Thursday 14th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Apr-2017

عفيّة ترامب .. أخو شيخون* ماجدة المعايطة
عمون - 
آخر استطلاع للرأي أجري في العالم العربي، ومنه الأردن، حول رؤية الناس للسياسة والإدارة الأمريكية، كان، بحدود علمي في شهر سبتمبر الماضي. أيامها ذهبت وجهات نظر الأغلبية الى أن الفرق بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون هوفقط في درجة السوء. ولو كانوا سألوني، يومها، لأجزلت في هجاء ترامب، لأسباب تعرفونها.
لكن لو قُدّر لإحدى جهات استطلاع الرأي أن تُجري اليوم استبياناً، في الأردن والدول العربية عموماً، لقياس شعبية ترامب، في أعقاب القصف البالستي الذي ردّ به على ضحايا كيماوي خان شيخون، لجاءت النتيجة درساً تذكيرياً للكثيرين... درساً تذكيرياً بأن هناك في الدنيا أشياء قاسية،ليس غيرها يشفي صدور الثكالى والملكومين، ويعيد لهم ما جف في عروق أفئدتهم من بلل الحياة.
 
أكثر من ذلك، فإنني أزعم أن مثل هذا الاستطلاع سيكشف أن نسبة تأييد النساء العربيات لما فعله ترامب في الدرس التأديبي السريع، هي ضعف نسبة تأييد الرجال، وثلاثة أضعاف نسبة تأييده بين طبقة المثقفين ومحترفي التنظير والتحليل ونظريات المؤامرة .والسبب في ذلك، كما أعرفه، هو أن ما فعله ترامب في سرعة الردّ على جرائم اختناق الأطفال بالكيماوي هي مسألة فيها من لغة الوجدان ما لا يتلمسه الذين تمرسوا بالتنظير السياسي المتخشب، وما أكثرهم في هذه المنطقة التي توالت عليها المصائب والفواجع الى الحدّ الذي صنع فجوة كبيرة تُباعد بين عواطف الرجال المحكومين للجدل العقيم، وعواطف النساء اللواتي قرأن في صور أطفال شيخون انتهاكا لكلمة السر الانسانية، على نحو لم يقرأه الكثير من السياسيين او المشتغلين حولها..
 
في كل الاحوال، اقول للذين لم يعجبهم انتقام ترامب لأطفال شيخون :خذا العقل والمنطق والتحليل السياسي كله، واشبعوا به . لكن اتركوا للنساء نعمة القلب والوجدان والدمعة التي تحرق، وشهقة الفرح عندما يتحقق الثأر الساطع للأطفال..
 
قرأتُ كثيراً مما قيل وكُتب عندنا وعند غيرنا، في أسباب ودواعي وملابسات ونتائج ما فعله ترامب في مطار الشعيرات بريف حمص رداً على مذبحة أطفال شيخون. وأقولها بصدق: لا يهمني بقصاصة أظفر كل تلك الأوراق المحبّرة بفائض المماحكة اللفطية. فأنا وثلاثة أرباع نساء هذه المنطقة (هكذا أزعم) شفيت صدورنا بفروسية المبادرة السريعة التي تحمل في طياتها لغّة مركبّة يقول علماء النفس أنها غير مفهومة إلا للأمهات اللواتي قال فيهن العرب أنهن يسمعن الأنين في عتمة الليل وعلى مسافة ثلاثة أيام للخيّالة.
أتذكرون كيف، في الأفلام المصرية، تزغرد نساء صعيد مصر عندما يتحقق الثأر (على يد أي طرف كان) لمن فقدنه من ذويهن؟
 
أتذكرون التراثيات الزاهية التي كانت النساء فيها يربطن خصلة كبيرة من شعرهن بدون غسيل، انتظاراً للحظة التي يتحقق فيها الثأر وشفاء الجروح العميقة غير المرئية إلا في العيون؟
 
أتذكرون القصص الشعبية الخالدة التي كان فيها بعض نشامى البادية يخرجون فرادى على ظهر الخيل لاستراداد ما نهبه أو اغتصبه الغزاة؟ حتى إذا عادوا أطلقوا عليهم 'هذا أخو فلانة'...إشارة الى واحدة من عزيزات القوم.
 
هذا بالضبط هو الذي رأيته في صواريخ ترامب وهي تشعل مطار ا الشعيرات بغبار اخترق الغيم، رداً وثأراً لاطفال خان شيخون الذين وقفت صورهم في مجرى التنفس لدى ثلاثة أرباع حرائر هذه الأمة.
 
عفية ترامب... عفية ترامب أخو شيخون.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات