوري تسوده العادات والتقاليد المتآكلة، يتحول الزواج إلى قصة عذاب وظلم يقع على النقطة الأضعف وهي الفتاة أو الطفلة الصغيرة التي تمارس حياة الطفولة، وفجأة تجد نفسها بدون اختيار زوجة لأحدهم.
من قرر هذا الوضع ذكر اختار هو مستقبله، ويقرر عنها مستقبلها لأنها "لا تعرف مصلحتها"، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تنكح البكر حتى تستأذن"، رواه عبد الله بن عباس في صحيح مسلم. ومعنى تستأذن هو الموافقة على هذا الأمر. وستنتقل من ملكية الأب أو الأخ أو ولي الأمر أيا كان، إلى ملكية الزوج الذي كان من نصيبها، على حد تعبيرهم، ليتغير بذلك الشخص الذي يقرر عنها.
تنتقل العروس إلى بيت عريسها طفلة تلعب لعبة (بيت بيوت)، فرحة بثوبها الأبيض وذهبها اللامع والأصباغ التي تجمل وجهها، لتحولها من طفلة إلى شبه امرأة، لا تعرف ما ينتظرها، فعليها أن تكون ربة المنزل تداري زوجها وضيوفه وعائلته بدون أدنى فكرة عن إدارة المنزل والوقت وتربية الأطفال، فتكون صيدا سائغا لتحكمات وتصرفات الزوج وباقي عائلته. 
وفجأة يتحرك الطفل الأول في بطنها، لتصبح بعد تسعة أشهر أماً عليها مسؤولية حماية هذا الطفل والعناية به وتغذيته، كذلك يصبح وقتها مشحونا بالأعمال طوال الليل والنهار فتفقد الصحبة والوقت الخاص بها، وتبتعد عن الأهل إذا منعها زوجها لأن عقالها بيده، وإذا خالفت أو تمردت كان مصيرها الطلاق، لتعود لبيت أهلها ليس كما خرجت منه، وتبدأ رحلة العذاب في المحاكم لطلب النفقة، وأحيانا يرفض أهلها استقبال أطفالها معها، ولا يراعون حالتها النفسية لفقدانها بيتها وأطفالها، لتبدأ رحلة جديدة، ربما، بعريس جديد.
قال الشاعر حافظ إبراهيم "الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق". كيف نعد شعبا طيب الأعراق ما دامت هذه الظاهرة مستشرية في المجتمع! إن مثل هذا الزواج يحمّل المجتمع أعباء كثيرة، أهمها انحدار نسبة التعليم بسبب تسرب الفتيات من المدرسة لغاية الزواج، وأيضا يقل عدد الأيدي العاملة المؤهلة من حملة الشهادات، وينتشر الجهل ويعم، ويتدنى المستوى الصحي للأفراد وينتشر الفقر ويزداد عدد المشردين والأطفال المتسولين؛ لأن الأسر المفككة أو الجاهلة إذا تحالفت مع الفقر كانت بؤرة تخرج الأحداث.
إن زواج القاصرات في زيادة مستمرة؛ ففي العام 2015، بلغ عدد زواج القاصرات 10866 حالة، وبنسبة 13.35 % زيادة على العام الذي سبقه، فقد كان الرقم 10834 حالة مبلغا عنها. وبلغت نسبة الطلاق من هذه الزيجات في تلك السنة حوالي 494 حالة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على فشل هذا النوع من الزواج.
إن انتشار هذه الظاهرة ليس عملاً فرديا وإنما هو عمل تشاركي بين العامة ومؤسسات المجتمع؛ لذلك نحن أمام مجتمع كورقة الدفتر: يبدأ الرجل والمرأة متساويين في المنتصف، ومع الزمن يزداد حيز الرجل على الورقة دافعا المرأة باتجاه الهامش. فمن المسؤول عن ذلك؟ هي؟ هو؟ أم نحن جميعا كمجتمع!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات