Friday 18th of September 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Aug-2020

“الصوت بالتخجيل”.. امتداد لسطوة المصالح والعلاقات الشخصية!

 الغد-تغريد السعايدة

 مصالح متبادلة وروابط شائكة، وعلاقات متداخلة؛ تدفع بالكثير من المقبلين على مرحلة “انتخابية”؛ بأن يضعوا إعتبارات شخصية عند اختيار نائب معين، وقد تكون سببا في إعطاء حقهم بالتصويت لأشخاص ليسوا على “قدر الكفاءة”، ولكن لعدة محددات، أهمها أن يأتي فيها الصوت بـ”التخجيل”.
آلاف العائلات تضطر إلى الأخذ بهذه الإعتبارات لما يمتاز به المجتمع الأردني من علاقات وروابط جغرافية، عائلية ممتدة، تساهم إلى حد كبير في تحديد الاختيارات، بل يتجاوز الأمر إلى فرض رأي ولي الأمر على باقي أفراد الأسرة وانتخاب الشخص الذي يختاره هو وبحسب رأيه الشخصي المبني على مصلحة وعلاقة شخصية، ليكون صندق الانتخاب هو ساعة رد الجميل وإثبات المحبة والترابط.
العديد من الاشخاص يروون تفاصيل قصصهم “الانتخابية” التي غالبا ما يفرض بها الأب أو ولي الأمر أو كبير العائلة الممتدة، رأيه على باقي افراد الأسرة، بل أن الأمور قد تصل إلى حد المشاكل الأسرية والانشقاق، الذي ينشأ نتيجة إقدام أحدهم على “التغريد خارج السرب”، واختيار النائب الذي يراه هو مناسبا من منظورة الشخصي، والذي قد يكون مبنيا على اقتناع بشحص المرشح.
وكانت الهيئة المستقلة للانتخابات قد حددت العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الجاري موعدا لإجراء الانتخابات النيابية، بعد أن أصدر الملك عبد الله الثاني مرسوما بإجراء انتخابات لمجلس النواب مع انقضاء أربع سنوات في أيلول (سبتمبر) القادم، وهي عمر المجلس الحالي، حيث تُجرى الانتخابات النيابية مرة كل أربع سنوات. إذ تجرى الانتخابات وفق الدستور مرة واحدة كل أربع سنوات.
عبد الله، خمسيني وأب لخمسة أفراد، ما يزال يذكر قبل عدة سنوات إحدى المشاجرات التي حدثت ما بين والده وأحد أعمامه، نتيجة تصميمه على انتخاب شخص يراه “مناسبا”، آنذاك على حد تعبيره، إلا أن والده كان مصمما أن ينتخب شخصا آخر، يعتبر “من كبار العائلة ووجهائها”، وانه يرى أنه من المعيب الخروج عن قرار الأسرة والعشيرة ككل، وهو فعليا تطبيق للتصويت بـ”المخاجلة بين القرايب”.
لكن عبد الله بقي ثابتا على موقفه واختياره، السبب الذي أدى إلى مقاطعة الأهل لعبدالله فترة طويلة، باعتباره “خجل والده أمام الأقارب”، وهو عُرف يمشي عليه العديدون بالمجتمع، ولكن يتمنى من الغالبية العظمى من الشباب أن يكون هناك تغيير في هذا النهج الإجباري والتعميم في الاختيار، ليخرج للمجتمع والحياة السياسية التشريعية في الأردن مجلس نواب متكامل يضم نخبه من اختيار الأفراد لهم بناء على معطيات سليمة ومدروسة.
“لا للتصويت بالخجل”، يصرح عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، ويؤكد على أهمية ألا يتحول التصويت النيابي بالخجل والمخاجلة على حساب “وعينا ودقة معرفتنا بحقيقة واداءات المرشحين والمرشحات، فهذا نوع من التنازل المؤذي لوعينا كناخبين ومؤذِ لمصالحنا الحياتية والوطنية التي نحن بأمس الحاجة الى أن نرتقي بهما وبصورة تجعلنا اكثر انحيازا الى كل نهوض وتحديث وبكل عناوين حياتنا ودولتنا”، خصوصا وأن علينا تمثيل خلاصات تجاربنا المُرة مع اغلب المرشحين السابقين الذين بمجرد انتخابنا لهم بالتخجيل على عدة أسس، فانهم وبمجرد وصولهم تحت قبة البرلمان حتى ينسلخوا عن ما طرحوه من وعود زائفه، وكذلك ابتعدوا وتنكر جُلهم لمشاكل وهموم وطموح مناطقهم تنمويا وحتى تشريعيا.
مئات القصص المشابهة يوميا تزداد يوما بعد يوم مع قرب موعد الانتخابات النيابية المقررة، والتي قد تتأثر بحسب الوضع الوبائي في العالم والأردن تحديدا، جراء جائحة كورونا، وتتسيد فيها القرارات الأسرية العائلات، والتي يرى فيها الاستشاري والأخصائي التربوي الدكتور عايش النوايسة أن عدة عوامل تلعب فيها العشائرية والتأثير الشخصي لدى البعض دوراّ كبيرا في اتخاذ القرار المناسب لاختيار النائب، لذا نجد في أغلب الاستطلاعات غياب الرضا عن النواب ومجلسهم.
ويضيف النوايسة أن على المؤسسات الوطنية والتربوية والأسرية أن تلعب دورا في تعزيز مفهوم التربية المدنية والمشاركة الإيجابية في الحياة الدميقراطية من خلال اختيار من يناسبه في مجلس النواب وغيرها، وأن إعداد الشباب للمواطنة الديموقراطية من أهم ما تهدف إليه المدارس في المجتمعات الديمقراطية، وتلك مهمة ملحه، فمن الضروري تعليم الناس لكي يصبحوا مواطنين لا رعايا، ويكونوا على وعي بما لهم من حقوق، ويكونوا على أهبة الاستعداد لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
وعلى الرغم من انتشار مؤسسات المجتمع المدني والمتمثلة في النقابات المهنية، والعمالية، والجمعيات الأهلية، والحركات الاجتماعية، والجمعيات التعاونية، ونوادي أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والنوادي التجارية، والغرف التجارية والصناعية، ورجال الأعمال، والمنظمات غير الحكومية، والصحافة؛ إلا أن المؤسسات التربوية والتعليمية لا تشيع كما ينبغي من خلال مناهجها ثقافة المجتمع المدني وكيفية اختيار من يمثلنا “وفق تطلعاتنا لا وفق تطلعات الأسرة أو العشيرة”، كما يرى النوايسة، بل على العكس ما تزال مؤسسات تقليدية، تعتمد على مناهج تقليدية لا تعد المواطن للعمل الجماعي أو العمل الاجتماعي.
وفي أي مجتمع، وليس حصرا في الأردن، تظهر “العلاقة النفعية” في كل موسمٍ للانتخابات، ولكن قد تظهر بشكل أكبر في المجتمعات المترابطة، والتي يعتمد فيها المرشح بإطلاق قاعدته الانتخابية من أقاربه وبلدته، كونه يتوسم خيرا لهم بأن يكونوا خير معين له في الانتخابات بغض النظر عن قناعتهم او عدمها، ولكن من منطلق “العشم”.
أما حنان، متزوجة كذلك، واعتادت في كل موسم انتخابي على وجود شخص من عائلتها او عائلة زوجها يقدم نفسه “للمرشح” على انه صاحب سلطة ولديه القدرة على إقناع عائلته الكبيرة بانتخابه، بناء على علاقات شخصية أو تقديم خدمة معينة، أو حتى مشاركة في مناسبات العائلة، وهذا أمر تقول أنه “مثير للاستفزاز”، على حد قولها.
تقول “نحن مجتمع لا يمكن تغييره في وقت قياسي يحتاج إلى أجيال مؤثرة عاما بعد عام لنخرج من هذه المعادلة الاجتماعية”، ولكن في هذه المرة كانت شاهده على وجود بعض المواقف التي تؤكد أن بعض العائلات ستكون منساقة لبعض المرشحين اللذين قدموا لهم مساعدات مباشرة خلال جائحة كورونا، وسيختارونهم دون النظر إلى مؤهلاتهم الانتخابية، ولكن لسان حالهم يقول “على الأقل وقفوا معنا في أزمة كورونا”.
ويشدد النوايسة على أهمية التركيز على التربية المدنية مدرسيا وأسريا والتي تلعب دورا رئيسا في عملية تشكيل المواطن وغرس المعارف والقيم والمهارات المرغوب فيها لديه ومنذ الصغر، ولهذا لا بد من زيادة الاهتمام بنشر الوعي بمواضيع وقضايا المواطنة والتربية المدنية في المدارس والجامعات وفي المجتمع ومؤسساته.
كما أنه من المهم أن تعمل تلك المؤسسات على “تعريف أفراد المجتمع المدني والطلبة بالحقوق التي تتضمنها قوانين الوطن، وتنبيههم إلى الواجبات التي لا تنفصل عن تلك الحقوق بما يسهم القيام بها في ظهور جيل واع، مؤهل لتحمل المسؤولية ومنفتح على الحداثة، والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان”، وفق النوايسة.
لذا وجب علينا كناخبين متعلمين ومطلعين على اهمية الادوار الوطنية التي يفترض ان يضطلع بها النائب الكفوء، وبحسب محادين “أن نُشهر وعينا الناضج دون تخجيل والاعلان جهارا بأننا نحترم الجميع، لكن اختيارنا للنائب الأنسب هو موقف اخلاقي وديني وسياسي وطني بالمجمل”، متساءلا “هل يُعقل ان يقف جُلنا كناخبين بالضد من وعينا ومصالحنا بحجة التخجيل وتأثيراته الخطرة على ابناء ومؤسسات الوطن في البادية والريف والمدينة والمخيم”.
ويضيف محادين “علينا ان نصنع الفرق ونقدر قيمة صوتنا واعطاءه لمن يستحق كي لا نعود وبعد فترة وجيزة من انتخاب أحدهم نندب حظنا وننتقد”، لافتا الى اهمية أن “نقرر شكل ونوعية أعضاء المجلس النيابي القادم بالوعي وتعميق قيم الديمقراطية ومبدأ الفصل الحقيقي بين السلطات، كما أنه لا بد من تكامل الأدوار وتطوير دور الشباب الاردني من الجنسين، وفي كل المجالات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات