الغد
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
في نهاية اليوم الثالث من الحرب ضد إيران، يبدو أن الطريق ما يزال طويلا قبل تحقيق أهدافها. لقد حققت الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحا ملحوظا في الهجوم الافتتاحي، لكنه لم يترجم حتى الآن إلى استسلام سريع لكبار مسؤولي النظام في طهران الذين نجوا منه. ومثلما في البداية، فإن استمرار الحرب يعتمد بشكل أساسي على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب: هل يملك الرئيس الصبر المطلوب لخوض حملة طويلة المدى على أمل إسقاط النظام من الخارج؟ في غضون ذلك، يبدو أن حزب الله قد سقط بشكل متعمد في الفخ الذي نصبته إسرائيل. قد ينضم هذا التنظيم اللبناني الآن، على مضض، إلى الحرب الإقليمية التي ستكلفه ثمنا باهظا.
وتترافق الحرب مثلما في الأسابيع التي سبقتها مع تصريحات ترامب المستمرة. ففي سلسلة محادثات مع المراسلين يومي الأحد والاثنين، قال الرئيس الشيء ونقيضه، ثم قال العكس مرة أخرى: العملية ستستمر ليومين أو ثلاثة أيام، وربما حتى أربعة أو خمسة أسابيع. لدى الولايات المتحدة مرشحون لخلافة علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران الذي قتل في عملية اغتيال إسرائيلية خلال الضربة الافتتاحية، لكن تبين بعد ذلك أن هؤلاء المرشحين قد قتلوا معه. هكذا دواليك.
وزير الدفاع بيت هاغست أضاف أمورا عدة خاصة به. جادل هاغست بأنه خلافا لحرب العراق في 2003 لن تكون هذه الحرب بلا نهاية، وأضاف أن الهدف هو النصر وليس فرض الديمقراطية على الشعب الإيراني. في غضون ذلك، أجريت مقابلة مع رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، في برنامج "60 دقيقة" في قناة سي.بي.اس الأميركية، أعلن فيها استعداده للتطوع لقيادة بلاده خلال فترة انتقالية من الحكم الديكتاتوري لرجال الدين إلى الديمقراطية.
ومثلما في المراحل السابقة من رئاسته الحالية، من الواضح أن ترامب متمسك بمبادئه الأساسية في الساحة الدولية، وهو مستعد لتطبيقها من خلال استخدام القوة بشكل استثنائي، وهو الأمر الذي فضل معظم أسلافه في البيت الأبيض الامتناع عنه. من جهة أخرى، يبقى هناك شك فيما إذا كان يوجد لدى الأميركيين خطة منهجية لاستغلال التفوق العسكري الكبير لتحقيق أهداف طموحة أكثر مثل تغيير النظام. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتحدث علنا عن نهاية النظام في إيران، ويأمل أن يحقق جهد عسكري طويل بالتنسيق مع الولايات المتحدة هذا الهدف. ولكن إسرائيل تفحص أيضا احتمالية أن يمل الرئيس في وقت أبكر وأن يعلن عن نهاية الحرب حتى لو حقق إنجازا جزئيا على شكل اتفاق نووي جديد بطلبات متشددة أكثر من قبل الإيرانيين.
رغم مرور ثمانية أشهر فقط على انتهاء حرب الـ12 يوما، تمكنت المؤسسات الأمنية في أميركا وفي إسرائيل من إعداد موجة اغتيالات واسعة النطاق استهدفت كبار المسؤولين في النظام الإيراني. والمدهش أكثر هو القدرة على تضليل الإيرانيين ومهاجمتهم في أكثر مواقع اجتماعاتهم حساسية، مع أن النظام كانت لديه كل الأسباب للحذر في هذه المرة.
من الآن فصاعدا، تعتزم الدولتان القيام بجهود متزامنة: مواصلة ضمان التفوق الجوي وإلحاق الضرر بمنظومة الصواريخ البالستية، إضافة إلى ملاحقة منصات الإطلاق وفرق الإطلاق، والهدف الأسمى هو الإضرار بالنظام نفسه. في غضون ذلك، تتقدم الجهود المبذولة لكبح إطلاق الصواريخ من غرب إيران بنجاح، وتأمل إسرائيل في أن تتمكن بالتدريج من تقليل مستوى الخطر على الجبهة الداخلية.