Friday 20th of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Aug-2019

كواليس عمان الليلية بين التهوين والتهويل*سامح المحاريق

 الراي-تتعالى أصوات المواطنين الذين يستشعرون بحالة من الصدمة بعد المقاطع المرئية المسجلة للحوادث الليلة التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي، وبين التهوين والتهويل يتغيب جزء كبير من الحقيقة.

 
يهون من آثار الحوادث من يرون أن المستجدات تكمن في عملية التصوير ذاتها، على اعتبار أنه لا يوجد دليل احصائي على تزايد النزعة نحو الجريمة، وعلى الطرف الآخر، يهول آخرون ممن يصورون الأمر وكأنه حالة انفلات أمني غير مسبوقة.
 
تكمن الحقيقة في موقع ما بين الطرفين، يجب الاعتراف بأن نوعية الجريمة نفسها بدأت تتغير في السنوات الأخيرة، وأن القبضة الأمنية لم تعد بنفس سيطرتها التي عايشها الأردن سابقاً، ولذلك أسباب كثيرة من أهمها استنزاف الكثير من الطاقات الأمنية في مواجهة المخاطر الإرهابية المحدقة بالأردن وغيره من دول المنطقة، فالموارد المتوفرة للأجهزة الأمنية مهما تعاظمت تبقى محدودة، والإرهاب يختلف عن الجريمة المنظمة في أنه يتحرك بأشخاص معبئين عقائدياً، وبعضهم يمتلكون مهارات بل ومواهب تقنية تجعل عملية مواجهتهم من الصعوبة بمكان، بينما الجريمة فتتحرك بصورة غرائزية وإن بدت عنيفة وواسعة فإنها تبقى تعبيراً عن مجتمع يتوسع ويعاني من مخاض التوسع عمرانياً واقتصادياً.
 
تعيش الأجهزة الأمنية إرهاباً يتعلق باستراتيجية الأمن الخشن في ظروف حرجة شهدتها المنطقة العربية، فالضغينة التي توالدت بين الأجهزة الأمنية والمواطنين كانت عنواناً لمجريات الأحداث في مصر، وعلى الرغم من عدم وجود نفس التاريخ أو المبررات في الأردن، إلا أن عملية عقلنة الفلسفة الأمنية استلزمت اللجوء إلى الأمن الناعم الذي أدى إلى الإحساس بتردد أمني في إظهار درجة عالية من الحزم، وعلى الرغم من أن إمكانيات الأجهزة الأمنية تبدو مستعدة للتعامل الخشن والصارم إلا أن هذا الخيار وحده لا يبدو كافياً، وربما سيأتي بآثار عكسية في غمرة حماس الكثيرين لاستئصال الظواهر الحالية.
 
التساؤل الذي يطرح نفسه يتعلق بالخطوات التالية للعمل الأمني، ويلقي بالكرة إلى ملعب التشريعات التي تعتريها العديد من العيوب وتجعل الكثير من معتادي الجريمة أحراراً طلقاء في الشوارع يوظفون ما يمتلكونه من خبرة قانونية وقدرة على التمييز بين التكييف القانوني للإيذاء أو الشروع في القتل وحتى ملابسات القتل، كما وتساوي أحياناً في حال حدوث الاحتكاك بين المواطن الذي يمتلك سيرة ذاتية سليمة ووضعاً اجتماعياً وبين أصحاب الإضبارات الثقيلة من القيود الأمنية.
 
قد يلتمس البعض العذر للمشرعين مسبقاً في طبيعة المجتمع الأردني قبل نصف قرن من الزمن وطبيعة العلاقات الاجتماعية، وفعالية تدخل القيادات المحلية في إحباط المشاكل والحفاظ على الهدوء، وجميعها عوامل لم تعد قابلة للاستمرار في ظل توسع المجتمعات وتزايد المخاطر وتعقدها، خاصة أن التوسع في تاريخيته لم يكن تدريجياً بل أتى تعبيراً عن إزاحات سكانية كبرى كان حشد الإمكانيات لمواجهتها مكلفاً للغاية ويمضي بوتيرة أبطأ من التوسع المتسارع.
 
ما المطلوب اليوم؟
 
يجب على العقل الأمني، وهو أوسع من مفهوم الأجهزة الأمنية التي تشكل جزءاً منه، أن يتسلم زمام المبادرة، وأن يخاطب المواطنين برؤية جديدة ويحدد قواعد أخرى للاشتباك مع الظواهر المستجدة وحتى القديمة التي تعقدت ملفاتها خلال السنوات الأخيرة نتيجة الحرص على الاستقرار وتقدمه في الأولوية على التفاصيل الأمنية الفرعية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات