Saturday 6th of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Feb-2021

سوزان راسخ الكتابة تجربة إنسانية حيّة في الواقع والمتخيل

 الدستور-حاورها: فوزي الخطبا

سوزان راسخ روائية وقاصة، دخلت عوالم السرد والتسريب من خلال الرواية، وقد مزجت الواقع بالتاريخ والأحداث بوصف دقيق وذكاء وسجلت الذاكرة الفلسطينية الأردنية من خلال القرى والمدن الأردنية والفلسطينية بأسلوب أدبي مشرق ولغة شاعرية شفافة، ورسمت لوحلت فنية تدعو إلى القراءة والتأمل. صدرت لها حتى الآن: رواية «أي بشارة يا أمي..!»، المجموعة القصصيّة «السفر في أرض الدهشة»، رواية «عندما تنزف الذاكرة»، رواية «غزْل الحكاية»، رواية «امرأة على أرجوحة الزمن»، رواية «الحب والجسور».
وحول تجربتها الإبداعية كان لنا معها الحوار الآتي:
* أنت الآن أديبة وكاتبة وروائيّة، ماذا عن بداياتك في عالم الكتابة؟
- بداية أقول إن عمليّة الكتابة عمليّة– فيها تحويل الأفكار – عصارة الدم  والقلب والجسد -   إلى كلمات. لكنني عندما أنهي عملاً أطبع عليه قبلة الوداع لأضعه في عهدة القارئ عله يقع في شباك متعة التلقّي. أما عن بداياتي فأنا منذ صغري أستمتع بالقراء وخاصة الروايات.. فهي تمنحني أجواءً مغايره فيها عوالم وشخوص غير التي عهدتها. وعندما بدأت بكتابة مخطوطة «الحب والجسور» كان بمثابة إدخال الكلمات إلى أفواه كائنات حيّة، لم أكن متيقنة من نشرها. وهكذا دخلت عالم القصّ خائفة متردّدة..
* للمكان في رواياتك حضور لافت وكذلك عالم المواطن الفلسطيني وخاصة في رواية «الحب والجسور» حدثينا عن ذلك..
- بعض الروايات لا تحتاج إلى أمكنة أو مدن بل تكتفي بالأحداث والشخوص، وأخرى تحتاج إلى قاعدة جغرافيّه تستند عليها كي تستوي على عودها مثل رواية «الحب والجسور». وهنا دعني أقول: عندما تغادر مدينتك إلى مكان آخر لتعيش فيه تدخل في قاموسك الذهني مفردات جديدة عن تلك المدينة تبدو أكثر جمالا وبهاء وثراء بعد أن كانت أشياء مفروغاً منها .. إنه الارتداد إلى الخلف. ففي هذه الرواية تحضر نابلس كمدينة تضرب في عمق التاريخ والزمان، بأزقتها وحاراتها وأسواقها بمسمّياتها، وبيوتها العتيقة.. حمّاماتها ومصانعِ الصابون «الصبّانات»، محلات الكُنافة،  وصورِها الشعبيّة..  وجبليْها «جرزيم و»عيبال». تلك هي نابلس، فكانتْ ألمنبع الذي أستقيتُ منه أحداثَ هذه الرواية، والنافذة التي أَطللت من خلالِها على العالم الخارجيّ، كي أقتنص -إن جاز التعبير- الحدثَ من شخوصها الحيّة، ومما شاهدته، وسمعته، من الأهلِ والأجدادِ وكبارِ السِنّ.
* في رواياتك اهتمام خاص بالذات الأنثويّة وقضايا المرأة ونماذج أنثويّة مختلفة ترى ما رأيك في ذلك؟  
- ‏على العموم نحن نعيش في مجتمع ذكوري تتحكّم به المعايير الجندرية.. تغلب علية النماذج الأنثويّة التي تنساق لما يفرضه هذه المجتمع ويرسم مسيرتها الحياتيّة كما في رواية «امرأة على أرجوحة الزمن». مقابل ذلك نموذج من نساء حاولن التمرد على هذه المفاهيم كشخصيات لها كيانها وحق تقرير مصيرها.. بعضهن لم يتمكن من ترجمة هذه الرؤى على أرض الواقع الذي يحتاج تغييره إلى سنوات قد تمتد لأجيال.. كالراوية في رواية « امرأة على أرجوحة الزمن» وبعضهن نجحن في ذلك كشقيقتها وداد وكذلك صفاء في رواية «الحب والجسور» وهديل الناشطة الوطنية، وإيمان التي تمسكت  بحقها باختيار شريك حياتها في رواية «غزل الحكاية».
* تطرقت في رواياتك إلى الكثير من قضايا المرأة فهل يمكن اعتبار ذلك من مفردات الأدب النسويّ؟
- الكتابة هي تجربة فردية حيّة في الواقع والمتخيل وإن كانت تحمل هوية نسويّة أو ذكوريّة هي تظل هوية إنسانيّة بل كل شيء مع بعض الفروقات مثل تلك المفردات التي تعبر عن المرأة كونها أنثى مثل الحمل والولادة والطلاق، فهي تتحدث عن تجربتها في الطلاق بشكل مختلف عن الرجل، فالطلاق أخذ صفة المنحة من الرجل في رواية «الحب والجسور» كونه بيد الرجل وعليها أن تتوسّل وتركض في المحاكم وقد تتنازل عن حقوقها..
* في منجزك «السفر في أرض الدهشة» تحولت إلى فضاء القصة القصيرة.. فكيف كانت هذه التجربة..؟
- ‏»السفر في أرض ألدهشة» هي بمثابة تجربة جديدة لي في عالم القَصْ، فبخلاف أعمالي الروائيّة الأخرى التي  تغلب عليها الواقعيّة الموضوعيّة رسمتُ بالكلمات لوْحات فسيفسائيّة مكثفة فيها أجواء غرائبيّة خارج الزمان والمكان.. حيث النفوس أنقى وأجمل.. والبهاء الباذخ الغامض.. والطبيعة تعزف سيمفونية الروح وتدندن وهي تدادي وتداري الأحزان..! محمّلةٍ بثيمات دالّة يتقاطع فيها الخيال وأجواؤه الغرائبيّة، بالواقع  وإرهاصاته فالفنتازيا الخياليّة إلى جانب الإبهار هي سمات الكثير من موضوعاتها.. إحداث الدهشة بحركاتها الديناميكيّة. لقد استمتعت وأنا أغوص في كل ذلك والنهايات التي سرعان ما أصل إليها دون تكثيف أو تطويل.