"وقف النار" في غزة.. نظرة من الداخل
الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: يوآف زيتون
الخرق في رفح، القصف في الشجاعية: جنود لواء الاحتياط القدس 16 يلخصون هذه الأيام في فندق في طبريا كجزء من المعالجة المهنية – النفسية للفترة التي قضونها، جولة القتال السادسة لهم منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، التي كانت مختلفة عن كل سابقاتها. يرفض الضباط في اللواء أن يصفوا الأشهر الأخيرة التي عملوا فيها في الخط الأصفر في شمال قطاع غزة كـ "وقف نار": ففي كل يوم تقريبا كانوا يطلقون النار، يقصفون القذائف أو يستخدمون النار، ويبحثون عن أنفاق حماس وواصلوا مهمة التفتيش والتدمير لوسائل قتالية ما تزال باقية لدى حماس في مخابئها الكثيرة.
قبل نحو أسبوعين استغل مقاتلو اللواء الحادثة التي وقعت بين رفح وخان يونس، في أثنائها اجتاز ستة (مقاومين) الخط الأصفر، وصفوا في نهاية معركة مع قوات لواء 7، كي يردوا ردا قويا على الخرق، في جبهتهم: في غضون دقائق قليلة طلبوا وتلقوا الإذن للعمل ضد أهداف جمعوها وقصفوا في غضون 40 دقيقة ما لا يقل عن 15 هدفا في جبهة اللواء، خلف الخط الأصفر. قصف مقاتلو الاحتياط "من الآن إلى الآن " مفترقات مشبوهة بأنها مفخخة، دمروا كاميرات كمائن ركبتها حماس ومواقع قتالية بنتها حماس في الأشهر الأخيرة على مسافة ركض قصيرة من مواقع الجنود.
إضافة إلى ذلك، في الجيش يقدرون أن أساس تعاظم قوة حماس الذي حظر على قيادة المنطقة الجنوبية لمسه بسبب الالتزام بـ"واقع التسوية"، يوجد في عمق القطاع. فقد انتشرت حماس وهي تتعاظم تقريبا في كل نقطة من المنطقة التي تسيطر فيها خلف الخط الأصفر.
في الجولة السابقة في السنة الماضية، تمكن مقاتلو لواء 16 من أن يدمروا في ذاك المجال، بين أحياء الشجاعية، الدرج، التفاهم وزيتون في شرقي مدينة غزة نحو 1500 مبنى سويت بالأرض لاحقا، تماما كي لا تسمح بأماكن اختباء وهجوم (المقاومين). غير أن حماس تستغل كل مبنى متبقيا على الأرض في منطقتها حتى في مدى بضع عشرات الأمتار عن الخط الأصفر.
تابع مقاتلو اللواء واكتشفوا مواقع رصد لحماس في داخل مبان مثل مدارس وعيادات سارعت حماس مع بداية وقف النار إلى ملئها بالمواطنين كي يحددوا في خرائط الجيش كـ"مواقع حساسة". ولاحظ الجنود كيف تقيم حماس الحواجز في المنطقة كي توجه السكان إلى "مآو"، يمكن تحت رعايتها لنشطائها العسكريين أن ينتشروا من جديد. في بداية عمل المقاتلين في الجولة الراهنة قصفوا أيضا مواقع تصوير ورصد لحماس في مبنى كهذا، قتلوا، حسب الفلسطينيين عددا من المواطنين غير المشاركين في حي الدرج التفاح، والتحقيق الذي نفذ، بين أن القوة كانت ملزمة بعمل ذلك بإذن من ضابط كبير، مثل قائد منطقة.
أحد التحديات للقادة في اللواء بالنسبة للجولات السابقة كان لجم المقاتلين، الذين اعتادوا في مناورات القتال على إطلاق النار على نقاط مشبوهة بلا قيد تقريبا. والآن "مطالبون بإجراء تكيفات" مع الواقع الجديد. ووصف الجيش أنه "فضلا عن حراسة الخط الأصفر عملت القوات بشكل منهاجي على كشف الأنفاق وهي المهمة التي واصلها لواء الكسندروني الذي يدخل بدلا منهم إلى الجبهة".
فقد اللواء 16 مقاتلا أثناء الحرب وفي الجولة الحالية، أصيب له مقاتل واحد، بجراح خطيرة، جراء انفلات رصاصة. بالمقابل، فإن جنود اللواء نجحوا في أن يقتلوا حسب معطيات الجيش نحو 14 (مقاوما) في أقل من ثلاثة أشهر من النشاط العملياتي.
يعود مقاتلو لواء الاحتياط الأسبوع الحالي إلى بيوتهم مع إخطار عام للجولة التالية في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، لكن مع ملاحظة جانبية: اللواء سيبقى في حالة تأهب لحالة يستأنف فيها القتال مع حماس، أو لسيناريوهات أخرى ترتبط بتصعيد محتمل مع إيران. بالنسبة للقوات هذا التأهب ليس جديدا: ففي السنة الماضية، تم استخدامهم بخلاف الخطة أثناء حملة "الأسد الصاعد" بعد وقت قصير من إنهائهم جولة أخرى من القتال في القطاع. وحسب الجيش، جاء للجولة الحالية نحو 80 % من المقاتلين، معطى عال نسبيا لألوية احتياط أخرى، في الجولات المتأخرة من الحرب.
قرر قادة اللواء ألا يضيفوا ملحقات في اللواء وذلك لحفظ وتكرار التنظيمات المهمة للسرايا والكتائب والامتناع عن ظواهر مرفوضة جلبها معه الاستخدام التعسفي لأيام الاحتياط في الحرب. وكحل وسط لإنعاش الجنود، تقرر ألا يكون للمقاتلين خروج "أسبوع – أسبوع" بل ثلين وثلث، أي بمتوسط 8 أيام في السرية و6 أيام في البيت.