Friday 27th of May 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-May-2022

ضائقة غزة

 الغد-يديعوت أحرونوت

 
سمدار بيري
 
هكذا تجري الأمور: كل عامل فلسطيني عاطل عن العمل في غزة، معني بالعمل في الجانب الاسرائيلي، يرفع طلبا الى وزارة العمل في القطاع. وزارة العمل توجد بملكية كاملة من حماس. يدرس الطلب وينقل إلى اياد نسر، مندوب فتح في القطاع، والذي يخضع لقرار حسين الشيخ في رام الله. هل يبدو لكم بلا أساس؟ حسين الشيخ، المرتبط بأذن أبو مازن ويتمتع بمعاملة مفضلة عندنا أيضا، هو الوزير المسؤول عن الشؤون المدنية في مناطق السلطة الفلسطينية.
الشيخ هو ايضا الوزير الفلسطيني الوحيد الذي بحكم وظيفته يوجد على علاقة مع محافل أساس في إسرائيل. هو الذي ينقل قائمة العمال من القطاع لفحص محافل الأمن الإسرائيلية. من يقر يتلقى تصريحا وعندها يلزم بدفع الضرائب عن عمله في الجانب الإسرائيلي لوزارة الشؤون المدنية في القطاع.
ثلث هذه الضرائب على الأقل تنتقل إلى حماس. يخرج من هذا أن اسرائيل تدفع بشكل مباشر للعدو في القطاع. حتى الان، حصل 2000 عامل فلسطيني على التصريح. لكن في الأيام الأربعة الأخيرة، منذ العملية في العاد، كل تصاريح الخروج للعمل من غزة تجمدت.
صديقي القديم في غزة، الأكاديمي الكبير، يؤيد حبس المهاجمين الذين نفذوا العملية في العاد. على حد قوله، لو كان قتلوهما لاصبحوا ابطالا محليين. ولكن في اللحظة التي يخضعون فيها للتحقيق، فانه ستكشف تفاصيل عن التنفيذ واذا كان لهم شركاء. يجد صديقي صعوبة في أن يصدق بانه كانت لحماس صلة بالعملية، حتى لو كان يذكر، بمبادرته، الجملة الأساس في خطاب يحيى السنوار الأخير، والذي دعا شبان الضفة لان يتزودوا بالسكاكين أو البلطات. آلاف المتظاهرين في القطاع، كما روى لي، وصلوا في حملة تضامن الى منزل السنوار في خانيونس. ابواب البيت الصغير في مخيم اللاجئين كانت مغلقة. السنوار، الذي جعل بنفسه عادة الظهور علنا في اوقات متباعدة فقط، اختبأ في مكان آخر.
مشوق أن نكتشف كيف هيأ سكان غزة لانفسهم أساليب غير مباشرة للالتفاف على انقطاعات الكهرباء كي يتابعوا البث الاخباري في إسرائيل. وهو يشرح فيقول انه “قبل وقت طويل من الشبكات في أوروبا وبث “الجزيرة” نحن نصر على متابعة التقارير في إسرائيل. لا يوجد حظر لمشاهدة البث التلفزيوني عندنا، او الاستماع إلى الاخبار في الراديو”. “لو اجري استطلاع للاستماع في القطاع”، يقول وهو يضحك، “فان صوت إسرائيل بالعربية كان سيحظى بالمكان الأول”.
من المفاجئ ان نكتشف بان جماعة ابناء الطبقة الحرة لاصدقائي من القطاع وبينهم أكاديميون، تجار وموظفون حكوميون، توجد على اتصال وثيق مع قيادة حماس في القطاع. “نحن بالتأكيد نوصي”، يشرح صديقي، “ليس دوما يتبنون توصياتنا”. ما يقلق هذه الجماعة هو معدل العاطلين عن العمل العالي – فوق 40 في المائة – قرابة نصف مليون، شبان اساسا. إذا كانت قطر تحول 19 مليون دولار في الشهر، فان العمل في إسرائيل سيضيف مليونا آخر.
صديقي من القطاع يشير الى فجوة بارزة: يشترون البضائع – التي تصل بالشاحنات الى كرم سالم – بأسعار إسرائيلية، لكن العمال يتلقون رواتب العالم الثالث. وهو يقول “عندما أصل الى الدكان أجد أن الأسعار عالية مثلما في رمات افيف تقريبا، والرواتب متدنية مثلما في زمبابوي. أغلى مما في مصر، وكل ما يمكن تدبر الحال بدونه يبقى على الرفوف”.
أحد زوار صديقي في غزة يسعى للتشديد بان لا مشكلة له للحديث مع إسرائيليين. ويشرح فيقول: “نحن منقطعون عن العالم. لا توجد دولة ستهرع لمساعدتنا بجدية. لا قطر التي تصب اموال صغيرة لنا، لا مصر الوسيطة. ماذا تبقى لنا؟ ان نواصل الاتصالات المكوكية مع إسرائيل. على الأقل عندكم يفهموننا”.