Friday 4th of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Nov-2020

من تجارب المسرح الجوال في السويد «الخريطة من فوقنا»… المستقبل مقبل أينما كنت

 القدس العربي-محمد علي طه

ستكهولم: لا يقتصر التطور الثقافي في السويد على الجوانب الإبداعية التقليدية، وأشكالها النمطية فحسب، بل يتعداه أحياناً إلى حدود اللامألوف واللامتوقع، معتمداً وبشكل أساسي على ضرورة العثور على العديد من الإجابات لسؤال واحد ربما، أو للعديد من الأسئلة عن أهمية الثقافة في الحياة المجتمعية ودورها المحوري، وهو ما يشكل تحديا من نوع خاص، يدفع القائمين على الجانب الثقافي في هذه البلاد، ممثلاً بالمجلس الأعلى للثقافة، إلى خلق تحديات جديدة والبحث الدائم عن أفكار وحلول ريادية مبتكرة، لتشجيع الناس على الانخراط أكثر في الحياة الثقافية. مشروع «الخريطة من فوقنا» الذي انطلق في 19 سبتمبر/أيلول الماضي، يُعد مشروعا مسرحيا بالدرجة الأولى، هو أحد تلك الابتكارات التي تم التوصل إليها بعد عدّة تجارب أداء مسرحية، وجاء تتويجاً لمشروعين مسرحيين من المسرح الجوّال، الأول كان بعنوان «حدود الديمقراطية» والثاني «الإنسان والطبيعة».
 
الخريطة من فوقنا
 
المشروع عبارة عن أداء تفاعلي، أو جولة صوتية مبرمجة مصحوبة بمسارات موسيقية خاصة، عن طريق تطبيق يحمل اسم Kartan över oss، التي تعني باللغة العربية «الخريطة من فوقنا». التطبيق من إنتاج وتطوير المسرح الوطني في السويد، يُنفّذ في 40 مدينة مختلفة على طول البلاد في الوقت نفسه في بيئات حضرية. بمساعدة الهواتف المحمولة وسماعات الرأس. الجولة مدتها 90 دقيقة، تبدأ في مكان محدد بشكل مسبق، وغالباً هو المكان الذي يقع أمام المكتبة، أو الساحة الرئيسية في المدينة، بحيث يسهل الوصول إليه بشكل عام، وتنتهي في المكان نفسه الذي بدأت منه.
الصحافي السوري عبد اللطيف حاج محمد، أحد منسقي المشروع، وعضو مجلس إدارة جمعية المكتبات السويدية، تحدث عن طبيعة هذه التجربة الثقافية الريادية قائلاً: «هي دراما المشي لمسافات طويلة وحيداً مع نفسك، بحيث تلعب أنت الدور الرئيسي في التجربة، كل ذلك يحدث أثناء التجوال في المدينة والتفكير في المستقبل. الأمر عبارة عن نزهة عبر المدينة، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخارجية، بالإضافة إلى جولة داخلية ضمن تلافيف أدمغتنا، في محاولة لتحفيزها قليلاً على التفكير بطريقة مختلفة عندما يتعلق الأمر بالمستقبل». وأوضح عبد اللطيف أن التطبيق مكون من ثلاث مراحل: مرحلة التجهيز، مرحلة التجربة، ومرحلة ما بعد التجربة. ولكل مرحلة تفاصيلها الخاصة، التي تساهم في رسم خريطة لكيفية رؤية المشاركين للمستقبل من خلال الإجابة بـ(نعم أو لا) على الأسئلة المطروحة أثناء التجربة، التي تنقسم إلى نوعين: شخصية وعامة، واعتمادًا على كيفية الإجابة على الأسئلة التي تطُرح على طول الطريق، يتم رسم مسارات مختلفة على الخريطة الخاص بالمشتركين.
في نهاية الجولة تخبرك الهيئة الخيالية «MESB» التي تعني (وكالة التأهب والاستعداد العاطفي والعقلي) التي تضم مجموعة من الفلاسفة والمفكرين المهتمين بالقضايا التي تتعلق بالمستقبل، بنوع المستقبل الذي تنتمي إليه. بعد ذلك، ستتلقى مجموعة متنوعة من الشهادات الوثائقية، حول الخيارات العظيمة في الحياة يقدمها صوت بشري.
 
التجربة والجمهور
 
وأضاف عبد اللطيف أن هذا المشروع، الذي سينفذ خلال الثلاث سنوات المقبلة، هو محاولة للابتعاد عن غرفة المسرح التقليدية، مجازياً وحرفياً، والاقتراب أكثر من مجموعات جمهور جديدة، خاصة فئة الشباب والمراهقين، التي تعتمد على الهواتف الذكية اليوم بكثرة، وترغب في الوصول إلى كل شيء عن طريقه. هو محاولة أكثر جدّية إذن لمصالحة الثقافة مع اللوغاريتمات، من خلال تصميم تجربة جديدة تتيح لغة مقنعة مشتركة ونظرة عميقة لفهم الجمهور، والمساعدة على استهداف الناس بشكل أكثر دقة، وإشراكهم بشكل أكثر عمقاً، مع بناء علاقة دائمة معهم.
 
أزمة كورونا
 
وعن الصعوبات التي واجهت فريق العمل، خاصة بوجود جائحة كورونا، أشار إلى أن هذا الأمر ساهم بالتعجيل بطرح المشروع، على أن يتم العمل على تطويره مع مرور الوقت، والاستفادة من مخرجاته في رسم الاستراتيجيات في المستقبل، بما يخص القطاع الثقافي، خصوصاً الفنون السمعية والبصرية وعروض الأداء.
ولعل أهم الصعوبات كانت عملية برمجة التطبيق، والتأكد من أن كل النقاط التي تشير إلى الإجابات هي نقاط موجود في مناطق آمنة بعيدة عن المنازل، وأماكن العيش ومداخل ومخارج مواقف السيارات، خصوصاً في المدن الكبرى مثل العاصمة ستوكهولم. فالتجربة تحدث لأول مرة في السويد، وربما في العالم.
خاصة أنها تهتم بالمساهمة في الحوار العام حول واحدة من القضايا الكبرى في عصرنا، وهي المناخ، الإنسان، الطبيعة والديمقراطية، وبقاء الجميع. وتكمن فرادتها في عيش المستقبل عاطفياً وذهنياً الآن بدون الخضوع للمكان والزمان، المستقبل يُرمى عليك في المكان الذي أنت فيه وفي اللحظة التي تعيش.