Tuesday 10th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Nov-2019

الشباب العربي.. ما بين الثورة وتحقيق الذات*د. ايفا رياض حداد

 الراي

ربما يكون التعريف المبسط للثورة هو إحداث التغيير الكامل للسلطة نتيجة عدم قدرة هذه السلطة على تحقيق مطالب وتطلعات الشعوب. وبينما من السهل تقدير هذه المطالب والتطلعات، إلا أن ما يحدث على الأرض اليوم يتجاوز حدود المطالب الاقتصادية وتطلعات الشباب الثائر نحو العدالة والمساواة وممارسة حق صنع القرار..
 
الثورة منذ بداية «الربيع العربي» وحتى اليوم قامت على أراض عربية، تنتصف عالماً يثور علمياً وتكنولوجياً وفكرياً... أراض لا بد وأن شعوبها تثور على نفسها وعلى ما آلت اليه اليوم من تأخر فكري وحضاري على الرغم من تاريخ وحضارة وغنى هذه الارض بشتى أشكال الموارد وعلى رأسها الموارد البشرية التي ترحل وتغيب وتهجّر لتساهم في بناء العالم الأكبر بعيداً عن عالم عربي لم يتمكن إلى الآن من تحديد توجهاته أو تقدير أو احترام كفاءاته على النحو المطلوب.
 
التقدم الفكري والحضاري لا يقاس بالموارد المادية أو التكنولوجية فحسب بل بالقدرة على إدارة تلك الموارد واستغلالها وتطبيق أهدافها وصنع الدافع لها لخدمة مجتمعاتها والتقدم بها نحو المستقبل انطلاقاً من دوافع إنسانية بحتة يشعر بصداها كل من يعيش ضمن هذه المجتمعات.
 
الشعوب تثور اليوم ليس من أجل الحياة الأفضل بل من أجل ادنى متطلبات الشعور بالذات... المشاكل والمعيقات التي يواجهها غالبية شبابنا العربي، باستثناء قلة قليلة، تندرج جميعها تحت بند الخروج عن السياق الزمني للتطور العالمي. نظرة الشباب العربي لنفسه بأنه قادر على تحقيق ذاته وإنجاز طموحاته بعيداً عن وطنه، وفي أوطان تعيش ضمن إطار الزمن، هي ظاهرة متصاعدة وباضطراد. كما أن شعوره بالتهميش وغياب العدالة واستئثار الفساد بخيرات البلاد يزيد من تعقيد نظرته لذاته وقيمتها.
 
جاء في كتاب فرانسيس فوكوياما الأخير حول «الهوية»، أن الدوافع الاقتصادية تتقاطع بشكل كبير مع مسائل الهوية في تحديد السلوك الإنساني. «أن تكون فقيراً يعني أن تكون غير مرئي من قبل من حولك، والإهانة نتيجة كونك غير مرئي أكبر بكثير من إهانة الفقر والحاجة بحد ذاتها».
 
من الثورة إلى البحث عن الفرص وتحقيق الذات والشعور بالكرامة طيف من التساؤلات والاستنكارات والوقائع التي لا تحتمل التأويل... يكفينا اختباء خلف أصابعنا ويكفينا سنوات انتظرت فيها الأفكار والحلول دوراً من اجل التطبيق والتحقيق. علينا أن نتجاوز اليوم مرحلة الخطط والمقترحات وتشكيل اللجان وتوقيع الاتفاقيات.
 
النجاح وتحقيق التطلعات يتحقق فعلا عندما تبدأ قبل أن تكون مستعداً لأن الانتظار لحين أن نكون مستعدين يعني أننا لن نبدأ أبداً... صنع التغيير هو حالة تراكمية ولكنه ايضا فعل فردي قبل ان يكون مجتمعياً... لن نحقق ذاتنا ولن نكون يوما ما نريد ما لم نؤمن ان خطوة واحدة نحو التغيير، كلمة واحدة نحو التنوير، فكرة واحدة تعاكس الوضع الراهن بإمكانها أن تصنع الفرق... الخطوة والكلمة والفكرة يجب أن تخرج من حدود التنظير في العالم الافتراضي فنحن لا نختبىء خلف شاشاتنا فحسب بل نناقض انفسنا حتى أصبحنا نملك من الازدواجية ما لم يسبق لها مثيل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات