Wednesday 3rd of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Feb-2021

عدنان ولينا

 الدستور- فدوى بهجت

تبدو السماء بقميصها الأزرق أنقى وأوفى؛ إنها عامرة تتسرب من أصابعها قطرات النور، وتلوح بكلتا يديها وتبعث الطمأنينة والسلام لناظريها.
 
كانت سلام تتابع تعاقب الليل وتحاول أن تقطف أكبر نجمة لتزين ثوبها الأحمر وقفزت وركضت، لعبت حتى تعبت وامتلأت روحها بطاقة الفرح والحب.
 
الآن وقد حان موعدها مع برامجها المفضلة عادت لغرفة الجلوس ، وكالمعتاد كان أبوها وأمها يجلسان يتابعان الساعة الإخبارية وتبدو عليهما علامات الدهشة كانا يحتسيان الشاي على مهل فالأخبار وكالعادة كلها عن الحرب والقتل والتعذيب.
 
والأطفال لا تعنيهم الحروب ولا يعنيهم الجوع ولا يعرفون شيئا عن جرائم الإنسان ولا يهمهم حالة الطقس شديد الحرارة أو شديد البرودة؛ فإنهم ليسوا معنيين بكل هذه الأخبار وكل هذه الصراعات؛ فاستأذنت والدها بأن يسمح لها بتغيير القناة، فلم يمانع واستجاب لطلبها قائلا : ما هو برنامجك المفضل يا ابنتي.
 
فقالت أحب أن أشاهد قناة مخصصة للأطفال فأنا أتابع برامجها المتنوعة، فوجه والدها الإشارة إلى برنامج ابنته المفضل؛ فإذا به عرض للمسلسل الكرتوني «عدنان ولينا»، وفي شارة البداية كانت الكلمات عن اندلاع الحرب، وإبادة سكان الأرض، وفي مشاهد متقطعة ملاحقات، وسلاح وبعض من الحب، وكثير من الحرب.
 
فقال الأب: ما هذا؟
 
أيعقل أن يخصص برنامجا كهذا لأطفال بعمر الورد؟
 
وبأي حال لن أسمح لك بمشاهدة هذا البرنامج.
 
و بعشوائية كبس على أرقام مختلفة؛ فظهرت قناة واضحة الصوت والصورة؛ ولكن لغتها غير مفهومة لا يعرفانها ولا يفهمان منها حرفا واحداً، ومع ذلك جلس مع ابنته وأخذت يتابعان البرنامج، فجذبتهما الصور ؛ وأدركا أن الأخبار كلها عن الحرب والتشريد والوباء، كلها مشاهد لأطفال يرتجفون من البرد، ويئنون من الجوع، يهربون من البراكين والزلازل، يهجرون من منازلهم دونما معاطف ودونما سلام ؛ الصور كلها لأخبار الفيضان والعواصف كل الصور تدعو إلى اليأس والتخاذل.
 
حزنت سلام ونأت بنفسها؛ فخرجت إلى الشرفة وعادت تراقب حفل السماء وعزف النجوم وحديث القمر ؛ فبدت السماء وكأنها مزيج من الألوان تثير في نفسها الدهشة والتفكر، فبدأت تقطع قالب الليل وتناولت قطعة من العتمة وتذوقتها فأحست أنها أشهى وألذ واحتست كأسا من رحيق الغيم.
 
وعندما أكملت مسحت فمها وقالت في نفسها: ما أجمل السماء!
 
وما أقبح الأرض!
 
و ما أكثر الأشرار على هذه الأرض!
 
ما أقبحهم وهم يوزعون الحرب والظلام!
 
تقول الكاتبة الأردنية عاتكة العمري: رؤوس أموال ضخمة وشركات عالمية تروج لمسخ الأجيال القادمة، وكلمة مسخ بحرفيتها ومعناها هي الصورة المعمول عليها مسخا روحيا وجسديا ونفسيا خاليا من ذرة فكر؛ فمن الأولى أن لا نلتفت إلى الإعلام المسموم الذي يبث الحروب ويثير المشاعر الحزينة لدى الأطفال والشباب فيقتاتوا رغيفا مغموسا باليأس.