Thursday 21st of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Dec-2020

رواية «الخراب».. اشتباك الواقع بالخيال

 الرأي

تدور أحداث رواية «الخراب» للكاتب الأردني أحمد سليم المحاسيس حول شاب يفقد أهله ومنزل أحلامه ويضطر إلى مغادرة بلده بحثاً عن أمان منشود.
 
واستخدم المحاسيس في روايته، تقنية الاستحضار أو الاسترجاع (الفلاش باك)، عبْرَ صوت البطل الذي يبدأ باستعادة ما مرّ به من أهوال، بدءاً من خسارته لبيته ومنزله، ثم ما أصاب حبيبته التي بُترت قدماها إثر حادثة انفجار لغم، مروراً بما عُرّض له من عذابات في داخل بلده وخارجه.
 
واللافت أن الكاتب لم يجعل لشخصياته أسماء، كما أنه لم يحدد بلداً بعينه تقع فيه الأحداث، فترك البعد المكاني مفتوحاً على الاحتمالات، بينما كان الزمنُ زمنَ الأحداث العاصفة التي تركت آثارها في كل مكان حلّت به.
 
ويصف المحاسيس روايته بقوله: «ربّما يُخيّل إلى القارئ أنّها تحتوي على الكثير من الخيال، لكنّه إن دقّق جيّداً سيجدها تميل إلى الواقع... لكنّها تُعبّر عن حال الضياع التي وصلت إليها الشعوب العربية وهي تجري وراء الوهم».
 
أما البطل فهو «مثال حيّ لما مرَّت به تلك الشعوب من الموت والضياع»، فقد هرب من وطنه للبحث عن الأمان بعيداً عن مدينته التي عمَّها الخراب والدمار، لكنّه في النهاية يعود إلى وطنه مُحمّلاً بالخيبات.
 
ومما ورد على لسان البطل داخل متن الرواية: «كبرنا وليتنا لم نكبر، لو أنَّ الحياة توقفت ولم نرَ ما رأيناه من دمار وخراب عمّ مدينتنا. كنت أرى حبيبتي وهي تقف على نافذة غرفتها تُطِلُّ عليَّ وشعرها مبتلٌّ ومتطاير مع الريح، تحاول عبثاً لملمتَه وإزاحته عن وجهها. كنت أراها وهي ترتجف من البرد وتحترق شوقاً لرؤيتي. كنت أتمنى لو أنّ لديَّ جناحين فأطير لعناقها وأحظى بتلك القبلة التي بقيَت حتى اليوم ضرباً من الخيال. وها أنا اليوم أصبحتُ في وضع تستحيل عليّ فيه رؤيتها، أو لمس يديها، أو مجرد النظر إليها وهي تقف على نافذتها، إلا في مخيلتي الآن. وأنا هنا عاجز عن فعل أيّ شيء يقرّبني إليها.. ما أعيشه الآن محض خيال لا أكثر».
 
ويصف بطل الرواية الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون»، حاله خلال حديثه عمّا مر به من معاناة: «وأجلس هنا وحدي لا أفعل شيئاً سوى النزيف، نزيف الذكريات البائسة التي عشتُها طوال حياتي بمُرّها وعَلقَمها، وأصبُّ وجعي على الورق، وأُفرِغ كل شيء هنا من ذاكرتي قبل أن تتلاشى ويتلاشى معها جسدي البائس.