Monday 4th of July 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-May-2022

عصر جديد من المراقبة يغير قواعد العمل

 الغد-تقرير خاص – (الإيكونوميست) 13/5/2022

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
ليست مراقبة مكان العمل بالشيء الجديد. كان للمطاحن الشيطانية المظلمة في بريطانيا في القرن الثامن عشر مشرفون يفرقعون بالسوط لحث العاملين. ولطالما استخدمت المتاجر كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة لمراقبة العملاء والموظفين، واضطر بعض عمال المصانع والمستودعات إلى مواجهة الإذلال بتخصيص فترات استراحة للذهاب إلى دورة المياه. ومع ذلك، إذا كنت تستمتع بالراحة التي تتيحها لك وظيفة مكتبية، فإنك قد تندهش لدى معرفة مقدار الرقابة التي ربما تكون خاضعاً لها.
في المكاتب، تتم مراقبة المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني باستخدام برمجيات تزداد تقدمًا. ويأخذ الذكاء الاصطناعي التطفل إلى مستويات جديدة، ويتتبع كل شيء بدءًا من طريقة فتح فمك أثناء مكالمات “زوم”، إلى ضرباتك المرتعشة على لوحة مفاتيح الحاسوب، إلى نغمة التهيج في صوتك، في محاولة لتقييم إنتاجيتك والحكم على حالتك الذهنية.
تتزايد المراقبة لأن سياسات العمل من المنزل تعني أن أصحاب العمل أصبحوا حريصين على مراقبة القوى العاملة التي لديهم عن بعد. قبل الوباء، كان لدى واحدة من كل عشر من الشركات الكبيرة التي سألتها مؤسسة أبحاث “غارتنر” برامج تجسس. لكن المؤسسة تتوقع أن تصل هذه النسبة في غضون ثلاث سنوات إلى 70 في المائة.
كما يمتلك رؤساء العمل أيضًا كميات متزايدة من البيانات التي تصبح تحت تصرفهم، ما يوسع البصمة الرقمية للعاملين التي تمكن مراقبتها. ويمكن للبرامج المستخدمة على نطاق واسع مثل “غوغل مكان العمل” Google Workspace، أو “فرق ميكروسوفت” Microsoft Teams أو “سلاك” Slack إخبار المديرين بالوقت الذي شرعت فيه بالعمل أو بعدد المكالمات والمحادثات التي تنضم إليها على منصات هذه البرامج. ويمكن لشارات “باجات” الموظفين المزودة بأجهزة استشعار الحركة والميكروفونات تنبيه الرؤساء إلى ما إذا كان أحد عامليهم يتسكع. وتعني الحدود غير الواضحة بين مكان العمل والمنزل أن المراقبة بالفيديو وغيرها من الأدوات المتطفلة تتغلغل في حياة العمال الشخصية، وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزتهم الإلكترونية الخاصة في جميع أوقات اليوم.
ويجاهد القانون من أجل التكيف. في ولاية نيويورك، يجب إخبار الموظفين الخاضعين للمراقبة الإلكترونية بذلك مسبقًا، بموجب قانون جديد تم تقديمه في 7 أيار (مايو). وتتطلب كناتيكيت وديلاوير إفصاحات مماثلة. وتدرس كاليفورنيا سن قوانين جديدة لتعزيز حماية الخصوصية للعمال، بما في ذلك حظر المراقبة الرقمية من دون إشعار مسبق للعامل. وتحدد لائحة حماية البيانات العامة للاتحاد الأوروبي بعض الحقوق الأساسية للموظفين. ومع ذلك، ما نزال في الأيام المبكرة فقط من هذا الاتجاه بينما تتقدم التقنية بسرعة. ونتيجة لذلك، فإن معظم الشركات لا تفعل سوى محاولة فهم أي مقدار من العمل عن بعد يمكن أن يظل دائمًا. وما يزال يتعين رسم حدود واضحة بين تبني التقنيات الجديدة من ناحية، وحماية العمال وخصوصيتهم من ناحية أخرى.
ثمة أسباب مشروعة تمامًا للمراقبة في العمل. هناك العديد من الوظائف التي تتطلب مراقبة السلامة والأمن والامتثال. على سبيل المثال، يتم تعقب متداولي البنوك الاستثمارية لمنع التعامل من الداخل، ويتم تتبع قرارات الوسطاء على وسائل التواصل الاجتماعي وتسجيلها لضمان الاتساق والمساءلة. وبالطريقة نفسها التي تجمع بها الشركات البيانات حول سلوك العملاء من أجل تحسين منتجاتها، يستخدم أصحاب العمل المحترفون أدوات المراقبة لقياس إنتاجية وانخراط موردهم الأكثر أهمية: الأشخاص. وفي المستقبل، يمكن أن تساعد هذه الأدوات على اكتشاف موضع الخلل، والقضاء على التنمر، وتحديد أفضل الممارسات ومشاركتها بين الموظفين.
ومع ذلك، يظل من السهل أن نرى المزالق أيضاً. هناك تاريخ طويل من إساءة أولئك الذين يملكون السلطة إلى الذين لا يمتلكونها باسم الامتثال والكفاءة. وفي أكثر الحالات تطرفًا، أدار طغاة القرن العشرين شبكات واسعة من المُخبرين، واحتفظت بعض مزارع العبيد في أميركا وجزر الهند الغربية بسجلات عمل ذات طابع استبدادي غاشم.
من الواضح أن عمال اليوم لا يعملون بعقود طويلة الأجل. لكن العديد من الدراسات تربط المراقبة الفردية المفرطة بالمستويات الأعلى من التوتر. وإذا تم استخدام الخوارزميات المدربة على البيانات المتحيزة لاتخاذ المزيد من القرارات، فإن احتمالات التمييز سترتفع. وقد وجد أحد التحليلات أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تقرأ دائماً وجوه الأشخاص السود على أنها أكثر غضبًا من وجوه البيض.
ما الذي ينبغي فعله؟ مع تطور القانون والممارسة، يجب أن تحكم بعض المبادئ مراقبة مكان العمل والعاملين. يجب أن يكون الأفراد على اطلاع كامل بما يجري، كما ينص قانون نيويورك. وتكشف بعض الشركات الآن عن طرق المراقبة التي تستخدمها في الكتيبات الإرشادية لموظفيها، وتحدد البيانات التي يستطيع المديرون الوصول إليها. لكنَّ هذا ليس بديلاً عن إعلان معلومات متسقة يسهل فهمها للموظفين -حتى يتمكنوا من تحديد كيفية التصرف أثناء العمل، ومن هو الذي سيختارون أن يعملوا لديه.
يجب أن يكون لدى أصحاب العمل سبب مشروع للمراقبة. وعلى الرغم من أن إنشاء الحدود سيستغرق وقتًا من خلال دراسة السوابق والحالات القانونية، إلا أن هذا يبقى حاسماً لضمان أن تكون المراقبة متناسبة. لا ينبغي أن يتاح للمؤسسات الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية الخاصة للموظفين، إلا إذا كان يتم استخدامها للعمل. ويجب أن تخضع القرارات المهمة التي تتخذها الخوارزميات للاستئناف والمراجعة اللذين يجريهما البشر. ولن يكون وضع مبادئ توجيهية واضحة للمراقبة بالأمر السهل، لكن المخاوف بشأن الإساءة المحتملة لاستخدام المراقبة ستزداد. وقد حان الوقت لبدء رسم بعض الخطوط.
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: How a new age of surveillance is changing work