Sunday 3rd of July 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-May-2022

تعودنا على الزعبيين

 الغد-هآرتس

بقلم: تسفي برئيل 25/5/2022
“نحن لا نخاف من بن غبير”، قال هنا صديقي عودة بشارات (“هآرتس”، 23/5). ولخص أقواله بالقول “لقد اجتزنا بن غوريون. فهل لن نستطيع تجاوز بن غبير؟”. أي أنه لا يوجد للعرب ما يخافون منه من ايتمار بن غبير لأنهم أصبحوا أقوياء وبن غبير هو بالإجمال تمثيل دقيق لليمين في إسرائيل. ولأنه لا يوجد في الحقيقة أي فرق بين اليسار واليمين فإن بن غبير في الواقع يمثل الإسرائيلي اليهودي مهما كان.
لكن بشارات مخطئ، ليس لأنه لا يعرف الفروق بين أنواع اليمين واليسار. فهو ما يزال يعد تمثيل العرب في الائتلاف نوعا من استضافة إجبارية تهين الضيف. هو يتجاهل أن الاحتياجات الوجودية لحكومة بينيت حولت الأحزاب العربية، حتى لو كان بعضها غير شريك في الائتلاف، الى من يمسكنا بالرافعة التي يمكن أن تغير وجه المجتمع الإسرائيلي.
ليس فقط حزب راعم (العربي)، بل أيضا القائمة المشتركة التي يطلق عليها سهامه المسمومة، بهذا يشق منصور عباس طريقه، تشكل الكابح للنزوات الوطنية والدينية لسياسيين يهود، بالأساس هي تعطي الجمهور اليهودي الليبرالي الشعور بأنه حتى حكومة تعابير وجهها يمينية وكتلة الوسط-يسار فقط حاضرة فيها، ستضطر الى الإصغاء لصوت يهود ليبراليين بفضل “التهديد العربي”. الشراكة العربية تحولت الى طبيعية وجديرة، ليس لأن شخصا معينا يمكنه أن يهدد العرب ببن غبير. اليهود الليبراليون هم الذين يخافون من بن غبير، وكل ما يريدونه من العرب هو القليل من المساعدات في وقت الضيق من خلال الاعتراف بقوتهم.
الطريقة التي فيها تعرض حكومة التغيير طلبها من العرب يمكن بالتأكيد أن تثير الغضب. وهي تشبه المطالبة بالاعتراف بالجميل على كل الخير الذي أغدقته هذه الحكومة عليهم. ألم يكن هؤلاء اليهود الأخيار هم الذين أدخلوا حزبا عربيا الى الائتلاف؟ ألم يحصل عباس على ما يكفي من الاحترام والأموال والوعود والعناق والاستخذاء؟. صحيح، حكومة التغيير ليست هي التي بدأت بذلك. فقد كانت هناك حاجة للحصول في البداية على شهادة حلال من بيبي من أجل أن تستطيع راعم الدخول الى المنتخب اليهودي، لكن ها هي هناك، ولكنها ليست كلاعب احتياط.
ما الذي يفكرون فيه في أنفسهم، أنه كان من السهل على أفيغدور ليبرمان (“من دون الولاء لا توجد مواطنة”) كتابة شيك بمليارات الشواقل مخصصة للمجتمع العربي فقط؟ وهل كان من السهل على يئير لبيد (“لن أنضم الى كتلة مع الزعبيين”) أن يتوسل لغيداء الزعبي كي تتراجع عن استقالتها؟ وهل كان من السهل على اييلت شكيد، التي كانت تفضل العلاج بالصدمة الكهربائية على الاضطرار الى ربط قرى عربية بشبكة الكهرباء، دعم قانون الكهرباء؟.
بشكل عام، أيضا الجمهور اليهودي الليبرالي، الذي هو بشكل عام لا يطمح في الحقيقة الى شراكة كاملة مع العرب ولكنه دائما يكون مسرورا في إظهار بواسطتهم كم إسرائيل دولة مساواة ومتنورة، يستحق المقابل من العرب. في نهاية المطاف أصيب الجمهور بالدهشة من أن إشراك العرب في الائتلاف ليس فقط شعارا للاستعراض، بل هو ملزم بأخذ رأيهم في الحسبان لأنه من دونهم سيأتي بن غبير وسموتريتش وبيبي وريغف ويجتثون وهمه بالدولة اليهودية الديمقراطية.
هذه المعادلة المشوهة ستؤدي على الفور الى إنشاء ميزانية عمومية، وأمام عمود الربح للعرب هم يعرضون عمود الخسارة، الذي فيه يوجد الحرم والمستوطنات وجنين والشيخ جراح وتعيين السفيرة في الصين، والسؤال الأساسي أصبح من الذي ربح أكثر ومن الذي خسر أقل. على الطريق تم نسيان الحقيقة المهمة، وهي أن الطرفين يمكنهما بشكل عام عمل ميزانية مشتركة من موقف قوة مشابه ومن خلال فهم الحاجة الى المواصلة معا.
من الواضح أنه من الأسهل الالتفاف بالمواقف الدافئة والمألوفة التي ترى أنه لا يوجد فرق بين بن غوريون وبن غبير أو بين منصور عباس وأيمن عودة. اليهود العاديون والعرب العاديون قاموا دائما بشكل متبادل بتغذية من خافوا من فقدان ملكيتهم على عدالتهم المطلقة. هذه الأرضية الخصبة التي نما فيها بن غبير.