Thursday 21st of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-May-2018

"غنِّ يا بلبل" يثير قضية الميراث في تونس

 

تونس - يتناول فيلم "غنِّ يا بلبل" للمخرج التونسي إبراهيم لطيف، الذي بدأ تصوير مشاهده الأولية في جنوب فرنسا الشهر الماضي، مسألة الميراث في مجتمع ما يزال فيه هذا الموضوع من المحظورات.
 
ويقول لطيف لوكالة فرانس برس "أتطرق في هذا العمل السينمائي الجديد من خلال قصة زواج مختلط بين شاب تونسي وفتاة فرنسية إلى مواضيع اجتماعية حساسة وآنية تعتبر من المحرّمات، أبرزها قضيتا التبني والميراث".
 
وينصّ القانون التونسي الذي تبتّ به محاكم مدنية على أن للرجل نصيبين وللمرأة نصيبا واحدا من ميراث الأبوين، وهو مستوحى من الشريعة الإسلامية.
 
والقضية الثانية التي يثيرها المخرج هي التبنّي. ويقول لطيف إن بطل الفيلم "وإن بدا منفتحا على الآخر" لم يستطع تقبّل فكرة زوجته بتبنّي طفل، لأن الأمر محرّم في الإسلام.
 
وفي هذا الوقت، يتدخل والده لإقناعه بالعودة إلى تونس والزواج من بنت العم، "لأن في ذلك ضمان للسلالة والميراث".
 
بعد فيلم "سيني تشيتا" عن الرقابة المسلطة على الإبداع في تونس، و"هز يا وز" حول التحايل باسم الدين، يعود المخرج التونسي الحائز منذ سنتين وسام الآداب والفنون الفرنسي، إلى المشهد السينمائي مناصرا الحريات الفردية وعلى رأسها المساواة بين الجنسين.
 
ويقول "جرى توظيف الميراث لبسط النفوذ الذكوري والسيطرة على مجريات الحياة".
 
ومن خلال قصة الفيلم، يوجه المخرج سهام نقده إلى "الزواج العائلي المرتّب" الذي يضرب القيم الإنسانية بهدف الحفاظ على الميراث.
 
وطيلة العقدين الماضيين، نادت منظمات عدة في المجتمع المدني بينها "النساء الديمقراطيات"، بضرورة سنّ قوانين للمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، من دون أن تلقى مطالبها صدى.
 
والعام الفائت، تقدم النائب مهدي بن غربية الذي أصبح وزيرا في ما بعد، باقتراح قانون يهدف إلى تسهيل المساواة في موضوع الإرث، لكنه واجه معارضة من مفتي الجمهورية التونسية.
 
وعادت قضية الميراث التي قلما كانت تطرح سابقا للنقاش، إلى الواجهة في الآونة الأخيرة في تونس إثر دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى تفعيل المساواة بين الجنسين بعد اعتماد دستور جديد العام 2014 يعتبر من مكاسب الثورة.
 
وعهد بملف الميراث للجنة الحريات الفردية التي شكلتها الرئاسة التونسية في آب (اغسطس) بمناسبة يوم المرأة التونسية، للعمل على تعديل القوانين والمراسيم والنصوص التي تعرقل الحريات.
 
وتم تأجيل إصدار تقرير اللجنة الذي كان مقررا في شباط (فبراير) إلى حزيران (يونيو). ومن المتوقع أن يوصي تقرير اللجنة بالمضي في اتجاه المساواة بسياسة الخطوات الصغيرة، بحسب ما قال أعضاء في اللجنة خلال لقاءات سابقة مع فرانس برس.
 
كما يمكن أن يتاح للأسر أن تختار قسمة الميراث، سواء بحسب المعمول به حاليا، أو بالتساوي، من دون فرض الأمر بالقانون.
 
ويعمل بعض الوالدين حاليا، من أجل تطبيق مبدأ المساواة بين أبنائهم وبناتهم، إلى تقسيم الميراث بالتساوي بين الذكور والإناث، وهم على قيد الحياة.
 
وتعتبر تونس رائدة في مجال حقوق المرأة منذ اعتمادها في العام 1956 قانون الأحوال الشخصية الذي منح النساء حقوقا غير مسبوقة
 
لكن العديد من التونسيين ما يزالون معارضين تماما للمساواة في مسألة الميراث. واظهر استطلاع لآراء 1227 شخصا أجرته شركة "سيغما كنساي" الخاصة في نيسان (ابريل) الماضي أن 53 بالمئة من التونسيين يعارضون المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة .
 
ويريد لطيف من الفيلم أن يساهم في تمكين المرأة بشكل عام.
 
ويوضح لوكالة فرانس برس أن "الفيلم نسوي بامتياز"، مضيفا "أردت ان أعطي للمرأة المكانة التي تليق بها لأن غالبية الرجال يتنكرون لدورها"، وفيهم "من يخجل من الاعتراف بمكانتها كسلطة قرار داخل الأسرة".
 
واختار لطيف ممثلين من تونس وفرنسا للقيام بأدوار البطولة في الفيلم الاجتماعي الكوميدي. وبينهم التونسيون لطيفة القفصي وفاطمة سعيدان وصباح بوزويطة ومحمد دريس والفرنسية صوفي لوبران.
 
وعبرت الممثلة بن سعيدان عن أملها "في أن تكون تونس سباقة في مجال المساواة في الميراث بين الجنسين"، معتبرة أنه "من غير المعقول الاستمرار في التمييز والعالم يشهد تطورا بنسق سريع".
 
وأضافت، تعليقا على ربط مسألة الميراث بالدين، "لا أعتقد أن مصير الأب العادل بين أبنائه سيكون جهنم".
 
والفيلم من إنتاج تونسي فرنسي، وشاركت المخرجة التونسية سنية شامخ في كتابته.
 
وبعد مرسيليا جنوب فرنسا، من المتوقع أن يصل الطاقم التقني إلى مدينة غار الملح التونسية المطلة على البحر الأبيض المتوسط لمواصلة التصوير. ويتوقع أن يكون الفيلم جاهزا نهاية العام 2018.
 
ويعول لطيف كثيرا على نجاح الفيلم، ويقول "من مكتسبات الثورة التونسية أننا عشنا موجة إيجابية ترجمت بعدد هام من الأفلام الجيدة نتيجة حرية التعبير والتخلص من الرقابة الذاتية، غير أن النجاحات ظلت موسمية". - (أ ف ب) 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات