الغد
هآرتس
بقلم: عوفر اديرت
في أيلول 1965 نشرت صحيفة "هآرتس" تقرير عن حدث تم تدوينه في كتب التاريخ: تم استبعاد قائمة "الأرض" من الترشح للكنيست، هكذا جاء في الصفحة الأولى. هذا كان أول استبعاد لقائمة مرشحة للكنيست. رفضت اللجنة المركزية للانتخابات للكنيست السادسة الموافقة على القائمة بذريعة أنها جمعية غير شرعية، وأن مؤسسيها ينكرون سلامة الدولة ومجرد وجودها. وأوضحت "هآرتس" أن رئيس اللجنة القاضي موشيه لنداو، أشار إلى أن "الأمر لا يتعلق باستبعاد قائمة تسعى إلى تغيير الوضع في البلاد، بل بنفي وجود الدولة من حيث المبدأ".
وكتب القاضي جلعاد هيس في مقال بعنوان "الديمقراطية الدفاعية: حول استبعاد القوائم والمرشحين للكنيست" في العام 2023: "إن مسألة استبعاد قائمة أو مرشح من المشاركة في الانتخابات للكنيست تكمن في صميم النقاشات التي يثيرها النظام الديمقراطي، وتتطلب الموازنة بين المصالح المركزية التي يقدسها هذا النظام". وفي محاولة للإجابة على سؤال ما الذي يبرر الانتهاك الجسيم لحقوق الانسان والحقوق المدنية الكامن في استبعاد المرشحين والأحزاب؟ عاد إلى انتخابات 1933 في ألمانيا، التي وصل فيها النازيون إلى السلطة. يرتبط الجواب التقليدي بالانهيار المأساوي لجمهورية فايمار والرغبة في الحفاظ على وجود الدولة وسلامتها. لذلك، في حالة كون مشاركة حزب أو مرشح في الانتخابات تهدد وجود الدولة نفسها فإن استبعاده يعد حماية للدولة.
كان الوضع في العام 1965 معقدا. فلم يتضمن قانون الأساس: الكنيست أي بند يمنع حزب من المشاركة في الانتخابات بسبب مواقفه. وفي الاستئناف الذي قدمته قائمة "الأرض" إلى المحكمة العليا ضد استبعادها، قال محاميها يعقوب ياردور إن "لجنة الانتخابات المركزية لا تملك صلاحية فحص عمائل المرشحين أو التشكيك في مواقفهم السياسية". وفي قرار الحكم رسخ القضيان اغرانات وزوسمان سابقة تفيد بأن إسرائيل لديها "ديمقراطية دفاعية". وبالتالي، حتى في ظل غياب تفويض صريح في القانون، يمكن استبعاد قائمة من المشاركة في الانتخابات إذا كان هدفها "القضاء على الدولة وارتكاب محرقة بحق أغلبية سكانها الذين أنشئت من أجلها والتحالف مع أعدائها".
مرت تقريبا 20 سنة قبل أن يتم تحدي النظام من جديد. ففي العام 1984 رغبت قائمتان متناقضتان في الطيف السياسي الترشح للكنيست، قائمة اليمين وقائمة التقدميين من أجل السلام في اليسار. استبعدت لجنة الانتخابات القائمتين استنادا إلى سابقة تعود للعام 1965. وقدمت للجنة وثيقة أعدتها عضوة الكنيست شولاميت الوني، تضمنت كاريكاتور من صحيفة نازية، يحذر النساء في المانيا من تدنيس أنفسهن. وقدم أيضا معها بيان لحركة كاخ، يحذر النساء في إسرائيل من الدنس من الاتصال مع العرب وغير اليهود. في نهاية المطاف رفضت اللجنة الوثيقة لأنها تتبنى مبادئ عنصرية ومعادية للديمقراطية "تتناقض مع إعلان استقلال إسرائيل وتدعم علنا أعمال العنف وتسعى إلى إثارة الكراهية والعداء بين كل فئات السكان في إسرائيل". بعد ذلك رفضت اللجنة القائمة التقدمية للسلام، التي زعم أن ممثليها "ينفذون أقوال م.ت.ف".
وانتقد المعلق يوئيل ماركوس في "هآرتس" رفض الأحزاب، ووصفه بأنه "سابقة خطيرة". رغم الاستياء من كليهما. فقد كتب أن لممثليهما الحق الكامل في قول ما يريدون ومتى وأين والدفاع عن مواقفهم ومعتقداتهم طالما أن افعالهم مشروعة. وبالتأكيد اذا أرادوا عرض مواقفهم على الجمهور للحصول على ثقته، وأن ينتخبوا بطريقة شرعية تمنحهم منصة شرعية في الكنيست للتعبير عن أنفسهم.
ألغت المحكمة العليا قرار عدم الأهلية بأن القائمتين لم تسعيا إلى إنكار وجود الدولة ذاتها. وقرر القضاة أنه لا ينبغي توسيع نطاق القاعدة القانونية التي ترسخت في العام 1965، لمنع مشاركة قائمة عنصرية تنكر الطبيعة الديمقراطية لإسرائيل. وكتب القاضي شمغار: "إلى جانب خطر إساءة استخدام الديمقراطية من قبل الذين يسعون إلى القضاء عليها أو إضعافها، هناك أيضا خطر معاكس يتمثل في أنه بدافع الخوف على الديمقراطية ستصبح مبادئها نظرية بحتة، وفي نفس الوقت ستفصل عن معانيها العملية وستفرض قيودا على معظم الحريات مسبقا".