Sunday 26th of March 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Mar-2017

معاظلة ! - ابراهيم العجلوني
 
الراي - علمتنا القراءات المتنوعة في السنين الطوال أن من يستيقن فكرة ما ويحيط بأبعادها يملك ان يبسطها بيسر وسهولة للآخرين. وأن من ينوء ذهنه بما جمع فتنتشر عليه المعاني ولا يضبطها بحال هو اكثر الناس غموض تعبير وأبعدهم في المعاظلة المنطقية. وإن من كان هذا شأنه غالباً ما يحرص على ابداء الوان من الشطارة في «العاب التعبير» معتقداً في ذات نفسه أن نجاحه في ابهار قارئه أو سامعه كفيل بإخفاء اضطرابه الذهني وقصوره عن التعامل مع سيل الافكار الذي يعوم فيه أو يطفو.
 
ولعل مما يزيد هذه الحالة تفاقماً أن تتوارد على بعضهم معطيات الترجمة عن الاخرين صحيحة أو ملتبسة, ولا سيما في الفلسفة في شتى مدارسها ومصطخب تياراتها, فاذا نحن أمام كلام يشبه كلامنا وكلمات مما نستعمله او نجده في القواميس, ولكن بلغة غريبة لا نكاد نعرفها وتهجئة لا تكاد تنبئ عن شيء, الا ما يعتقده صاحبها في نفسه من عبقرية معجبة أو من ريادة فكرية لا يحيط بها نظام دلالي ولا منطق مفهوم, فهو في حل من الابانة اذن وفي مأمن من الادانة, وحسبه مما يقول ان تحار فيه العقول, وأن يظفر بصفة المتفكر المتعمق والبحاثة المدقق, وان ينام عن شوارد ما تجترحه عبقريته, وليسهر الخلق في تبين ما يهذي به على أي نحو يريدون.
 
لعبة تنطلي على الناس ايامنا هذه لتباعد ما بينهم وبين عافية العقل وسلامة الذوق وموازين التقويم. لكنها سرعان ما تنكشف في حال استرداد الوعي النقدي والذائقة الصّناع والمعايير الصحيحة.
 
لقد قيل في اسباب تفضيل زهير بن أبي سلمى على غيره من الشعراء أنه كان لا يتتبع الحوشي من الكلام ولا يعاظل في المنطق. وإن في بعض المشتغلين بالفلسفة اليوم من يعمد الى تتبع الحوشي والى المعاظلة في المنطق توخياً الى أن يقال: هو فلتة الدهور ونادرة العصور. وما ثمة وراء ذلك في الحقيقة الا الضعف والركاكة والقصور.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات